الجمعة , أكتوبر 23 2020

أحمد العسكري يكتب …” الطريق الى السلام المنفرد ! ” ( ١ )

● دفعتنى ذكرى توقيع اتفاقية 《 كامب ديفيد 》 الى النظر _ و لو من بعيد _ على ذلك الطريق المظلم الذى سار فيه و عليه الرئيس ” السادات ” وحده بلا صديق يؤيد و بلا رفيق يساند ! حتى وصل الى نهايته قتيلا فوق المنصه بيوم انتصاره لتتحول فى لحظة النياشين التى وضعها على صدره مستدعيا اضواء الفخر ! الى رصاصات موجهه نحو قلبه قادته الى ظلمات القبر !! .
● و قد يقول البعض ان الكتابه عما جرى ليس هذا وقتها و اقول لهم _ و اظن ان الحق معى _ اننا لن نستطيع ان نتصرف فى قضايا عصرنا اذا لم ندرس بعمق قضايا العصر الذى سبقنا ! لأن النقطه التى نحن واقفون عندها اليوم ما هى الا محطه على طريق طويل بدؤه غيرنا بالامس ! و لا اريد هنا ان اؤكد على ما هو معلوم بالضروره اقصد ذلك الارتباط الوثيق بين السياسه و التاريخ و يكفى قول البروفوسير هرنشو 《 السياسه هى تاريخ الحاضر ! و التاريخ هو سياسة الماضى ! 》… مع العلم اننى لا ادعى لذاتى صفة المؤرخ فلقد قلت قبل ذلك ان كتابة التاريخ ليست وظيفتى لكن الكتابه عن الحاضر مستندا على جدار التاريخ تلك هى مهمتى !! .
● حينما اختفى ” جمال عبد الناصر ” بفعل القدر و بيد المقادير شعر الجميع بحالة من الاهتزاز و الضياع ! لأن “ناصر ” مهما كانت اخطاؤه و خطاياه كان هو ( شيخ الخيمه ) الذى يدعو فتلبى الوفود و يأمر فتطيع الجنود !!! …و اول من شعر بالاهتزاز كان الشعب المصرى و هذا طبيعى فبؤرة الغياب كانت القاهره فكان من المنطقى ان تكون هى مركز الزلزال ! . و لكن هذا الشعب عند القاعده بدأ يشعر بتحركات مقلقه و غير مطمئنه تحدث عند القمه ! و ذلك فى وقت كان هناك جيش مشدودا على آخره ينتظر الامر ليتحرك…بل و يتشوق اليه !
● فى تلك الفتره الضبابيه استطاع ” السادات ” ان يحسم معركة 《 مراكز القوى 》لصالحه بسيف الشرعيه الحاد و يشعر لاول مره انه اصبح حرا فوق المسرح فلا مؤلف يفرض عليه نص الحوار و لا مخرج يلزمه باتجاه المسار !
● لا يوجد شك ان المعركه كانت هدف السادات الاول فشرعيته لم تأت من استفتاء قد حدث و لكنها جاءت من كونه الرجل الذى اختاره ( عبد الناصر ) ليكون خليفته اذا وقع امر يستدعى الانصراف ولو لحظات ! او جرى شيء يفرض الغياب الى ابد الدهر ! و لقد كان ” ناصر ” قد نجح بصورة مذهله فى اعادة بناء القوات المسلحه لتصبح مستعده لاسترداد كرامتها التى تبعثرت و هيبتها التى ضاعت ! و لكن وقت الرحيل قد حضر قبل قرار التحرير و لذلك كان لزاما على السادات ان يكمل المشوار الصعب و الطريق الخطر !!
● برغم من ان السادات كان يدرك انه لا حل الا بالمعركه و معها فلقد طرق ابواب الحل السلمى طويلا ! دون ان يفهم انه لن يفتح احد اليه و ان فتحوا لن يقدموا له ما يريده هو و لكن ما يريدون هم ! لانه ببساطه موازين القوى على الارض كانت عليه و ليست له !! . و مع هذا استمر فى دق الابواب … ففى فبراير ١٩٧١ اعلن مبادرته الشهيره التى تقضى باعادة فتح قناة السويس مقابل الانسحاب الاسرائيلى الى المضائق و كان الرفض … هو الرد !! . ثم فى يوليو ١٩٧٢ فعل ما هو اخطر عندما طرد الخبراء السوفيت و حاول كثيرا ان يغطى الخطوه بشعارات ليست حقيقيه مثل التأخر فى تسليم بعض الاسلحه او رفض بدء المعركه و هناك روس على ارض مصر ! فلقد كان السبب الحقيقى لتلك الخطوه هو اقتناع ” السادات “بما قاله رجل الرياض القوى وقتها “كمال ادهم ” ان الوجود السوفيتى فى مصر هو الجدار الذى يعيق حركة واشنطن !! فاذا خرجوا ! تحرك الساحر الامريكى القابع بالبيت الابيض ! و حينما طرد الاصدقاء ! مراهنا على الاعداء !! خسر الرهان فلقد كان رد الدكتور / كينسجر 《لماذا اخرجهم بلا مقابل ! لن ندفع شيئا له الان ! …فالسياسه ليست عملا تبشيريا يعرف العطاء بدون اسباب !!! 》و لقد وصلت تلك العبارات بنصها للسادات و عض اصابع الندم و لام ( كمال ادهم ) و لكن عض الاصابع مهما كان المه لا يبدل الحقائق !! كما ان اللوم مهما بلغت قسوته لا يغير الحقيقه !
● ليخرج السادات من عام ١٩٧٢ و هو مدرك ان المعركه اصبحت لازمه فلا احد مستعد لسماعنا و موازين القوى على حالها !! كما ان الانتظار اكثر من ذلك قد يؤدى الى انفجار شامل بالداخل بعد ان صبر الشعب بأكثر مما تحتمل اعصابه ! … لتهب نسائم ١٩٧٣ مع بدايتها ثم تتحول الى اعاصير غاضبه مع نهايتها و تلك كانت …اعاصير تشرين !! و للحديث بقيه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: