الثلاثاء , سبتمبر 29 2020

عادل جوهر يكتب : ذكريات رمضانية عمرها 47 عاما

من ذاكرة رمضان
المشهد الأول –نهار خارجى
المكان قرية شبراويش  مركز أجا محافظة الدقلية 
الزمان عام 69

ونحن صغارا فى الصف الأول الابتدائى كنا نننتظر رمضان على أحر من الجمر كى نتباهى بالصيام أمام بعضنا البعض ولكن كيف كنا نعرف الصائم من المفطر ؟ ليس بطريقة 4-2-4ولكن بطريقة طلع لسانك برة فإذا كان لسانك أبيض فأنت صائم وإذا كان لسانك أحمر فأنت بلا شك فاطر وويل لك من أن يكون لسانك أحمر يزفك الجميع بعبارة واحدة وهى –الفاطر اهو –الفاطر اهو وساعتها تشعر بالعار والخزى ثم تذهب لبيتك باكيا تتوارى من فعلتك الشنعاء –كنا نقضى يومنا مابين الذهاب للمدرسة واللعب فى الجرن والصلاة فى المسجد على أوقاتها
المشهد الثانى–قبل آذان المغرب بربع ساعة
كان الجميع من شباب وشيوخ وأطفال يتجمعون أمام المسجد الكبير فى انتظار ظهور عم السيد أبو المجد عكاشة من فوق مئذنة المسجد والجميع فى حالة ترقب شديدة وما إن تظهر طاقية عم السيد حتى ينطلق الجميع فى صوت واحد مرددين عبارة –طلع اهو –طلع اهو -وتظل الطاقية ظاهرة دون أن نرى وجهه –العيون معلقة بالمئذنة والأنفاس محبوسة فى انتظار قيام عم السيد من مخبئه ومن ثم انطلاق آذان المغرب بصوت هذا الرجل الطيب رحمة الله عليه وما إن يقف استعدادا للآذان حتى يبتهج الجميع وأذكر أننا كصغار كنا نرقص وممن هم فى مثلى سنى محمود على سند ومحمد فرحات نوفل رحمة الله عليهما والحنتشة وأنتيمى المعروف باسم البسيونى شعبان أطال الله فى عمره ومتعه بالصحة والعافية وأذكر أيضا أننى كنت أنتظر حتى يفرغ عم السيد من آذانه وأكون آخر الراحلين إلى بيوتهم اعتقادا منى –جاهل بقى– أن صومى لن يقبله الله إلا مع نهاية الآذان ثم أذهب إلى المنزل لأجدهم يفطرون فتعنفنى أمى رحمة الله عليها بقولها –ياواد احنا فطرنا من زمان –فأرد عليها بجهلى قائلا –إنتم صيامكم مش نافع–فيضحك الجميع ولاأعرف لماذا يضحكون ثم يتولى شقيقى على رحمة الله عليه بإفهامى أن من السنة أن نفطر بمجرد سماع الآذان وبالطبع أهز على رأسى دليلا على أننى فاهم ولكننى ظللت على طريقتى المعهودة بكل عناد وهى عدم الإفطار إلا بعد الانتهاء من الآذان –طول عمرى دماغى عايزة الكسر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: