الثلاثاء , أكتوبر 20 2020

لعبة مراوغة الموت …..قصه قصيره بقلم محمد الصباغ

لاح كنقطة سوداء كثيفة السواد ؛ وسط السواد الذي بددته أنوار العربة التي كانت تنطلق في سرعة علي الطريق الخالي إلا من العربات المارقة في سرعة علي الطريق المفتوح . لاح ذلك الكلب الأسود المتردد في عبور الطريق ؛ والذي شرع في عبور الطريق لا مباليا بحركة العربات المسرعة . لما بدا لي أن في المدي القريب ؛ حتما أني صادمه ؛ قلت له : ” يا أيها الكلب العابر أمامي في لا مبالاة بالموت ؛ أنا مسرع وأنت بطئ وكأنك تبحث عن الموت وسط هذا الظلام الكثيف الذي يملأ أجواء الطريق ” .
تباطئ الكلب البطئ ؛ في عدوه ؛ بعدما إنحرفت بعربتي ؛ حتي أساعده علي النجاة ؛ ولكنه مضي في تأنيه في العبور وتباطئ في عدوه حتي صدمته العربة التي كانت توازي عربتي ؛ وقد وجد سائقها ” الكلب الأسود” في مواجهته وقد فشل في مفاداته ؛ فأرداه “قتيلا ” بعد أن دفعته الصدمة إلي أقصي يسار الطريق ؛ حيث تكوم ميتا ولكنه غير مدهوسا ولا مقطعا قطعا ؛ ولولا هذه الصدمة المبعدة للكلب عن نهر الطريق لتوالي موته بتكرار دهسه بالعربات الأخري القادمة في سرعة .
لقد بدا لي أن موت الكلب كان إنتحارا ؛ وفق قرار لحظي إتخذه بعد أن أفلت من الموت في سهولة بعد أن ضاعف من سرعته البطيئة ؛ أثناء مروره في مواجهة عربتي أنا ؛ ثم أتخذ قراره بعد أن أصبحت الحياة نفسها تتحقق له بمضاعفة خطواته في الجري فقط . ثم بدا لي بعد أن توقفت بعربتي علي جانب الطريق وتأملت جثة الكلب ؛ الذي مات لتوه ودون أن تتوقف العربة التؤ قتلته ؛ بدا لي أن الكلب ربما يكون أخطر مما قدرت ؛ وأنه لم يكن يجري عملية إنتحار ؛ أو تباطئ عابث في المرور من الطريق الخطر : بدا لي أن هذا الكلب الذي فقد حياته لتوه ؛ ربما كان يمارس ” لعبة مع الموت ” فبعد أن جرب النجاة من عربتي ؛ فقد تباطئ في عدوه متحديا الموت نفسه بتباطئه أمام العربة الأخري المسرعة ؛ فلربما حظي بالنجاة هذه المرة أيضا ؛ في لعبته مع مراوغة الموت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: