الأربعاء , أكتوبر 28 2020

هيثم الأمين يكتب : كل شيء على ما يرام

كلّ شيء على ما يرام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلّ شيء تحت السّيطرة

فرغم العاصفة القادمة التي تحدّثوا عنها كثيرا

و رغم أكوام الملح التي تغمرني

مازلتُ أتنفّسْ

و رغم كلّ الحزن الذي يسوقني لمسلخ الليلْ

كجزّار خبيرْ

مازلتُ أدقّق بتفاصيل حبيبتي

و أمارس طقوس الاشتهاءْ

فحينا

أنوّمها على صدري

طفلة ملائكيّة

و حينا

أعزفها بشفاهي في زاوية حلمْ

و في الغالب

نثرثر متعانقين على بعد سفر طويلْ

هي لا تكتب لي

و لا تكلّمني

و أنا لا أكتب لها

و لا أكلّمها

و لكنّنا نثرثر متعانقينْ

كلّ شيء على ما يرامْ

الذّبابة نفسها مازلت تعود إليّ كلّما طردتها

علبة سجائري

مازالت عاجزة عن تقديم سيجارة مشتعلة لي

و قدّاحتي مازلت توشوش آهة خفيفة كلّما ضربت رأسها

و أنا وحدي

أغمزُني بشقاوة عاهرة كلّما نبح بالجوار كلب ضالْ

أمدّ ذراعيَّ و أضمّني

ثمّ أُبعدُني عنّي

و أفكّرْ

أفكّر في طريقة مثلى لأنسحب دون أن أقول وداعا أو إلى اللقاءْ

أفكّر في طريقة مثلى لترويض البحر في حال صدقت تكهنات الأرصاد الجوية في حدوث تسونامي

أفكّر في طعم علبة الشكولاتة التي لم يرغب والدي في شرائها لي ذات طفولة

و أسأل: كيف كان سيكون طعمها لو أنّي غافلت أبي و صاحب المتجر و دسستها في جيب معطفي المهترئ؟!

و أفكّر في الألعاب الجديدة التي كنت سأخترعها لو كان عندي إخوة

و لكن لا باسْ

لا شيء يدعو للقلقْ

فكلّ شيء تحت السيطرة

و كلّ شيء على ما يرام

رغم جهلي بطعم شفتي حبيبتي

رغم جهلي بلون ملابسها الداخليّة

رغم أصابع قدمي السّوداء و التي هدّدني الدكتور ببترها

رغم الشدّ العضليّ بصدري

رغم المطر البارد هذه الليلة و الذي لا يصلحُ للاغتسال

و رغم الذبابة التي تعود إليّ كلّما طردتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: