السبت , أكتوبر 31 2020

نبيل أبو زرقتين يكتب : سألقي بعظامي إلى المدفأة

سألقي بعظامي إلى المدفأة

“الوعي يُترك في العتمة

وفي الظلِ قوام الوجود الإنساني”

أبدو ساذجاً

كلما تصورت أن لديَّ القدرة

على بث الدفءِ في جسدكِ

وأُشفق على الغرباء فيه

ورأسي مزدحم

بالأساطير والأعياد المبللة بالهلع

مغسولة بالذهول

توهمنا سويا أننا أبناء الخطيئة الطائشة

وأننا نَصُفُّ مع المخلوقات المشدوهة

لساعات طويلة تلوح بملعقة ثملة

وفي الليل وحدي

يسدلون عليَّ بطانية

لأنام واقفا

حتى صباح آخر

وبعد عشر سنوات

من ضياعي الغامض بعدكِ،

تقسمُ لكِ الناس أنهم رأوني اليوم متسللاً

أحمل هدايا :

زهورا

عيّنات مطر

خصلات شعرٍ، أتركها أمام بيتكِ

وفي الصباح

وجدوا خصلات شعركِ

قد تسلقت جدران المدينة

أما الزهور فقد تحولت إلى قوارير عطر من أجلكِ.

قالت لي سيدة تافهة

كنت أراكَ، كل صباحٍ

تجمع أقنية القناني

والعلب الفارغة

وعيّنات أحذية بالية

قالت لي فتاة عارية

كنت كثيرا، ما تنشغل بتقاطيع ملامحي

وتظل محدقا في عيوني

أشفقت عليكَ

غازلتني ذات مساء وحيد دون رغبة مبتلة

قالت لي طالبة جامعية

بالأمس شاهدتكَ من نافذة بيتنا

ترسم بغلا نبيلاً بملامح أرستقراطية.

وماذا عني،

أسوأ اللحظات تلك

هي التي أدخرها لعناقكِ

وكأني جالس في أدب طلابي

كي أؤدي امتحان عناقكِ الأبدي ..

وماذا عنكِ

أما زلتِ تحرضين الأخريات للتحامل عليكِ

وتملأين جيوب عباءتك بالطعوم لِتسخرين من تفاهاتهن

سأدخل وحدي الليلة

وألقي بعظامي إلى المدفاة..!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: