الأحد , سبتمبر 20 2020

/ظِلالٌ لَمْ يَقْطَعْها الحَطَّاب…..شعر محمد طايل 

كَشَاطِئٍ،
مَا بَنَى طِفلٌ بِهِ قَصْرَا
كَشَارِعٍ مُطفَأٍ رَبَّى الصَّدَى صَبْرَا

كَدَمْعَةٍ خُلِقَتْ،
لَا للحَنين،
ولَا لِلَهْفَةٍ..
بَلْ لِمَعْنَىً خَاطِئٍ يَعْرَى

قَعَدْتُ فَوقَ حُطَامِي،
ذَارِيًا وَرَقِي فِي الرِّيحِ،
أرْقُبُ فِيَّ الهَمْسَ والجَهْرَا

أُصْغِي إلَى الرُّوحِ،
لا تَقْتاتُنِي لُغَةٌ بِل الحَواسُ،
وكَانَ الصَّمْتُ لِي وَكْرَا

أمُدُّ بَابَ سَمَاواتي لآخِر ضَوءٍ،
قَدْ تأخَّرَ نَحْوَ العَينِ أو فَرَّا

ضَيَّفْتُهُ،
مِثْلَ نَهْرٍ غَارِقٍ بفمِي،
لَمْ يَسْتَغِثْ،
رُبَّ مَوْتٍ صَارَ بِي ثَمْرَا

فَتَّشْتُ فِي حَيرَةٍ عَنْ حَقْلِ مَعْرِفَتِي
فمَا رأيْتُ عَلى أغْصَانِهِ طَيرَا

ومَا تَمَشَّتْ عَلى أعْشَابِه امرَأةٌ
وما أكلْتُ عَلى نَخْلاتِهِ تَمْرَا

ومِثْلُ مَعْزُوفَةٍ مِنْ فَنِّ سُنْبُلَةٍ
لَمْ تَدْرُسِ الصَّيْفَ،
أوْ لَمْ تَعْرِفِ القِدْرَا

يشَدُّنِي عَنْدَلِيبٌ مِنْ ثِيابِ غِنائِي
للطَّبِيعَةِ،
ضَمَّادًا بِهَا كَسْرَا

أنَا ابْنُ غَابِ سُؤَالِي،
مَا صَنَوْبَرةٌ نَمَتْ بِرِيحِيَ إلَّا كُنْتُهَا جِذْرَا

عَرِّيفَةٌ أنْتِ يَا أرْضُ؟
اقْرِئِي مَطَرِي!
فكَيْفَ تَفْسِيرُ مَا لَمْ تَسْقِنِي قَطْرَا؟

بَكَى لِيَ الماءُ:
مَا تَلْكَ الصَّحارِيَ إلَّا مَحْضَ هَرْطَقَةٍ،
فِي مَذْهَبِي حَيْرَى

وذَارَفَتْهَا الصَّحَارِي:
بَلْ مُؤَوَّلَةٌ هَذِي الحَياةُ وإنِّي عِشْتُهَا قَبْرَا

أمُرُّ أسْخرُ مِنْ مَاءٍ وَمِنْ عَطَشٍ،
وَمِنْ جَوابٍ دَعِيٌّ بَحْرُهُ بَرَّا

أمُرُّ لَيْسَتْ يَدٌ فِي الرِّيحِ تَمْسَسُنِي
حَتَّى أُدِيرَ سُؤَالِي وِجْهَةً أُخْرَى

لأنَّنِي غَابَةٌ،
جَاوَرْتُ وَرْشَةَ نَجَّارِ الحَنينِ،
فَصَارَتْ هَيئَتِي جِسْرَا

تِحْنَانُ رُوحِي كَمَا أوْرَاقِ مَكْتَبَتِي
إلَى الأصُولِ،
إلَى أشْجَارِهَا الخَضْرَا

إلَى إلَهٍ وَلِي مِنْ رُوحِهِ نَبأٌ
فاحْكُوا لِيَ الآنَ عَنْ ذِكْرَى بِلا ذِكْرَى

شُكْرًا لِعُصْفُورَةٍ غَنَّتْ عَلَى حَطَبِي
وَلَمْ تُوَدِّعْ رَحِيلِي للرُّؤَى،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: