الأحد , فبراير 28 2021

د.مجدي الداغر يكتب …..في مؤتمر السكان 1994..مبارك يسأل بطرس غالى: نتكلم عربي أم إنجليزي ؟

شيعت مصر اليوم جنازة الدكتور بطرس غالى ، الرجل الذى تشعر وأنت تقرأ تاريخه بأنك أمام رجل ذو قيمة ، وأنه بلا شك رمز من الرموز الوطنية المصرية التي أعطت لوطنها من وقتها ومن جهدها حتى النفس الأخير، وأذكر للدكتور بطرس غالى أنه فى أول كلمة له بعد توليه منصب الأمين العام للأمم المتحدة أنه كان أول من قام بالنفخ فى الميكروفون حتى يتأكد من أنه شغال والصوت واصل القاعة للحضور، وكانت هي بالطبع المرة الأولى والأخيرة التى يقوم فيها سكرتير عام الأمم المتحدة بالتأكد بنفسه وعلى الطريقة المصرية من أن الميكروفون شغال عبر النفخ فى الميكروفون بدلاً من الصورة الشعبية التقليدية وهى 2، 4، 6، 8. الله.. الله.. الله.
وأشهد أننى لم أكن محظوظاً بلقاء صحفي مع الدكتور بطرس غالى عندما كان أميناً عاماً للأمم المتحدة أو رئيساً للمجلس القومي لحقوق الإنسان، لكن كان لى شرف مصافحته كثيراً فى مؤتمر الأمم المتحدة للسكان والذى عقد بقاعة المؤتمرات الكبرى بمدينة نصر 1994م، وحضره الكثير من القادة والزعماء من مختلف دول العالم كان أبرزهم آل جور نائب الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، ورئيس وزراء بريطانيا ، والمستشار الألمانى هولمت كول، وكنت وقتها أعمل فى جريدة معارضة ومندوب عنها فى المؤتمر، إلا أن المشهد الذى لم أنساه حتى اليوم هو الموكب الذى كان يصاحب الرئيس مبارك يوم افتتاح المؤتمر حيث قامت قوات الأمم المتحدة بمنع الحراسة الخاصة للرئيس مبارك من الدخول معه، وبعد مشادات عنيفة بين الرئيس وضباط الأمم المتحدة دخل الرئيس مبارك دون الحراسة الشخصية لسيادته، حيث كانت فرق المارينز التابعة للأمم المتحدة تؤمن مركز المؤتمرات بالكامل حتى القاعات الصغرى والحدائق المجاورة ، وكان الكل يتحرك بحساب وهو يعلم أنه مراقب من أكثر من عشرة كاميرات فى تنظيم فوق العادة لم يشهده مركز المؤتمرات من قبل .
وأذكر أنه وأثناء الصراع على دخول حراسة الرئيس مبارك ومنعهم بالفعل من الدخول ومرافقته حتى القاعة الرئيسية ، كانت المفاجأة أن وجدنا الرئيس مبارك أمام البوابة الرئيسية لمركز المؤتمرات من الداخل بمفرده ودون حراسة ويرافقه فقط ثلاثة ضباط من قوات الأمم المتحدة، وعلى الفور وجدناها فرصة لمصافحته ، وسبقنا هو بالتعرف علينا وسألنا عن الصحف التى نعمل بها فقال الأول (….) أنا فى الأهرام ، وقال الثانى (….) أنا فى الجمهورية وقال الثالث (…) أنا فى أخبار اليوم ، وعندما جاء دوري قلت له وأنا أعمل فى جريدة معارضة غير مرغوب فيها ، وقبل أن نتحدث معه تفصيلاً عن كلمته التى سوف يلقيها فى الإفتتاح وجدنا الدكتور بطرس غالى الأمين العام للأمم المتحدة أمامنا وقام هو الأخر بمصافحتنا سريعاً، وأستأذن منا لأخذ الرئيس مبارك حيث الوقت قد حان على افتتاح المؤتمر ، وأذكر أن الرئيس مبارك سأله أمامنا .. كلمة الترحيب بالوفود فى الإفتتاح بالعربى أم بالإنجليزى ؟ وكان رد الدكتور بطرس غالى الأفضل لك اللغة العربية.. وكان تعقيب الرئيس مبارك .. العربى طبعاً أفضل .
كما أذكر أنه وأثناء دخولنا القاعة الرئيسية لافتتاح المؤتمر جاء مكاني بجوار الكاتب الصحفي الكبير مكرم محمد أحمد رئيس تحرير المصور ونقيب الصحفيين آنذاك، وبعد الترحيب بسيادته وحلاوة مقالاته في جريدة الأهرام طلب منى بعد التعارف أن أقوم بكتابه العناصر المهمة في كلمة الرئيس مبارك وكلمة نائب الرئيس الأمريكى آل جور في الافتتاح ، وتركني الأستاذ مكرم وراح في حالة من النوم العميق كما لم ينم من أسابيع طويله، وبالفعل احترمت خصوصية الأستاذ مكرم محمد أحمد ، وبعد أن أنهى مبارك كلمته ونائب الرئيس الأمريكى لحديثه أيقظته وشكرني على عدم إزعاجي له أثناء حفل الافتتاح ..

 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: