الثلاثاء , سبتمبر 29 2020

هنا وفيق تكتب : الغربة ” متخصص” سرقات !

الاسرة ولمتها… الام وحنانها والاب وعطفه والاخوات واحاديثهم والاهل وزيارتهم … دفء المشاعر والحنين لحضن الجد والجدة… تركيبة كيميائية لا يشعر بها الا من اغترب وتركها راضياً او مرغماً.. اضطراب الحالة الاقتصادية وتدهور الاحوال وقلة الموارد … هناك من يستطيع التعايش معه ويصبر ويتأقلم ويستطيع ان يعبر ازمته والبعض الآخر لايستطيع ويرفض ويجد سلواه فى الغربة … يبتعد ويبتعد ليجد وضعاً يناسب طموحه غير عابىء بالدفء الاسرى و لا شىء الا بمصلحة مادية لمستوى معيشى افضل و مستوى اجتماعى ارقى وتعليم افضل لابنائه ولا عيب فى ذلك فذاك نوعاً من الطموح المحمود ولكن سنين الغربة فتاكة تقتل المشاعر وتصبح الاحاسيس ببرودة الصقيع … سنة واحدة فى الغربة بعشر سنين فى موطنك … المشيب يعلو الرؤوس فيها وتنحنى الظهور وتتعالى الامراض النفسية اكثر من الجسدية … ومهما كانت الغربة مغرية مادياً او فى بلد راق الا انها غربة تتعامل فيها وافداً لست مواطناً تدفع ثمن اغترابك وبعدك عن موطنك … ويسعى البعض الى تكوين صداقات لتخفيف وطأة البعد عن الاهل .. ولكن مهما تعمقت العلاقات والصداقات الاانها لها طعم لاذع يشوبه الاغتراب .. صداقة لها مدة صلاحية تنتهى بانتهاء فترة الاغتراب .. و البعض يحاول ان يجمل سنين الاغتراب بالبذخ والعيش الرغد والمدارس العالمية للاولاد و السفر والتنزه من مكان لاخر … جميل هذا ولكن نكهته باردة لا حلوة ولا مرة … واهى عيشة والسلام وليس فى الامكان اكثر مما كان … احنا بنصرف وعايشين نعمل ايه يعنى !!!! وفى ناس تانية مقضيينها شح وقحط وبخل على نفسهم علشان لما يرجعوا بلدهم يعيشوا عيشة مستريحة … لاهم عاشوا شبابهم ولاهم حيعيشوا بعد رجوعهم لان الشيخوخة حتكون اكلتهم وبرده اهى عيشة والسلام !!! سنين الغربة مثل الحرامى المختص المحترف فقط فى سرقة الخزائن متخصص سرقات العمر .. يسرقها باحترافية عالية وحافظ ارقامها السرية .. لكل من يبحث عن الغربة فكر وفكر وفكر !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: