الأحد , فبراير 28 2021

إبراهيم الزيني يكتب ….عندما يكون كل ما في الوطن ( أجمق )

عندما تحمل الوطن في قلبك طوال عمرك .. تتغني به وتحلم بمستقبله وتشم رائحه طينه وتستحم بحرارة شمسه ثم تصحو من حلمك لتجد الوطن وقد لفظك وألقي بك في ظلام جوف حمار ميت.. تدرك ساعتها أنك تعيش في وطن أحمق.

وعندما تضع أولادك علي كتفك وزوجتك علي الكتف الآخر بحب وحنان وعطاء طوال الوقت وبعد أن يكتشفوا أن جيبوك فارغة فإنهم يضغطون بشدة وبدون رحمه علي أكتافك حتي تنحني، ثم يتخذون قراراً بطردك من جنتهم التي صنعتها لهم بعرقك وكفاحك … تكتشف ساعتها أن الحياة أصبحت ” هبلة “.
وعندما تقرأ في أمهات الكتب وتدرك الحقيقة وهي أن كل ما تعلمته في المدراس والجامعة وأن ما تقرأه من الكتب الحديثة كله أكاذيب ونقل غبي ومنتقى من كتب التراث، وأن كل ما تراه وتسمعه وتقرأه في وسائل الإعلام ما هو إلا نوعاً جديداً من ” فقه المصلحة ” فأنك تكتشف أنك تعيش في وطن أحمق.. وعندما تفرح ويفرح جميع المصريين بثورة 1952 حيث يحكم مصر لأول مر بعد ألفين سنة رجال مصريون وفجأة نجد هؤلاء الرجال وقد أنقضوا علي مصر وأفرغوا عقولها ونهبوا ثرواتها وأزالوا رجالها وتحرشوا بنسائها وأنهم الأسوأ ألف مرة من المستعمر، فإنك تكتشف أنك عشت حياة هبلة.. وفي وطن أحمق.. وعندما تكتشف أنك حملت البندقية وحاربت سبع سنوات لتزيل آثار هزيمة يونيو وتفقد من عمرك أزهي أيامك بسبب قرارات غبية لرجال كذبوا ما عاهدوا الله عليه وأدخلوك في حروب لا ناقة لك فيها ولا جمل، فإنك تتأكد أنك تعيش في وطن أحمق.
وعندما تنهار القيم وتسيطر الغيبوبة علي كل الشعب المصري من ملح الأرض الي نخبته ويرتدي المصريون عباءة ثقافة دخيلة عليهم من صنع صحراء الجزيرة العربية وثبت دعائمها الحكومة من ناحية ورجال الدين بشقيه من ناحية أخري، فإنك تدرك أنك تعيش في وطن أحمق.
وعندما يتعامل المصريون مع العقل علي أنه رذيلة، وأن من يستفتي عقله هو علماني وكافر ولا مكان له في وطن يستفتي قلبه.. فإن التعامل معهم يصبح درباً من الجنون، حيث تخجل من أن تكون مفكراً تفعّل العقل وتحترمه وسط قوم يدسون عليه بالأقدام ويتبرزون من عقولهم بدلاً من أن يفكروا بها.. في هذه الحالة تكون الحياة مستحيلة وتعرف أنها حياة ” هبلة “.
وعندما ينقض أصحاب العمائم واللحى علي ثورة الشباب ويجهضون فرحة الشعب المصري بثورته ويقفون في طوابير أمام الميكروفونات وهم يمسكون لحاهم المدهونة بالزيت الوهابي يهددون ويكّفرون ويستغلون علي الآخرين ويوسعون الوطن ليصل الي أفغانستان تدرك أنه لم يعد هناك وطن حتي لو كان أحمقاً ولم تعد هناك حياة حتي لو كانت ” هبلة ” .

 
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: