الجمعة , أكتوبر 30 2020

ريتا الحكيم / سوريا / تكتب : حوارات تصلح لكل زمان ومكان

حوارات دارت بين عشاق مشاغبين، في مكان ما.. في زمان ما.. ربما نجد أنفسنا في واحد منها. أعيد نشرها لأنها تصلح لكل زمان ومكان.

عتابٌ

– لماذا تُديرُ وجهكَ عنّي عندما أُحدّثُكَ؟

– لأنني أراك بقلبي.

– محتالٌ كبيرٌ أنتَ.. أنتَ لا تملكُ قلباً، ألم أستولِ عليه في أوّلِ لقاءٍ لنا؟

– إذن فما حاجتكِ لنظراتي ونبضي يعيشُ على نبضكِ؟

– فقط للتأكدِ مِنْ أنّ جميعَ الحقوقِ محفوظةٌ، لاتُطبعُ ولا تُنشرُ إلاّ بإمضاءٍ منّي.

إصرارٌ

– سألَها: تريدينَني صديقاً أم عاشقاً؟

– ردّتْ مُبتسمةً: لا هذا ولا ذاك، أريدكَ حلماً صعبَ المنالِ يغتالُني كلّ ليلةٍ ويُحييني في الخيالِ.

مزاجٌ

– ما لونكِ المُفضّل؟

– إنْ لمْ تعرفْهُ، فأنتَ لمْ ترَ عينيكَ في مرآةٍ أبداً.

– أنتِ مُخطئةٌ؛ فأنا أنظرُ إليها كلّ لحظةٍ.

– ما لونُهما إذن؟

– تسكنهما امرأةٌ تشبهكِ، تحتلّهُما بكلّ الأبعادِ؛ فكيفَ سأمَيّزُ لونَهما؟

– امرأةٌ تُشبهُني! إنّي راحلةٌ إذن.

تنافرٌ

– أتحبينَ الخطوطَ المتوازيةَ أمِ المُنحنيَةَ؟

– الثانية أحبّذُها أكثر معَ أنّني أحياناً ألوذُ بالأخرى.

– هذا يعني أنكِ لا تستقرّين على رأيٍ.

– لمْ تفهمْ ما أرمي إليهِ.

– هاتِ ما عندكِ إذن.

– قبلَ أنْ تسألَني، كُنّا مُلتصقيْنِ على منحنٍ واحد، أمّا بعدَ سؤالكَ؛ فقدِ افترَقْنا على متوازييْنِ.

فطنةٌ

– كفاكَ مراوغةً، أنتَ عاشقٌ لغيري؛ فأنا لا أرى وميضي في عينيكَ.

– مُخطئةٌ أنتِ، صورتُكِ في قلبي غافيةً كما الوشمُ المنقوشُ على كتفيْكِ.

– مخادعٌ كعادتكَ، تستغلّ غفوتي وتغازلُها.

– كيف ذلك؟ وأنتِ في الحَشا غافية!

– ونبضاتُ قلبكَ المُتسارعةُ!

– ما بها؟

-فاضحةٌ، بدَلَ الضّربة ضربتانِ.

– آه! كنتُ في سباقٍ للمسافاتِ الطّويلةِ كي أصلَ إليكِ.

حنكةٌ

– محاولتُكَ في استدراجي فاشلةٌ؛ فأنا صعبةُ المنالِ، عنيدةٌ ولا تلينُ لي عزيمةٌ.

– شغوفٌ بكِ أنا، ولن تفلتي مني أبداً.

– كيف ستتخلى عن لقبكَ “سي السّيد”؟

– هذا ليس ملكاً حصريّاً لي، إنه إرث العائلة ينتقل من جيلٍ إلى جيل.

– إذن أنتَ فاحشُ الثراءِ، أما أنا فمُعدمَةٌ فقيرةٌ لا أملكُ سوى عناديَ سلاحاً في وجهكِ.. ارحل قبل أن…

رهانٌ

– مَنْ مِنّا يُحِبّ الآخَرَ أكثر؟

– واثقٌ منْ حبّكِ لي، ثقتي بوجودي معكِ هذه اللحظةِ.

– أنا على العكسِ تماماً، وجودكَ بجانبي ليس دليلاً على ذلك.

– كيف؟ جرّبي أنْ تلمسيني، أنا حقيقةٌ ولستُ خيالاً.

– وهل قلبكَ ينبضُ بالتزامنِ معَ نبضاتِ قلبي؟

– لا، فأنا أعاني منْ تسرّعٍ في القلبِ.

– إذن فهو يخفقُ لأيّ عابرةِ سبيلٍ.

التباسٌ

– ألمْ نلتقِ منْ قبل، في مكانٍ وزمانٍ ضبابييْنِ في ذاكرتي الهرمةِ؟

– بلى التقينا في قصيدةِ شعرٍ، نظمتَها في ذكرى وفاتي.

– كيفَ ذلك وأنتِ أمامي الآن بكلّ بهائِكِ؟

– أنتَ أسيرُ القصيدةِ، وأنا تحرّرتُ منها.

– تعالي إذن أو دعيني أغادرُها.

– لا أبداً، لن نتقاطعَ فيها ثانيةً، ستحيا فيها حلماً وردياً، وسأبقى طيفاً يحلّ ضيفاً عليكَ كلّما ذرفتَ دمعةً.

معركةٌ

– اقتربي أكثر وإنِ استطعتِ، تجاوَزي خطّ التّماسِ.

– لماذا أخاطرُ بذلك، وأنا أراكَ جيداً منْ موقعي؟

– كلّما دنوتِ تشتعلُ كافةُ الجّبهاتِ، وأنا أريدُها مُلتهبةً.

– ألا تخافُ منْ نارِها أنْ تُحرقَ الجّبهةَ الوحيدةَ الصّامدةَ فيكَ؟

– لا أبداً، أنا في شوقٍ لذلك، فلِمَ تبتعدينَ؟

– حرصاً منّي عليكَ، وخوفاً منْ اختراقاتٍ لا طاقةَ لكَ لمواجهتِها.

– إذن دعي مخاوفكِ جانباً، لنُشعِلْ سوياً خطّ التّماسِ،

ونَحسمُ الأمرَ.

– مَنْ سينتصرُ برأيكَ؟

– أنتِ وأنا والحُبّ.

حوار فيسبوكي

– كم عمركِ؟

– بعددِ سنين صحوكَ.

– أنا دوماً في غيبوبةٍ.

– تقصدُ أنّني لمْ أولدْ بعدُ؟

– ربّما أنتِ في رحمِ مُخيّلتي وهماً.

– إنْ كنتُ كما تقولُ، فمَنْ أنتَ؟

– أنا بوحٌ لمْ تتجرّأي يوماً على الإفصاحِ عنهُ.

– واثقٌ مِمّا تقولُ!

– ثقتي بأنّكِ لمْ تولَدي بعدُ وبأنّني لنْ أصحوَ أبداً.

بذخٌ

– شحيحٌ أنتَ في أحاسيسِكَ، كأنّكَ تخافُ على الحروفِ أنْ تختفيَ مِنَ الأبجديّةِ إذا ألّفْتَ مِنها جُملةً عاطفيةً.

– مشاعرُكِ جيّاشَةٌ كَكَرَمِ “حاتم الطائي”، لابدّ أنكِ تمتّينَ لهُ بِصِلَةِ قرابةٍ؛ فكيف أُجاريكِ؟

– تجيبُني بسؤالٍ!! يبدو أنكَ مِنْ سلالةِ “مُسيلمة”.

– أهذا مديحٌ أمْ ذمّ؟

– فسّرْهُ كما تشاءُ، أو اقطعْ شكّي باليقينِ.

– أحبكِ كسخاءِ الطائي، وأكرهكِ كَكَذِبِ مُسيلمة.

– نقيضانِ لا يجتمعانِ في مُفرداتي؛ فارحلْ قبلَ أنْ أصوغَ فقرةً، تكونُ فيها أنتَ.. جملةً اعتراضيةً بينَ قوسينِ.

مقارنة

– كأن دقات قلبك غير منتظمة، تارة تسرع وتارة تخبو فلا أشعر بها.

– ما أدراك أنت بالقلوب وطقوسها المقدسة!!!

– أليس بين جوانحي قلب ينبض مثلك؟

– بلى لكنه لا يجيد الاحتفال والرقص، ولم ينل جوائز عالمية فيه.

– لم أسمع بهكذا جوائز أبدا؛ فهل نلت إحداها أنت؟

– الأولى كانت عندما أحببتك، والثانية عندما هجرتني.

– جائزة للهجر!!! غريب أمرك، فأنا لم أغادرك لحظة.

– أنت الآن لست معي، أنت تجيد الرقص هناك حيث أول لقاء لنا.

– إنه الحنين وليس سواه.

– القلوب الراقصة لا تخضع لزمان أو مكان؛ فهي في ذروة نشوتها دوما، وأنت خرجت من الحيز الزمني الذي أنا فيه.

– إذن انضمي إلي؛ فنحصد الجوائز مناصفة.

– كم أنت مراوغ جميل وتجيد الرقص أكثر مني.

استفسار

تتقمصين شخصيتي في كل كتاباتك، أليست هذه سرقة؟

-وهل أنت تمثل كل الرجال؟

-ألم تقولي لي مرة أننا جميعا متشابهون؟

– نعم في ذكوريتكم فقط، أما نقائصكم فهي اختصاصات متعددة.

-فما هو موقعي منها إذن؟

-أنت لم تختص بعد، لكن المؤشرات توحي أنك ستكون في المرتبة الأولى في معظمها.

-لا بد أنك تمزحين!!!

-وهل اعتدت مني غير الجدية في هذه الأمور؟

-كم هي درجتي العظمى والصغرى؟

-أغلبها دون الوسط وأنا في انتظار  نتيجة  الاختصاص في المادة الأخيرة.

-ماهي؟؟؟؟؟

-المراوغة التي ستظهر نتيجتها الآن…أين كنت قبل ساعة من الآن؟

-كنت معك، نتحاور.

-غير صحيح أبدا، كنت مع كاتب هذا النص.

أورغانزا

– أغار منك عليك وحتى من ثوبك يلامس جسدك.

– لست عاشقا مخلصا، أنت عابر سبيل في حياة الكثيرات، وأنا لا أحبذ الإقامة المؤقتة.

– أنا لاجئ في قلوبهن، وإلى الآن لم أجد وطنا أسكنه.<br>

– وهل أنا الوطن الذي تبغيه بعد كل تأشيرات الدخول والخروج التي حصلت عليها؟

– ستكونين كذلك شئت أم أبيت.

– أغلقت كل الحدود إلى أجل غير مسمى، وأنت لن تعبرها إلا بصك غفران ممهور من قلبي، وهذا يحتاج إلى تقص عن ماهية التأشيرة التي تطلبها.

– دائمة لو تكرمت، فأنا مللت اللجوء في صقيع القلوب.

– بما أنني الآمرة الناهية لقلبي، سأتركك مشردا إلى الأبد ولن تتخذ من قلبي وطنا، فهو ملك حصري لي.

دانتيل

– لمن تتزينين هذا المساء؟ لا أشك أبدا أن كل هذا لأجلي.

– هذا لي أنا فقط من دونك.

– ما الفائدة إن لم تسمعي إطرائي وتطربي لمديحي؟

– مرآتي وحدها تقول الحقيقة، أما أنت فما تقوله مساء تغفل عنه صباحا.

– تريدين الغزل رشا، وأنا لا أجيده إلا دراكا.

– يبدو أنك مستجد، عد إلي عندما تنهي دورة الأغرار.

أغباني

– أسمعك تغنين اليوم وكأنك اختصرت الفرح كله في أغنية.

لماح أنت، لم لا تشاركني الغناء؟

– كيف لي أن أدندن حزني مع فرحك، هذا صعب والله!

– ألم تسمع بتلاقي الأضداد؟ هنا يكمن سر الحياة.

– أنت تحلقين، وأنا أغرق؛ فكيف سنجتمع؟

– ما رأيك أن نتبادل الأمكنة لتحظى بالقليل من النشوة؟

– ما عهدتك كريمة لهذه الدرجة.

– هذا ليس كرما مني ولكنني مللت وأحتاج إلى تغيير.

– مصرة أنت إذن! لكن لا تنسي أن هذا قرار لا رجعة فيه.

– لا عليك، إن أردت العودة أخترع فرحا لي وأغرقك في بحر من الأحزان.

منمنمات

– أتحبينني يا امرأة الشمس؟

– إن كنت كذلك؛ فمن تكون أنت؟

-أنا رجل الظلام، أنتظرك بلهفة كي أتحرر من عتمتي.

– أنا أوزع أشعتي على كل الكون؛ فلا بد أنها تخترقك، وتضيء سواد قلبك.

– لكنني أريدها لي وحدي دونا عن الجميع.

– لم تتخل أبدا عن أنانيتك، كما عهدتك دوما، تتملك، تغرف ما استطعت إليه سبيلا، ومن ثم ترحل.

– هذه المرة أعدك أن أبقى إلى أن تملي مني.

– أنت حاذق فعلا! إن فعلتها كما قلت واستقريت لن يكون لي وجود أبدا؛ ألست القائل أنني امرأة الشمس، وأنت رجل الظلام؛ فكيف ستمتزج أشعتي بعتمتك؟ هل ستغير نظام الكون؟

موزاييك

– يتعانق ليلي ونهاري في ضفائرك، واحدة تحييني والأخرى تميتني. هلا سكبت فيهما من روحك إكسير الحياة الدائم؟

– كيف سأتغنى بفضلي عليك إن لم أمتك مرة وأحييك أخرى؟

– وهل بين المحبين منة أو فضلا؟

– بالله عليك أن اصمت، ألم تؤلف ديوان شعر تتباهى فيه بأنك اخترتني دون النساء قاطبة؟

– أردت لك الشهرة ليس إلا.

– أردتها لنفسك من خلالي، فأين أنا من كل هذا؟

-أنت تمشين الهوينا على أوراقي تزينينها شعرا وبوحا عذبا.

– إذن أنا حبر على ورق، أبعد كل هذا تريد مني إكسير الحياة الدائم!

كروشيه

– تعيرني بأنوثتي وبأنني أتعمد لفت الأنظار، أما سألت نفسك يوما أين ترتحل عيناك إذا هفت نسائم عطر نسائي في الجو؟

– أتتبع شذاه لأصل إليك.

– غريب أمرك، عطري لا يخطئه عاشق، ولا يتوه عنه وفي مخلص؛ فأيهما أنت؟

– لا هذا ولا ذاك، أحب كل العطور، وأذوب فيها حد النشوة.

– أنا أبدل عطوري على مدار اليوم، ألم تلحظ ذلك؟

إذن أنت السبب في ضياعي!

– نعم أنا؛ فهذه سياسة الكيل بمكيالين، ألم تسمع بها من قبل؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: