الأحد , أكتوبر 25 2020

ابراهيم الاشرم يكتب ….الى العالقون في طرقات الحروب

الى العالقون في طرقات الحروب الى التائهون في غياهب الجهل والمجهول الى من أصابعهم ملتصقة بالقنابل والزناد
الى من تركوا منازلهم وهجروا قلوب أحبائهم ورحلوا دون عقولهم  الى من زرعوا الحزن والفقر على ملامح أوطانهم  وأنفسهم واتبعوا نداءات العنصرية والطائفية وجرّتهم الأفكار المخطئة الى مانحن عليه الى المضحوك عليهم
الى المتواجدون خلف المتارس
قف والتفت خلفك….  دقق بالنظر في آثار خطواتك التي رسَمَتها أقدامك المتجهة نحو الإختصام والصراخ والرصاص والدماء والدمار والموت”
دقق بالنظر في جوانب الطريق المليئة بالوحوش والمؤامرات والأطماع والنجاسة والخبث والمكائد على وطنك
دقق بالنظر الى الأزهار المبللة بالدماء بدلاً من الندى
تمهل وارفع رأسك وانظر  أمامك في الطريق اللامتناهي الذي تسلكه لاهثا نحو السراب…. نحو الفخ المعد لك وأهلك وبلادك
تنفس بعمق…. .تذكر من تركتهم خلفك اغمض عيناك واسترجع  قليلا من لحظات السلام والضحكات والموسيقى والأصدقاء والمدارس والأمان
إجلس حيث وقفت تماما وسط الطريق لتلفح وجهك الشمس الحارقة  وينهمر العرق من رأسك الأشعث الى خدودك الممتلئة بالنمش والسواد
تمدد على ظهرك في الأرض الجفاف الموحشة المميتة إرفع ببصرك نحو السماء الممتلئة بالدخان والرصاص
تذكر إبنتك الملاك وزوجتك النحيفة التي أنهكها غيابك وجفاك وتقصيرك تخيل أهلك حول المائدة الشحيحة والفقيرة الخالية من الطعام ومنك
قل لنفسك واسألها …الى أين؟ مرغ أصابعك في التراب وتحسسه جيداً أقنع نفسك أن هذا ليس تراب وطنك الذي يجب أن يكون!
قل لروحك وأصدقها القول أن هذا التراب لاينساب بين الأصابع كتراب الوطن الحرير الناعم الذي عهدته وعرفته وغفوت عليه
أقنع ذاتك العوجاء بالإعتدال إصغ للصوت الخافت القادم من رفات ضميرك  إسمع صوت الوطن الجريح يناديك لإنقاذه من الآلام والدموع والموت
إنهض إنهض ولملم ثيابك المتراخية على أطرافكشدّ سواعدك إنهض وعد للديار لقريتك لمدينتك لأهلك وأصلح الخراب ورمم جسد الوطن النازف
إنهض وقرر العودة والصلاح إقذف بقطعة السلاح مع أحقادك العمياء الماضية الى قلب الجحيم إرجع سريعاً نحو الحوار
الكل بإنتظارك إصرخ بأعلى صوتك” يحيا الوطن بي وأنا به”
“معاً من أجل السلام”
“معاً من أجل السلام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: