الثلاثاء , نوفمبر 24 2020

إيمان عبد السلام الجوهري تكتب : أنا ماريونيت / ونصوص أخرى

أنا ماريونيت

مشدودة أطرافي بالخيط

خيط بين القلب وأنامل من أحب

الخيط علي وهنه قاس.

علمونا أنه يفصل بين الليل والنهار خيط،

وبين الجد والهزل خيط،

وبين الأشياء ونقيضها خيط.

أنا ماريونيت

أتحرك بخيط؛ٍ هذه مهنتي، أتمايل بمرونة

فأُفرح الجموع.

لا أقاوم لا أعاند

لا أجذب الخيط؛

مخافة أن ينقطع خيط موصول بين القلب وبينكم،

اخاف أن ينفلت الخيط من يد أبي

فيصيح ابنة ..عاقة

أن ينفلت من يد ابني

فيصيح أم .. قاسية

أن ينفلت من يد زوجي

فيصيح زوجة ..ناشز

أن أنفلت من خيوطي

فأصير خارج الخدمة

الأشياء خارج إطاراتها مقيتة

أن يخرج الأحمر من الشفق فيصير دما

أن يخرج الأبيض من السحب فيصير كفنا

أن يخرج الأزرق من البحر فيصير عتمة

أن يخرج الأخضر من المدى فيصير لون القبور في قريتي.

الأشياء خارج إطاراتها موت

وأنا الماريونيت

إن خرجت عن خيوطي

ينتهي العرض ويرخي الستار

وأتدلى من السقف ملفوفٌ حول عنقي خيط.

=================

صغارا كنا

قبعنا تحت الأسرّة العالية؛

لنكشف ما يستره الليل،

لنتباهى بحماقة ما خلفته الأبواب المغلقة ليلأ

فنجاهر به نهارآ

فليقص كل ما رآه.

     1

رأيت أبي المزارع بظهر محنٍي

يلقي البذور فتنبت حلوى مغلفة

وأمي تحلب لبنا منكّها بالشيكولا.

     2

رأيت أبي يرمي شباكه فوق الماء

فتخرج لنا أحذية بالية بفم مفتوح،

بينما أمي ترسم أسماكا رخوة علي الورق وتضعها بالفرن،

تحترق رسمات أمي ويعلق بحلوقنا حسك أسماك لم نتذوقها

ونصرخ جوعا.

فيضع أبي في أفواهنا الأحذية البالية فنصمت

مذ وضعوها في أفواهنا اعتقدنا أن الصمت فضيلة.

         3

رأيت أبي ممددا على ظهره ويبتلع نقطة الماء التي تسقط علينا من السقف في الشتاء،

كانت بطن أبي كبيرة

ليست لعلة كما قال الطبيب؛

إنما ابتلع ماء السماء ليقينا رعشة الأرض،

بينما أبي يبلع الماء تحشي أمي فمه ببذور الفاكهة

التي نحب.

يوما ما سينبت من بطن أبي بستان

لكن سنحرم على أمعائنا الفاكهة.

     4

رأيت أبي العائد من السماء

يقطف دمعات أمي وينثرها

فتتلألأ في السماء نجمة

يبلل شعرها فيصير قلبها نديا

تخبره أمي أنه منذ رحيله

يرسل الله خيرا كثيرا

ورغم ذلك نظل جوعى؛

إنه اليتم يقضم أحشاءنا

  5

رأيت أبي المسافر يعود بيده حقيبة

يفتحها ويلقي في حجر أمي أثوابا جديدة

وعطورا وهدايا،

كل الأشياء عليها ملصق

مدون عليه سنة /سنتان/ثلاثة

ياالله

كل هذي السنين من عمر أبي

من يرد عليه هداياه ويرد علينا عافيته.

   6

أبي العائد من الطاحونة

يخلع ملابسه ينفضها،

تجمع أمي طحين ملابسه

وتخبز لنا رغيف خبز صغير جدا

يكفي أفواهنا ومخلب قط ومنقار طير وطرقة باب

سيظل كل الخبز يحمل رائحة عرق أبي

طازجا.

صفعنا الليل علي وجوهنا

فتلقت قلوبنا الصفعة.

تعليق واحد

  1. محمد عبد الحميد

    تألق وإبداع حقيقي.
    وكلمات موحيه ومعبره .تجسم المعاني في رقه وجمال.
    أحسنتم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: