الأربعاء , مارس 3 2021

مبادرة “مستقبلنا” للشباب تُطلق المرحلة الثانية بملتقى عن التطرف والعنف

 أطلقت جامعة الدول العربية ومركز الأمم المتحدة الإقليمي للإعلام من مقر الجامعة في القاهرة المرحلة الثانية من مبادرة “مستقبلنا” من خلال عقد ملتقى حواري مع عدد من الشباب الجامعي ومسئولي بعض المنظمات الدولية والإقليمية لبحث أفكار ورؤى الشباب العربي بشأن التطرف المصحوب بالعنف وآثاره على آفاق المستقبل والاستقرار والتنمية في المنطقة العربية وللتعرف على آرائهم ومقترحاتهم حول كيفية مواجهة هذه الظاهرة من خلال مبادرات المؤسسات الدولية والإقليمية.

في كلمتها أمام الملتقى، أعربت الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية د. هيفاء أبو غزالة عن أهمية قيام وسائل التواصل الاجتماعي في نشر ثقافة البناء والتنمية وحرمان الجماعات المتطرفة من استغلال هذه الوسائط في الهدم والتضليل. وأضافت د. أبو غزالة بأن “المواجهة الفعالة للتطرف والإرهاب تكمن في الحوار والاستيعاب والتسامح ونشر الفكر المستنير”. وفي هذا الإطار أشارت سيادتها إلى جهود الأمانة العامة لجامعة الدول العربية – قطاع الإعلام والإتصال والمتمثلة في إصدار الاستراتيجية الإعلامية العربية المشتركة لمكافحة الإرهاب والخطة المرحلية لتنفيذ الاستراتيجية من قبل مجلس وزراء الإعلام العرب.

وفي كلمة رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري ورئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب السيد عصام الأمير أشار إلى أهمية تطوير الخطاب الإعلاميالعربي كي لا يسمح بنقل الجوانب السلبية التي “تعمق مفاهيم العنف والتطرف”. وأضاف الأمير بأهمية نشر الثقافة وتطوير التعليم ولمحاربة التهميش الذي يؤدي إلى الإرهاب. واتفق المسئول الإعلامي مع الشباب على أهمية إفساح مجال أوسع في وسائل الإعلام للشباب وآرائهم ومقترحاتهم.

ثم قامت مديرة مركز الأمم المتحدة الإقليمي للإعلام السيدة سوسن غوشة بعرض خطة العمل لمكافحة التطرف المصحوب بالعنف التي قدمها أمين عام الأمم المتحدة الشهر الماضي، وشرحت بعض أهم جوانبها وعناصرها. وشددت غوشة على أن المجتمعات التي ترى الشباب وتعاملهم ليس بصفتهم كقادة للغد فحسب بل أيضاً قادة اليوم هي المجتمعات التي تحصد مكاسب كبيرة ومتعددة. وقالت: “نحن نواجه تحديات مصيرية. أما أن نجذب الشباب للمشاركة في حياة سياسية واقتصادية واجتماعية رسمية نظامية منفتحة توجد فيها مشاركة كاملة، أم أن يذهب الشباب إلى التطرف وفقدان الأمل في الدولة”.

وفي كلمة للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، قال ممثلها الدكتور عادل عبد العزيز أن المنظمة أطلقت مسابقة لتشجيع الباحثين على الاهتمام بقضايا الشباب وأفضل السبل لإدماجهم فيوضع خطط التنمية وإبعادهم عن التطرف والعنف. وشدد عبد العزيز على أهمية مفهوم “الشمول المالي” الذي يهدف إلى إدماج الشباب في النظام المصرفي من أجل تشجيعهم على الادخار وإطلاقهم لمشروعات صغيرة وامتلاكهم لحسابات مصرفية وتمكينهم اقتصادياً وإيجاد فرص العمل والكسب لهم.

وحول دور وعمل مؤسسة أنا ليند التي تدعم من طرف الاتحاد الأوروبي والتي تعمل في المنطقة  الأورو-المتوسطية، قال مديرها التنفيذي السفير حاتم عطاء الله إن المؤسسة تركز على الشباب وتعمل على إيصال صوتهم إلى صناع القرار ووسائل الإعلام والمجتمع كله، وإنها تنظم مناظرات شبابية محورها العمل الميداني وتهدف إلى “تقييم وفهم دور المنظمات والشبكات الشبابية وبحث مدى أهمية هذا الدور في مواجهة التحديات، خاصة العنف والتطرف وانغلاق المجتمعات”.

وقد شارك الحوار العديد من الشباب وطلاب الجامعات المختلفة من دولة المقر حيث عبروا من خلال مداخلات جوهرية وهامة عن الدوافع والأسباب المؤدية إلى انتشار التطرف واستخدام العنف والتحديات التي يواجهها الشباب ورؤيتهم لسبل معالجة أوضاعهم وبعض المقترحات للتعامل مع مشاكلهم. وأعرب الشباب عن قلقهم إزاء مشاكل التعليم وأسلوبه ومناهجه، وكذلك التوظيف وفرص العمل اللائق، وتهميش الشباب ورغبتهم في قيام الدولة بالاهتمام بالشكل الكافي بحل مشاكلهم من خلال اتاحة الفرصة لهم في مجال العمل السياسي والطلابي، والحاجة إلى وضع مفاهيم محددة للحريات وفتح مجال أوسع للتعبير عن حرية الرأي ، ودور الشباب في مكافحة التطرف العنيف، وضرورة تجديد العقد الاجتماعي، وغير ذلك من مسائل جوهرية هامة. وقد طالب الشباب بضرورة زيادة أنشطة التوعية من خلال تكرار هذه اللقاءات في كافة الجامعات.

وقد تم بث الاجتماع على شبكة الانترنت وتغطيته بشكل مباشر على منصات التواصل الاجتماعي لمبادرة “مستقبلنا”،حيث وصلت أحداث الملتقى إلى أكثر من 830 ألف شخص وورد أكثر من مائة تعليق على فعاليات الملتقى وموضوعاته من المشاهدين والمتابعين.

وفي استجابة لمطالب الشباب، اتفق القائمون على المبادرة على تنظيم سلسلة من هذه الملتقيات بوتيرة متقاربة وعلى تنظيم اللقاءات الحوارية المتعددة داخل أكبر عدد ممكن من جامعات الأقاليم ومعاهد التعليم العالي على صعيد المنطقة العربية.

و شملت توصيات الملتقى على أنه يجب ألا تكون مكافحة التطرف المصحوب بالعنف على حساب حقوق الإنسان والحريات، وتمكين الشباب من المشاركة في صنع القرار، وتوفير المنابر والملتقيات الدورية للشباب للمساعدة في دعم ثقافة الحوار، وإيجاد دور أكبر للمجتمع المدني والقطاع الخاص للعمل مع الشباب، إلى جانب دعوة وسائل الإعلام إلى تغيير الصورة النمطية للشباب وعدم حصرهم في قضايا المراهقين والمخدرات وما سواها بل التركيز على الأنماط الإيجابية والتجارب الشبابية الناجحة.

مبادرة “مستقبلنا” الموجهة إلى الشباب، والتي دُشنت مرحلتها الأولى في أكتوبر/تشرين الأول 2015، تهدف إلى إتاحة منصة ومساحة للحوار الآمن والحر على شبكات التواصل الاجتماعي بين الشباب العربي حول رؤيتهم للمستقبل ولتبادل الآراء والأفكار معهم وفيما بينهم وإشراكهم في مناقشة أهم القضايا وأولويات وتحديات التنمية في مجتمعاتهم وفي المنطقة عموماً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: