الأحد , أكتوبر 25 2020

نعيمة الغربي / تونس / تكتب : رسالة إلى مريم

رسالة إلى مريم

مازلتُ كما عهدتني يا مريم

أرفع القِدْرَ من على النّار

بأناملي العارية

ولا أحترق .

أتذكرين ؟

ولا زلت كما كنتِ تردّدين

على مسمعي

كلّما باغتني ظلّكِ

بأنّني وأنا أبكي

 أصير أجمل

ما الجديد عندي ، تسألين؟

لم أبحث منذ افترقنا

عن أبجدية جديدة

 أقرأ بها الوجوه التائهة في زخم الرّصيف.

أنا مسكونة بعطر القوافي

 ومن مضوا دون وداع

ولم يته عنّي الطريق .

أعلم أن شعاع هذا النجم الذي أرى

قد اختفى منذ آلاف السنين

وأنّ الكوابيس

تزدحم كلّما اشتدّ الصّقيع

و تلهو بنا هستيريا الضّحك

كلّما بادتِ الشّمس

وجافانا هوى الرّقاد

آه يا مريم .

صار الحديد في جسميَ كافٍ

 لصنع مسمار

 بطول دهرٍ من الاحتمال

و أنّني إلى حدّ هذه اللّحظة

لفَفْتُ

خمس مرّات حول الأرض

مشيا على الأقدام

حتّى إذا باغتتني فأس حطّاب

وقسمتني نصفين

صرت دودة الأرض

كل نصف يرمّم نصفه ،

 فأصير اثنتين .

أو غرابا

كي لا أنسى الوجوه التّي آذتني

ولو بعد عَيْن..

لا أطيل عليك يا مريم

لا شيء تغيّر

فقط .

صرت أشُدُّ على القرح

أكثر.. فأكثر

 وأدمنت رفع الأواني الحارقة ..

لأبكي..وأتذكّر

ثمّ أهرع لمرآتي

لأراني أجمل .

وأراكِ خلفِي

تَبْسِمين..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: