الثلاثاء , أكتوبر 20 2020

سوسن الغزالي تكتب : وعكة حياتية / وقصائد أخرى

وجهُكَ يلفُّ المدينةَ

مِثلَ شجرٍ يتنامى

على أطرافِ حديثٍ مبلّلٍ

آخير

……

وجهُكَ ..

يتعالى فوقَ همهماتِ العابرين

مثلَ عبارةِ ” طابَ يومُكَ”

تردّدُها نادلةُ المقهى الفتيّةُ مبتسمةً

للزّبائنِ المغادرين

تعلو و تهبِطُ حدّتُها مع كلّ نُطقٍ

واحدةٌ تبعثُ على الحبّ

وأخرى توحي بأنّ هذا العالمَ بخيرٍ

وثالثةٌ تعتليها نظرةٌ بشفاهٍ كالقبلةِ

فالأنثى تتحسّسُ جسدَها

بعينَي رجلٍ وسيمٍ

…..

وجهُكَ

يلطِّف طقسَ

الشّوارعِ المصابةِ

بغبارِ اليأسِ

ويمنحُ حَرَّ المسافرِ

ظِلَّ الكنائسِ القديمَ

….

يمنحُ الرّيحَ

سبباً مُمتعاً للهُبوب

كأنْ تُشاركَ الأوراقَ المتساقطةَ انتقامَها الآخيرَ

فتحملُها أعلى مما تستطيعُ استطالةُ اغصانِها الجديدةِ

كأنْ يتكشّفَ القليلُ من لمعانِ الرّخامِ

لعابرةٍ ترتدي فستاناً ذهبَ مع الريحِ

أو كأنْ تنثرَ غبارَ حياة حوْلَنا

يضجُّ أطفالُها في دمِنا يستعجلونَ المجيءَ

هلْ لي أنْ أتخيلَ حياةً تخلو من الريحِ..؟

أو وجوداً لا” وجهُك ” فيه. ؟

..

إنْ كنتُ لا بدّ أن “أكونَ “لتكونَ

تقولُ الحكايةُ..

فكيفَ لي ألَّا ارى وجهَكَ

 كضلعٍ” ي” ضل إلي الطّريق

================

يحدثُ أنْ ينفتقَ جرحٌ قديمٌ

ممحوُّ الأثرِ

فأجمعُ

الأعشابَ لتهدئةِ سعالٍ مزمنٍ

و كلماتِ أحدِهِم  أصابتْهُ وعكةٌ حياتيّةٌ

فماتَ حكيماً

لا شيءَ يغري  هذا الصّباحَ

لينهضَ من نومِه

الحياةُ -كما كانت –

أبديةُ الوجعِ

ولا يعنيهِ ضجيجُ  الشوارعِ

كلُّ ما في الأمرِ ان الأملَ

– لكثرةِ الاستعمالِ –

فقدَ مفعولَه

كخافضٍ للحرارة

….

يحدثُ أنْ أفقدَ رغبتي في البكاءِ

وحقي بالثمنِ الزهيدِ

حين أباعُ

سيدةٌ أربعينيةٌ بكامل عُشّاقِها

وجهٌ شرقيُّ الملامحِ

كثيرةُ الشهاداتِ ..

والتقيُّؤِ

تتحدثُ ثلاثَ لغاتٍ:

واحدةً عن حبٍّ مقتولٍ أزرق العينينِ

وأخرى عن ذنبٍ نازيِّ  الملامحِ

وثالثةً عن حزنٍ  عربيِّ الشّراشفِ

، جبليةُ الهمةِ

تجيدُ الرقصَ على وقعِ الدمِ في العروقِ

وقتَ تشاءُ

أمٌّ لرجلين

وأختٌ لأربعةٍ

وبنتٌ

لقبيلةٍ

ماتوا في صراعاتِ الشّرْقِ والشَّرَف

………

يحدثُ أن يناديني ابني باسمي

فأسمعُ صوتَ أبي

فأضحكُ من طفلةٍ أنجبتني فصارتْ أمي

……

يحدثُ كثيراً أن أتحدّثَ  مغمضةَ العينين _ (فالنظرُ يعدي)_

……

قال (كلُّ من اختبرَ  كريات دمي

بقصدٍ صديقٍ أو خبيثٍ

واكتشف اني قابلةٌ للموتِ بالعدوى) :

“لا تستسلمي!!”

يحدثُ أن يتصلَ بكَ الماضيْ

ليطمئنَّ على وقْعِهِ في حاضِرِك

حذرَ المرورِ والألفاظِ

كي لا يوقظَ أسئلةَ الدهاليز النائمةَ

بين بوابَتَيْ العتابِ والاغتيابِ

يعرفُ ان الطيّبَ يحبُّ السَّماح

لكن الغيابَ لا يسامحُ

……..

يحدثُ أني متُّ

وتُرِكْتْ جثةً وحيدةً

بعينين مغمضتين

تمارسُ الحياةَ

كهوايةٍ ممتعةٍ

في أوقاتِ الفراغ

.

…..

===============

اشهِرْ جوعَك في وجهِ العالمِ

وحدَهم الموتى لا يجوعون !!

منْ يُسكت جوعَ شعبٍ

يجترُّ مجدا زائلا بطعم الدماء!!

من يبتلعِ البحرَ كإله غاضبٍ !!

ويبقي على أصابع  تقبض على الماء!!

يصرخُ فينا راسكولينكوف ..

لا تكرروا الخطأ مرتين !!

أيها المغرورون حدّ النكران

اي جرائم تفتعلون

من أجلِ الإنسانِ

….

دعِ الغربانَ

تمارسُ مهنتَها الأزليةَ

كأبواقِ الموتِ

تعلن بدءَ وليمةِ الدمِ الحارِّ

ليس كلُّ قتلٍ نهايةً

ولا شيءَ أبديّاً

إن منحناه حرية البقاءِ

او الفناءِ

قلتَ لي : لا أصدّق إلا كلَّ ما هو طارىءٌ

كسقوطِ نيزكٍ

غافلَ أعيُنَ الفلكيّين وقارئي الطّالع

وقلتَ : أريدكِ حيّةً وحارةً

كمعجزةٍ تحدُث لتوّها

كي أصدّق أن الله معنا الآن

…..

حقولُ الأقحوانِ في الجنوبِ

تعلنُ الأحمرَ طقسَ الجنائزِ

تعبرُها الآلهة

حافياتِ الأقدامِ

يحملنَ الحبَّ والحكمةَ

في كأس النبيذِ الخالد

كان علينا أن نُصغي

أكثر لما لم تقُلْه الوصايا العشرُ لموسى

في البَدءِ كانت الخطيئةُ

ضرورةً تخلقُ نفسَها لتُفنيها

امرأةً آثمةً

نُبذت من القبيلةِ

على مرآى من

التلاوةِ والتراتيلِ

وكهنةِ المقدّس

وحدَها الآلامٌ

ودمُ المخاضاتِ التي لا تنتهي

تُشهدُ حكمةَ الولادات الجديدة !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: