الجمعة , أكتوبر 30 2020

 بلا وداع……قصه قصيره بقلم محمد الصباغ

حين أصبح في مواجهتي ؛ في جلستي المنفردة علي المقهي وأصبحت عيناه مواجهة عيناي ؛ وقد قال لي بلا سابق معرفة ؛ وبلا أدني توقع مني لحضور أحد في وحدتي ؛ التي كنت مستغرقا فيها لشواغلي التي كانت تسيطر علي لحظات تأملي حين كنت أرشف فنجان من القهوة وراء آخر . قال يخاطبني أنا بعد أن إنتقائي من بين الجلوس : هل يمكن أن تستضيفني علي فنجان قهوة ؟! فقلت له : تستطيع أن تشربها علي “ترابيزة” منفصلة وسوف أتولي الحساب . فقال لي : -“ليتك تسمح أن أشربها معك” . فقلت خجلا : تفضل .

وبينما هو يرتشف من فنجان القهوة وقد رد زجاجة المياه التي أتي بها ” الجارسون” مصاحبة لفنجان القهوة
قال : – “أريد أن أعرض عليك شيئا للبيع” .

تنبهت إلي أنني قد تسرعت في الموافقة علي جلوسه معي ؛ وسرح بي الخاطر : أنني ربما قد أكون أجلست معي ” قوادا بائسا ” أو محتالا صعلوكا ؛ لا يجيد إختيار فريسته . ولم يدع هو خواطري في التمادي ولا عيناي في مزيد من تفرسه ؛ وقد بدا لي حزينا بما يكفي لكي لا أصد سماعه وقلت له : لن أسألك من أنت ؟؟ ولكن : ماذا تريد ؟؟
قال لي جادا : – ” أنا اﻵن وقد جاوزت سن الرغبة والتهافت علي الأشياء وسيل اللعاب من أجل إشباع الغريزة ؛ وأصبحت في النصف الآخر من عمري حيث لا مشتهيات ، لست أدري ماذا أصنع بالمتبقي من حياتي حتي يأتي الموت ؟! . بواقي الحياة مؤلمة وغير محتملة ؛ وأنا أعرضها للبيع لأي مشتري . تبسمت وقلت : لدي راكد كثير من عمري ؛ ولكن قل لي ماذا تطلب في المقابل ؟؟ .
– قال : “موتا سريعا مريحا ؛ بلا كلفة أو وداع “.

بدا الأمر عبثيا أو جنونا ؛ لا أستطيع أن أجاريه ؛ ونهضت ؛ محاسبا علي ما شربته ودفعت حساب قهوته وسألته : هل تشرب شيئا آخر ؛ فلما قال لا أسرعت بالمغادرة ؛ وقد لمحته يغادر ؛ في أعقاب مغادرتي ؛ ودون أن يقدم عرضه ؛ لآخر من الجالسين ؛ وكأنه كان يقصدني وحدي ؛ بعرضه المجنون .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: