السبت , أكتوبر 31 2020

أشرف الهندي يكتب : الزي المدرسي حق كل فقير !

أب قليل الحيلة ، خانه التصرف ، دخل عليه الموسم الدراسي وهو نظيف الجيب ، فلم يفكر كثيرا ، فمد يده وسرق زي المدرسة لابنته علشان تبقى زي زميلاتها أو مش أقل من زميلاتها
لانستطيع أن نتهمه فنظلمه فلانعلم يقينا ظروفه ، ولكنه أخطأ بالتأكيد
ولكن هذا الخطأ يتضاءل ويخجل كثيرا أمام خطأ المجتمع بجميع مكوناته
المجتمع اللي شايف الفقير مش قادر يصرف علي عياله يبقى في غفلة ،
ويبقى مجتمع فقير الوعي قليل المروءة ، شحيح التراحم وعديم النخوة
“من كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ”
فأين الأغنياء الأدعياء وأين زكاة أموالهم ؟!
وأين الحكومة منهم ، ومن غيرهم من اللصوص والمتهربين من الضرائب الذين يسرقونها ليل نهار ، وبالملايين !
وأين وزارة التابلت .. من تجهيز الفصول فى القرى والنجوع وتوفير الزي المدرسي للفقراء .. أو إلغاء مايسمي “اليونيفورم ” رسميا ، إن عدمت الحيلة والمخصصات لهذا الغرض !
وأين صندوق تحيا مصر الذى دفع للغارمات باندفاع وبلا تريث ، وكأنه يكرس للمظهرة والفشخرة والإسراف المبالغ فيه ، ولايضع حدا للمشكلة بل يفاقمها !
وكأن القيمين عليه لايعرفون أولويات توجيه دعمه !
واين مدير جمعية الأورمان الكذاب الذى إدعى منذ شهور انه لايوجد فقير فى مصر ، وهو الذى أنفق 136مليون جنية علي إعلانات الشحاتة المسيئة ، وياريته اختشي على دمه ، بل كذب أمام الرئيس وعليه ولم يصدقه النصيحة ، ثم عاد بعدها بفجر بالغ ليمارس هوايته فى النصب والشحاتة من جديد !
واين جمعيات تكافل وكرامة ورسالة .. الذين يشحتون باسم الفقراء .. ويستمرون فى خداع الناس باسم الفقراء !
وأين النيابة العامة ، اللى دورها أن تنوب عن الشعب فى الحصول على الحد الأدني من حقوقه ضد الظلم والقهر والفقر .. أين فراسة وكيل النيابة وذكائه وفطنته فى حماية المجتمع كله بعدم تجريسه بمثل هذه المواقف البسيطة ولكنها مشينة فى حقنا جميعا ..
ولماذا رفض صاحب المحل الجاهل إن الناس اللي كانت واقفه تدفع ثمن الزي اللي سرقه الأب .. ولماذا لم يردعه وكيل النيابة ليقبل بهذا الحل .. بل لماذا لم يغرمه لسوء تصرفه فى المطالبة بحقه .. لك حق شخصى ، نعم .. ولكن ليس من حقك ابدا أن تتسبب به فى الإساءة للمجتمع كله .. نحن أمام أب جاهل قليل الحيلة و بائع جهول فظ غشيم وضحل التفكير .. ووكيل نيابة محدود القدرات يطبق قانون لايحسه ولايطيق روحه ، خانه ذكائه وفراسته وفطنته وحسن إدارته للموقف فى صيانة حق المجتمع كله .. وعليه أن يصقل نفسه كثيرا بالتعلم من القضاة أصحاب الحس الانساني الرفيع فى التعامل مع قضايا الناس وخاصة البسطاء والفقراء !
ليه بنعمل كده فى بعض ؟!
ولماذا يستقوى بعضناعلى بعضنها الآخر ونشوه أنفسنا بغشم وخشونة وقسوة فى غير مكانها ، ويحسبون انهم يحسنون صنعا .. بينما فى الحقيقة أننا نشوه أنفسنا ومجتمعنا وبلدنا عموما ..
وإلا : فأين تطبيق القانون والعدالة على الأغنياء قبل الفقراء .. على الأقوياء قبل الضعفاء ، على الرئيس قبل الخفير ؟!
فلنتعاون (الحكومة والوزارة والمجتمع والصندوق والجمعيات المرتزقة !) لتوفير الزى المدرسى للفقراء في المدارس الحكومية وأيضا الشنطة والحذاء ، فقد أصبحت هذه الأدوات البسيطة كارثة للأسر الفقيرة ومحدودي الدخل
رفقا بشعب تحمل فوق طاقته .. ومازال ينتظر بلا طائل .. من يحنو عليه فعلا على أرض الواقع لا قولا فوق المنصات و أمام الشاشات !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: