الأربعاء , سبتمبر 23 2020

عطا مصطفي عطا يكتب ….لذا نحن محلك سر ، أزمة سعر الصرف أظهرت عورات الحكومة

الكثير أدلى بدلوه في أزمة تدهو سعرصرف الجنية المصري مقابل العملات الأجنبيه وخاصة الدولار ، وبين مؤيد ومعارض لخفض سعر صرف الجنيه المصري ،وجدل محتدم حول الأثار الإقتصادية لتلك الأزمة ، تضيع الحقيقه وتستمر الأزمة التى يعاني منها الإقتصاد المصري منذ بداية الإنفتاح الإقتصادى ، والسبب الرئيسى لذلك هو (عدم وجود رؤية إقتصادية سليمة لإدارة السياسات الإقتصادية) للتبسيط يدار أى إقتصاد مختلط – يجمع بين الملكيه العامه و الخاصة لعوامل الإنتاج – مثل الحاله المصرية وفق رؤية متكاملة لثلاث سياسات الأولي وهى السياسة المالية وتقوم على إدارتها عادة الحكومة وتتضح معالمها من خلال خطة الموازنة العامة للدوله بهدف دعم النمو الإقتصادي ورفع معدلات التشغيل مستخدمة توزيع الإنفاق العام على الحاجات العامة ،وسبل تمويل تلك النفقات من خلال الإيرادات العامة وذلك للتحكم فى مستويات الطلب الكلي الفعال علي السلع والخدمات المحلية ،أما الثانية وهى السياسة النقدية والتى يديرها البنك المركزي مستخدماً التحكم فى مستويات المعروض النقدي بهدف مكافحة التضخم فى الأجل القصير ودعم النمو الإقتصادي في الأجل الطويل ، وأخيرا السياسة التجارية بهدف تحقيق ميزان مدفوعات يميل فى محصلته إلى التوازن من خلال استخدام أدوات تتفرق بين السياستين الماليه والنقديه مثل الضرائب الجمركيه (الرسوم الجمركيه) ،و سعر الصرف ،إلي جانب حزم حوافز وقرارات تنظيمية ، مثل المواصفات القياسيه وقرارات رسوم الإغراق ومنع الإستيراد ودعم الصادرات وغيرها .
بسبب التداخل الشديد بين تلك السياسات يجب على القائمين على الإدارة الإقتصادية المصريه التنسيق الكامل بين تلك السياسات فى إطار رؤية شاملة لخطط التنمية القطاعية ، مبنية على توقعات دقيقة وأسس سليمة وهو الأمر الذى اتضح أن الإدارة الإقتصادية الحاليه تفتقده بكل تأكيد ويضح ذلك من القرارات المتضاربة فبين رفع الضرائب الجمركيه من ناحيه ، وخفض قيمة سعر صرف الجنيه من ناحيه أخري بهدف الحد من الواردات وتشجيع الصادرات ، ندرك أن الإدارة الإقتصادية تتعامل مع الأزمات بقصر نظر دون دراسة متأنيه للآثار الإقتصادية وانعكاستها الإجتماعية والسياسية ، فأزمة سعر صرف الجنية المصرى ممتدة منذ منصف السبيعينات من القرن الماضى وإن قلت وطأتها خلال فترات متباينه بسبب تدفقات العملة الأجنبيه من جانب العاملين المصرين بالخارج و عوائد السياحه و عوائد المرور من قناة السويس ،ومجمل القروض طويلة الأجل والمنح والهبات وهى مصادر فى أغلبها تتسم بالرعية الشديده وعم إستدامتها واستقرارها،بما يلبي الطلب على السلع والخدمات الخارجيه ، كان يجب على الإدارة الإقتصادية أن تعى أن الخروج من أزمة سعر الصرف المتدهور بإستمرار ، وتوفير قدر ملائم من الإحتياطي لدي البنك المركزى من العملات الإجنبيه ، هو تبنى استراتيجية واضحة المعالم فى الآجل القصير بهدف جذب الودائع الدولارية للمصرين لدى البنك المركزي ،بالإضافة إلى ودائع صناديق الإستثمار السياديه بدول الخليج مستغلة الوضع الراهن للإقتصاد العالمي ،وتعمل فى الأجل المتوسط على رفع قيمة الصادرات الزراعية والصناعية من خلال تحسين الوضع التنافسي لها مستغلة الأسواق الخارجية الكبيرة التى تحظى بها مصر فى إفريقيا وأوربا ، مع العمل على تبنى إستراتيجية تصنيع للإحلال محل الواردات خاصة فى السلع الإستراتيجية مثل الخامات المستخدمة فى تصنيع الأدوية واستهداف التكرير الكامل للإنتاج المحلى من خام البترول وتحقيق أقصي إستفاده من تصنيع مشتقاته ، العبور بمصر إقتصادياً ليس بالأمر العسير بل يحتاج إلى نظرة أكثر تكاملاُ ودراسه متأنية لميزان المدفوعات لندرك مواطن الضعف فى الواردات فنضعه على أولويات التصنيع والزراعه وبالتالى الإستثمار مستخدمين نمط التخطيط التأشيرى ومواطن القوة فى الصادرات فنعمل على حفزها وزيادة قيمتها فى الأسواق العالمية ،ودعم تنافسيتها .
كل هذا يحتاج إلى خريطة استثمار متوازنة قطاعياً وجغرافياً مبنية على دراسات لا تراعى فقط البعد الإقتصادي بل تأخذ كافة المتغيرات الإجتماعية والسياسيه ، والأوضاع العالمية فى الإعتبار ، ومن الواضح حتى الآن أن الإدارة الإقتصادية المصرية لا تمتلك أي رؤيه فى إدارتها للإقتصاد القومي ، ونظرتها قاصرة على محاولة تلبة الإحتياجات اليوميه الضرورية ، دون رؤية واضحه لغد أو بعد غد ، لذا فنحن محلك سر..وهكذا ظهرت عورات الحكومة بين انعدام التنسيق وقصر نظر ..
عطا مصطفي عطا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: