الأحد , أكتوبر 25 2020

محمد السمادوني يكتب …..الحشيش فى الحياة السياسية المصرية

 كنت قد انتهيت لتوى من اعادة قراءة حتى لايطير الدخان لاحسان عبد القدوس وهى تقابل رواية ثرثرة فوق النيل لنجيب محفوظ فيما يختص بالسرد عن قعدات الجشيش ومجالسة ودور البطولة الذى يلعبه فى الرواية الاولى والثانية ..حتى انى فكرت ان اكتب تحت عنوان الحشيش فى الرواية العربية . ادهشنى احسان بالتفاصيل عن انواع الحشيش فهناك العادى وهناك الغبارة . القرش كان ب٢جنيه فقط . البائع فى شارع عماد الدين . الغرزة فى شقة الزمالك . نوعية الرواد الطلبة قبل تورة يوليو ثم المسئولين بعد ذلك حتى وصلت القصة رجال الحكم . العامل الاجتماعى لجلسات الكيف حيث تدور الجوزة وتمضى بالتعميرة كان يصهر افراد من طبقات اجتماعية مختلفة لا تتصور ان شيئا يمكن ان يؤلف بين قلوبهم . فى هذه الاجتماعات للعمل السرى تجد وكيل الوزارة والبواب وموظف الارشيف وابن رئيس الوزراء وضابط مكافحة المخدرات يخدمون الجلسة فى تفاهم وتناغم وانبساط وانسطال وضحك وفرفشة ونعنشة لامثيل لها فى مجلس من المجالس . قالوا عنه انه الحسيس . هادم الفوارق بين الطبقات . محرك النكتة . والقفشة . مطلق الضحكات . مااجتمع حوله بشر الا قاموا فى حالة عناق مادى وروحى . اذا كان هناك اخوة فى الرضاعة فان هناك اخوة فى التحشيش . يرتفع سعره فى يوم حفلة ام كلثوم فهو من لوازم الاستماع والاستمتاع والتمعن فى فن الست . وجذبت هذه المجالس بعض نساء ذلك العصر . ويقول الكاتب ان البعض يؤكد ان للحشيش اثرا ايجابيا فى العملية الجنسية ويرد ان هذا محض وهم مثله مثل وهم انه يفتح الشهية للطعام . ماقاله احسان عبد القدوس بصريح اللفظ عن الحشيش شئ سلبي ولكن ماقاله ضمنا يجعل القارئ يبحث عن هذه المادة السحرية التى تبسط النفوس وتضيع الاكتئاب وتطلق الضحكات . وان كان حلال ادينا بنشربه وان كان حرام ادينا بنحرقة .
كنت اقرأ حتى لايطير الدخان بغرض ترشيحها للقراءة للشباب لان بداياتها كانت تحكى ارهاصات طالب فقير فى الجامعة جاء الى القاهرة من قريته البعيدة وامه تجتهد لترسل له خمسة جنيهات شهريا ليعيش ويسكن ويشترى ملابس وكتب وكراسات منها او بها .
ولكنى تراجعت عن الفكرة لانها افادتنى كثيرا بمعلومات جهنمية عن ذلك المخدر الذى طالما قرأت عنه فى كتب القانون الجنائي بشقيه قانون العقوبات وقانون الاجراءات الجنائية بما فى ذلك قواعد الضبط والتفتيش وحالات التلبس والاذن وحالات بطلان الاذن . ولا انكر ان براعة الكاتب على مدى صفحات القصة التى تقترب من المائة صفحة جعلتنى اتطلع لهذه المادة الداكنة التى يشتبه ان تكون حشيشا وانظر لاعضاء مجالس الغرز نظرة اكثر تفهما فهم مجتمعنا رضينا ام ابينا ناسنا ومسئولينا وجيرانا واخوانا وافقنا ام رفضنا .!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: