د. محمد فراج أبو النور يكتب : أمريكا والزلزال البريطانى !


أمريكا أكبر المستفيدين من الزلزال البريطانى الذى ضرب أوروبا..بريطانيا ستعود أكثر تبعية لها ،وستعطيها إمكانية أكبر لتطويع اﻻتحاد اﻷوروبى لسياساتها على المستوى الدولى.. وحديث أوباما الذى يدعو البريطانيين للتصويت لصالح البقاء ضمن أوروبا-قبل اﻻستفتاء- مجرد نفاق أمريكى..فأوروبا بدون بريطانيا ستكون أضعف من حيث وزنها اﻻستراتيجى واﻻقتصادى ،وأكثر خضوعا للخطط اﻷمريكية لتوسيع “الناتو “شرقا ،وانتهاج سياسة أكثر عدوانية تجاه روسيا ،ومحاولة إحكام الحصار عليها .وبريطانيا ستكون قوة إضافية للضغوط اﻷمريكية على اﻻتحاد اﻷوروبى فى هذا الصدد ،متحررة تماما من حسابات اﻻتحاد اﻷوروبى.
وإذا كانت خسائر بريطانيا اﻻقتصادية من الخروج من اﻻتحاد اﻷوروبى أكبر من خسائر دول اﻻتحاد اﻷخرى ،فإن دول أوروبا الشرقية مهددة اﻵن بعودة قسم كبير من عمالتها المهاجرة إلى أوروبا (2مليون عامل أغلبهم عمالة غير ماهرة) التى كانت قد انتقلت إلى بريطانيا ،وتستفيد من إعانات البطالة والخدمات العامة والتأمين الصحى الحكومى …..إلخ..والتى ستواجه ضغوطا ومناخا طاردا خﻻل الفترة التالية.
وإذا كان الزلزال البريطانى يمكن أن يفتح شهية دول أوروبية أخرى للخروج من اﻻتحاد ،إﻻ أنه يمكن أن يطلق (نزعة تفكيكية) داخل بريطانيا نفسها..فالميول القومية اﻻسكتلندية واﻷيرلندية الشمالية معروفة..وقد صوتت اﻷغلبية فى اسكتلندا وأيرلندا الشمالية لصالح البفاء ضمن الاتحاد اﻷوروبى ،ومعروف أن اسكتلندا كانت قد شهدت استفتاء حول الخروج من بريطانيا العظمى ،أسفر عن فوز بأغلبية ضئيلة لمؤيدى البقاء..واﻵن كان أول رد فعل لرئيسة الوزراء اﻻسكتلندية هو قولها إن اسكتلندا ﻻ ترى لنفسها مستقبﻻ خارج اﻻتحاد اﻷوروبى.. بينما أعلن حزب “الشين فين”اﻷيرلندى الشمالى ،أن نتائج استفتاء اليوم تشجع مواطنيه على طلب الوحدة مع أيرلندا (العضو فى اﻻتحاد اﻷوروبى)..
وقضايا أخرى كثيرة مهمة جدا وتستحق المناقشة..لوﻻ اﻹرهاق الذى أشعر به بعد ليلة قضيتها فى متابعة اﻻستفتاء الذى أسفر عن زلزال…..لكننى قبل أن أختم ﻻبد أن أقول للعرب الذين سيشمتون فى بريطانيا التى كانت عظمى…..إلخ ،وأوروبا التى تتفسخ …إلخ إن هذا الزلزال ليس فى مصلحتنا ،نحن العرب، من زاوية عﻻقات القوى الدولية التى ستنشأ نتيجة له..وإن علينا أن نفيق…خرائط العالم (وخرائط منطقتنا بالطبع )يعاد رسمها على قدم وساق..ونحن غافلون..أو مشغولون بالتناحر فيما بيننا..وبالحجاب والنقاب..وهدم الكنائس.. وعدم جواز تهنئة “النصارى”..ونكاح الصغيرة…..قضايا مشرفة والحق يقال !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.