بروفايل

شخصيات رمضانية .. ينقب عنها : فوزى خطاب .. (8) الشيخ عبد الحليم محمود .. فيلسوف الفقهاءوفقيه الفلاسفة !


إن الله في عظمتة وجلاله سبحانه لا يلقي برسالته إلي الإنسان لبحثها. ويبدي فيها رأيه
نفياً أو إثباتاً سلباً أو إيجاباً. لا يقدر الله حق قدره من توهم ذلك تعالي الله علواً كبيرا وإنما ألقاها سبحانه لتتبع في خشوع وسجود دون حرج يحيك في الصدور أو شك يجول في النفس “كلمات خالدة حروفها من نور لهذا العملاق المفكر الصوفي الكبير والأمام في علوم الفقه والدين والشريعة وجوهر الإسلام الجامع لفصائل الأئمة الذين لا يموتون بحسن سيرتهم وخلود أعمالهم وطيب ذكرهم. إنه الأمام الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر ورائد مدرسة الصوفية الحديثة والأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية ووزير الأوقاف المولود بقرية أبو احمد مركز بلبيس بالشرقية وأبو احمد هذا الذي تنسب اليه القريه هو جد الشيخ. والذي توفي مبكراً.. فآثر والد شيخنا الذي كان أزهرياً ان يبقي في القريه يرعي شؤون الأسرة متأسيا علي ما فاته من الدراسة في الأزهر آملاً أن يكمل ابنه مسيرته وأن يراه شيخاً معمماً 
فأسلمه إلي كتاب القرية حيث حفظ القرآن وأتم ” الوسيلة ” التي تؤدي به الي الأزهر والذي ظل يداعب خياله صبياً حلم الإلتحاق به من احاديث والدة. فالتحق به عام ١٩٢٣
وحصل علي الشهادة الابتدائية. ثم الثانوية ثم القسم العال. ثم العالمية 
ثم الي باريس وعلي نفقته الخاصة. للإعداد للدكتوراة في التصوف الإسلامي.. عن الحارث المحاسبي.. ليدخل الشيخ عالم التصوف.. ويغوص في بحار الحب الإلهي وينالها بمرتبة الشرف عام ١٩٤٠ يقرر بعدها العودة لمصر… ولسوء الحظ تعلن إيطاليا الحرب..ولا يتمكن الشيخ من العودة إلا عن طريق رأس الرجاء الصالح وفي ٤ أشهر يقضيها ما بين فرنسا واسبانيا. 
يعود الشيخ ليعين مدرساً لعلم النفس بكلية اللغة العربية ثم استاذا للفلسفة بكلية اصول الدين ثم عميداً لها……… ثم يسافر مستشاراً لوزارة الأوقاف العراقية. لمناهج التعليم والوعظ والإرشاد ثم استاذاً زائراً بجامعات ليبيا وتونس والسودان واختلط بجميع علماء المسلمين.. ويعود ليشغل منصب الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية.. ثم وكيلاً للأزهر ثم شيخاً له عام ١٩٧٣.. وحينها يصدر السادات قراراً يحد فيه من سلطات شيخ الأزهر فيتقدم الشيخ باستقالته ويلزم بيته ويرفض أخذ راتبه….. وتحدث الإستقالة دوياً كبيراً مما يضطر السادات الي العدول عن قراره ويعود الشيخ الي منصبة بكامل صلاحياتة غير منقوصه.. إلا إن ذلك يكشف عن شخصية هذا القطب الكبير التي لا تلين وعزيمته التي لا تنكسر وأنه لا يخشى في الحق لومة لائم وأنه إليه وحده يعود البت في ما يخص الشؤون الدينية. فإذا به يرفض قانون الأحوال الشخصية التي تقدمت به د/عائشة راتب إلي مجلس النواب لما به من نصوص تخالف الشريعة الإسلامية.. قبل اقراره… . ويرفض مقترح من البابا شنودة لتدريس كتب مشتركة للطلبة المسلمون والمسيحيون. 
كما رفض المحاكم العسكرية وتناولها لقضايا التكفير والهجرة اذ انها تصدت لموضوعات ليست من اختصاصها وغير مؤهلة لها 
وجاب الشيخ القري والمدن يجمع التبرعات لبناء المعاهد الأزهرية.. ودعا إلي تطبيق الشريعة الإسلامية مخاطباً سيد مرعي وممدوح سالم. أنه آن الأوان لوضع شرع الله بيننا نحتكم إليه. ويرغب في تكوين حزب سياسي ذي خلفية دينية. فيرفض السادات. موجهاً كلامه إليه لا إلي غيره “لادين في السياسه ولا سياسة في الدين “
كل هذة الأحداث…. ولا يشغله ذلك عن ربه الذي يهرع إليه.. ليله كله لا ينام إلا قليلا.. يفترش الأرض في حجرة مكتبه.. دقائق قليلة تكفيه….فالشيخ ممن قال الله فيهم “تتجافي جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم”
عبادةً وذكر ومناجاة خافتة.. ولا عجب فمن ذاق عرف… 
وهكذا عاش الرجل الزاهد حياته جهاداً متصلاً جابراً للخواطر مستغفرا يقول. لي رب “عفوه يستغرق الذنوب فكيف رضوانه…ورضوانه يستغرق الآمال فكيف حبه “ليصدق فيه قول شوقي..
الناس صنفان.. موتي في حياتهم.. وآخرون ببطن الأرض أحياء… فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها فالذكر للإنسان عمر ثان.
رحم الله الشيخ رحمة واسعة وجمعنا به 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى