السبت , أكتوبر 31 2020

عبدالإله ابعصيص يكتب: في الطريق إليّ أيها الشبيه

في الطريق إليّ أيها الشبيه…

في الطريق إليّ

في الطريق إليك

أيها الشبيه

يا شبيهي في الألم…

يا شريكي في الحلم…

هاوية.

ها البحر بيننا

وأحلام صباي ضاعت

في منتصف الطريق.

والشوق إليها

في القلب حريق.

والحلم الذي تركت

صار اليوم وحيدا

في بحر التيه غريق.

سيكبر الحلم …

وآتيك متوهجا،

 متوجا بالحب يا شبيهي.

 في الطريق إليّ هاوية

 تتربص بي.

 حبيبة تهجرني طواعية

 بعد عشر سنين

 قبل عشرين خريفا …

قطار يعبر

يذكرني بكل الأزمنة

التي اخترقها الخريف.

في الطريق إليّ

متاهة ألجها مكرها

باحثا عن حبيبة ربما

لا يعرف الغدر إليها سبيلا.

عن قصيدة حب في زمن الثورة.

 عن قصيدة ثورية

في زمن الخيانة.

في الطريق إليّ

 أيها الشبيه

هاوية تتربص بي.

صفحات أبوابها موصدة

 عن غير عمد ربما..

ليس لأني لست شاعرا

بل لان إسمي و صوتي

 لا يصلحان للنشر.

رفاقا… كانوا .

كانوا فقط أوفياء

 بعد عشر سنين

قبل عشرين خريفا .

أسأل نفسي

 ماذا تبتغين؟

فيجيبني نداء خفيّ مني …

أنا مبتغاي أنا

 وفي الطريق إليّ

هاويات تتربصن بي

سأسلم هذا المتبقي مني

من جسدي

 من روحي العطشى

 من خريف العمر القادم

لذاك البياض الزاحف نحوي

 لست موسى لأشطر اليمّ.

لست سليمان لأسمع حديث نملتين

 ولست أنا حتى…

فأنا قبل نهاية المطاف

 مبتغاي أنا

 وفي الطريق إليّ هاويات تتربصن بي…

سأبحث قبل ذلك

 عن وطن آخر

 عن شمس أخرى

عن حبيبة ربما أخرى

سأقود خطاي قبل ذلك

 للصعود إلى الهاوية الأخيرة..

سأنصب مشنقتي من جديد …

لست أفكر في الانتحار

فذاك أمر أكثر شجاعة من الموت

نفسه و أقل جرأة

من كتابة قصيدة

 تحتفي بالألم .

لكني فقط سأسخر مني

  من آخري خلف الهاوية

 في الانتظار.

يرقبني…

 يترقّبني…

سأبحث عن المقصلة ذاتها

التي نجوت منها

ذات عشق مرير.

عن حديقة للكآبة،

 عن نرجسة حزينة،

عن ورد ذابل في انتظاري.

 في انتظار جسدي

الذي أسلمه طواعية…

في الطريق إليّ….

 في الطريق إليك أيها الشبيه…

 هاويات تتربصن بي…

جبل حزين رابض أمامي

كأنه الماضي

كأنه ألمي.

لست يوسف لأشكو ظلم إخوتي

لكن سيزيف يغار مني،

فحجري أقل حجما

ولا أقوى على حمله.

وسأحاول

وأعيد الكرّة

 وأحاول،

حتى أصل إليّ

 ولابد أن أصل إليك

أيها الشبيه…

في الطريق إليّ

 كاتبُ شعر،

كاتبٌ فقط

 يغار مني،

ليس لأن قصائدي أروع

بل لأن أزهار ألمي

 أكثر نظارة.

أيها الشبيه مهلا…

مهلا وإن تمزقت

أوتار الكمان في بداية الشدو ..

مهلا… وإن تهدّمت

أوكار الأمان في بداية الحبو..

مهلا… وإن تعطّلت خطانا

هاهنا في بداية العدو …

فلا ضير…

فالأرض أكبر.

 فهنا سماء

و هناك سماء أخرى

 ونجوم و أقمار

وأرض أبهى لا ريب…

ليس في الأمر ما يستحق الندم

 ليس في الحياة من يستحق الاعتذار

 غير الأموات

ربما

 وأنا.

 ستأتي الأيام تعتذر

 ستأتي هاجرتي تعتذر

ستأتي أيضا أحلامي

التي احتجت ذات قصيدة

هي الأخرى تعتذر

ليس ضروريا أن ننام

 كي تكون ورديةً

أحلامُنا

وليس كذلك أيضا

أن تجحض العيون

كي نفر من كوابيسنا.

 فكلما استفقت من حلم مخيف

 وجدتني في كابوس مرعب…

ما عاد البهاء يعني شيئا

وما ظل الربيع حليفنا

 الرماد أتى على اليابس… واليابس

يا شبيهي في الألم

يا شريكي في الحلم…

في الطريق إليّ

 عشيقة من النوع الحداثي

 تختصرني في ثلاث حروف لاتينية

G.A.B

أو على أغلى تقدير

 في بطاقة ائتمان

 تسمح بولوج فندق رفيع

 بعد منتصف الليل…

في الطريق إليّ…

فتىً في مقتبل الربيع

يصيح بأعلى غربته

آه …لو يعد الشباب ثانية.

في الطريق إليّ

ريح صرصر

تهب عاتية

 فتولي البلابل أدبارها

 وهي تغني آخر الأناشيد

في الطريق إلي

روح تئن آه

 روح تصيح وا غربتاه.

ربما أنا

 ربما أنتَ…

 ربما البحر…

 ربما البلابل…

 ربما … تلك التي غنت

عبر المحمول

 آخر أغنيات الهجر.

في الطريق إليّ

دركي يفتشني ويسأل

هل لك أحلام قابلة للاعتقال؟

يفتش… فلا يجد

غير روحي عارية

إلا من حلم واحد وحيد

أنا مبتغايَ أنا

وفي الطريق إليّ هاوية تتربص بي…

وفي الطريق إليّ هاويات تتربصن بي…

تعليق واحد

  1. سفيان القريعي

    بالتأكيد أستاذ عبد الإله، ستراوغ الهاوية و تسمو عن الهاويات حتى تصل إليك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: