الجمعة , مارس 5 2021

هي والقدر… انه ادم…. (3)……نص أدبي للكاتبه نور محمد

في ليلة من ليالي الشتاء بالغة البرودة ظلت مي تقرأ الي وقت متاخر حتي اوشك ندي الفجر ان يطرق الابواب يصيح بالليل انه قد حان وقت مغادرتك..
.اغلقت كتابها وقلبت في اوراق الذاكرة. وصعدت وهبطت طوابقها الشاهقة المظلمة.. ثم عادت سريعا من رحلتها مترجلة فوق. دروب الامل الجديد الذي اشرقت شمسه حديثا في حياتها
غفت قليلا.. ثم انتبهت علي يد توقظها برفق….. من انت؟
اجاب.. انني القدر
وماذا تريد مني الان؟!!.
اود اصطحابك في رحلة وسنعود سريعا..
ولم.؟!. هكذا اريد هيا اتبعيني… واختفي بين رجفات هدبها
..عادت الي ذاك العالم الافتراضي مرة اخري.. تتابع ما تثرثر به المواقع وصفحات سكانه . قادها الفضول بعينين مغمضتين. واحساس مكبل وسطوة سيف الحنين الي ذاك المكان الذي اقصي عن عالمها بفعل الاقدار ؛
وقفت امام صورته علي صفحته الشخصية.. انت.. يا انت!!،.. ادم
عادت مرة اخري الي مائدة الذاكرة العامرة به.. ووجبات من لحظات قضتها معه.. حقائب مكتظة بالمشاعر والاحلام والاماني. ووثائق مدون عليها وعود ابدية
خزانة مليئة بالثياب التي ارتدتها في حضرته. وعطر مازل عالق براحتيها
..خمسة عشر يوما فقط علي زواجنا كل شئ مرتب. حتي ليلة الزفاف تم حجز مكانها قبل شهور…. الاثاث. الشراشف… الالوان التي اخترناها سويا.. موضع لكل شئ.. لم يتبقى سوي ايام قليلة ويجمعنا قلب واحد …. ولكن. القدر حال بيننا انتزع منا كل شئ.. ضن علينا بالسعادة.. تواطأ معه عناد الاهل. وولغ الشيطان في نهرنا الجاري. فاصاب قصتنا بسمومه… انتهي كل شئ.. ما بين عنادك وكبريائي…. والقدر اوقد اسفل قدر الغضب حتي الغليان..

اهذا انت.. هذه صورتك لكنك لست وحدك…. معك اخري غيري. تحيطها بذراعي امانك… تسكنها نظرات عيونك…. تمنحها اسمك. ونبضك.. قطفت ابتساماتي من فوق اشجار ثغري واهديتها اياها… جدلت من المعاني لغة جديدة لها.. علقتها ثريا في سقف قلبك تضيئ بها كل حواسك… انها نفس النظرة… ربما ايضا نفس الكلمات التي ملات بها مسامعي.. ياله من ادم. ذلك المخلوق المعجز.. الذي يبدل حبيباته كما قمصانه…. حتي مفرداته.. اجف معين عشقك..؟!!.. ونضبت منابع ابجديتك ؟؟!،.. اما تستحي ان تلقي علي مسامعها كلمات.كانت لي من قبلها.. وربما كانت لغيري من قبلي . انت قمر ليلي. وانت سكر اذيبه في قهوة ايامي…. انتي مليكتي ومولاتي…..
معجز انت يا ادم..
قفز القدر من سكونه…. انا من نعته دوما باقسي الكلمات… انا من لعنته دوما الالاف المرات. .. انا من تحالف ضدك مع الاحزان… انا من اوسعك وجعا .. واعتصر فؤداك شجننا…. انا من اغلق وجه السعادة في وجه قلبك..
اهذه هي سعادتك.. ان تسكني قلب منافق.. قلب يتواجد في كل الازمان والاماكن.. قلب لا عهد له .. قلب لكل عابر.. قلب مدينة مليئة بمتسولي المشاعر… اهذه السعادة التي حجبتها عنك… وعدتي بدونها الي نفسك خالية الوفاض…
قالت.. اصدقك القول.. لطالما شكوتك الي ربي.. و تغافلت عن حكمتك
..
اما الان فانا احمد الله علي ما قدره لي… فكان الافضل
وانا الان اشفق علي ساكنة قلبه الجديدة…
التي ان فتشت في جيوب روحه فلن تعثر الا علي بقايا مشاعره
وقليل صدقه
التي ان نظرت في عينينه فلن تجد سواي اتراقص فوق مقلتيه
وان فتحت نوافذ صدره فلن تتنفس سوي انفاسي
.
طالما ازعجنا القدر.. وظننا به ظن السوء.. ولم نتذكر تقدير الله لامورنا..
الحمد لله دائما علي ما منع وما منحنا اياه.. فلم يمنع الا ليمنع سوء.. او ليعطينا الافضل..
لوح لها القدر مودعا.. بعد ان جفف دمعة سقطت سهوا علي ماض.. ومنحها ابتسامة وامل جديد اشرقت شمسه
في شرفات حاضرها
ويبقي. ادم. هو ادم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: