الخميس , مايو 6 2021
أخبار عاجلة

الخديوي إسماعيل بين الإعلام الموجه والإنصاف التاريخي

بقلم الباحث :حسين خلف موسى 

تعددت  الرؤى الفكرية حول شخصيته من بين منصف قاري للتاريخ والحقائق مدرك لدوره في بناء دولة حديثة تضاهى الدول الأوربية   وبين من وقع فريسة للهوى لغرض سياسي خفي أو متأثر بإعلام موجه . فقد  جاءت الفترة التي حكمت فيها أسرة محمد على مصر كمحصلة للصراعات بين عدة عوامل أهمها الشعب المصري من جانب والصراعات الدولية المتمثلة في السلطنة العثمانية وأوربا من جانب أخر  ، فحاول محمد على وأسرته من بعده دعم سلطة مستقلة لهم في مصر ، إلا أن ذلك الرجل هو  الذي  يمكن وصفه بأنه الموسس الحقيقي للدولة الحديثة في مصر  فدعونا نتعرف على ذلك الرجل

هو  الخديوي  إسماعيل بن إبراهيم باشا بن محمد علي باشا. ولد في قصر المسافر خانه، وكان الابن الأوسط بين ثلاثة أبناء لإبراهيم باشا. وبعد حصوله على التعليم في باريس عاد إلى مصر وأصبح وريثًا شرعيًا للعرش بعد وفاة أخيه الأكبر سعيد باشا

 

الرؤية الفكرية للخديوي إسماعيل بعد تولية حكم مصر :

تولي إسماعيل باشا ولاية مصر عام 1863 م بعد وفاة  سعيد باشا، و كان عمر إسماعيل في ذلك الوقت حوالي ثلاثة و ثلاثين عاماً. ومنذ أن تولي إسماعيل باشا سدة الحكم في مصر ، صمم علي أن يسير علي خطي جده محمد علي و أن يتعلم من أخطائه ، فوضع لنفسه أهدافاً عليا يصبو إليها و هي :

–          السير بمصر في سبيل المدنية الحديثة و النهوض بها إلي مصاف الدول العظمي

–          الفوز باستقلال مصر عن الدولة العثمانية

–          الوصول إلي استقلال مصر و نهضتها ليس عن طريق تغليب السيف ، الأمر الذي لم يفلح فيه جده محمد علي ، و إنما عن طريق الارتكان إلي الدول الأجنبية و الوصول إلي الأهداف بالدهاء و الإقناع.

 

 وقد كان من أولويات أهداف إسماعيل باشا تحقيق أكبر استقلال لمصر عن الدولة العثمانية ، و لكن بالطرق السلمية ، فسعي للتخلص من قيود معاهدة لندن 1840. و في سبيل ذلك قام بدعوة السلطان العثماني عبد العزيز إلي مصر و بذل كثير من الإكراميات و الهدايا ملأت سفينة بأكملها ، بالإضافة إلي ستين ألف جنيه للصدر الأعظم فؤاد باشا ليبذل مساعيه الحميدة لدي السلطان لاستصدار الفرمانات. و في النهاية تكللت مساعيه بالنجاح. فقد حصل علي فرمان 27 مايو 1866 م  الذي نص علي :

 

–          تغيير نظام الوراثة ليكون في أكبر أنجال إسماعيل باشا بدلاً من أكبر الذكور في أسرة محمد علي.

 

–          زيادة عدد الجيش المصري من 18 ألف إلي 30 ألف جندي

 

           إقرار حق مصر في ضرب النقود

 

        منح الرتب المدنية لغاية الرتبة الثانية.

 

 كما حصل علي فرمان 8 يونيو 1867 م الذي أعطاه الميزات التالية

 

–          حصل علي لقب خديوي بدلاً من والي ، و هو اللقب الذي منحه استقلال في عقد المعاهدات التجارية و شئون ضبط الجاليات الأجنبية.

 

 واصدر فرمان 10 سبتمبر 1872 م و خط شريف في 25 سبتمبر 1872 م يخول إسماعيل حق الاستدانة من الخارج دون الرجوع للدولة العثمانية.

 و أخيراً صدر الفرمان الشامل في 8 يونيو 1873 م الذي ثبت لمصر حقوقها الكاملة في الاستقلال فيما عدا : دفع الجزية السنوية و عقد معاهدات سياسية و حق التمثيل الدبلوماسي و صناعة المدرعات الحربية

الخديوي إسماعيل بين إعلام مضلل وإنصاف تاريخي

أخذ المؤرخون على إسماعيل ما أخذوا من الأخطاء ، وأنكروا عليه من الفضل ما أنكروا ، بل نسجوا عنه من الأساطير ما اختلط بالتاريخ ، فظل وصمة في ملكه فبينما يلومه البعض على البعث بالمصالح القومية لمصر خاصة فى مسألة القنال ، وما يعتقده البعض إلى اليوم أن إسماعيل مسئول عن تراكم الديون على مصر ، إلا أن هؤلاء المؤرخون والنقاد إذا يحصون ما لإسماعيل وما عليه لا يقيمون وزنا لشتى الفوائد المادية والأدبية التي حققها بما نفذ من جليل المشروعات وبما أتى من ضروب الإصلاح في أنظمة الدولة

ويمكننا القول أن عهد  الخديوي إسماعيل يمثل فترة من أزهى الفترات وأكثرها تقدماً وعمراناً في تاريخ مصر الحديثة فقد اخترنا إن نلقي الضوء على ابرز انجازات الخديوي إسماعيل إثناء فترة حكمة لمصر التي استمرت 15 عاماً من 1863 إلى 1879 م

*  كوبري قصر النيل
إنشاء كوبري قصر النيل الذي يقع بالقرب من ميدان التحرير بالقاهرة و الذي يعد أول كوبري أنشأ في مصر لعبور نهر النيل و تم الانتهاء من إنشاءه عام 1871 بطول 406 متر و عرض 10.5 متر. و خلال حكم الخديوي إسماعيل تم إنشاء ما يزيد عن 400 كوبري في مصر
* الانتهاء من حفر قناة السويس 

 – الانتهاء من حفر قناة السويس و افتتاح القناة أمام حركة الملاحة العالمية ( استغرق حفر القناة 10 سنوات, سبعة منها في عهد الخديوي إسماعيل)

*ظهور الصحف العملاقة 

ف في عهد الخديوي إسماعيل ظهرت الصحف و بزغت شمس الأهرام، عملاق الصحافة في مصر على يد الأشقاء اللبنانيين، بشارة وسليم تقلا، حيث صدر العدد الأول من جريدة الأهرام الأسبوعية من 4 صفحات في أغسطس 1876 . و في يناير 1881 أصبحت صحيفة الأهرام يومية

* بدء العمل الديمقراطي 

أدخل الخديوي إسماعيل الديمقراطية إلى مصر في نوفمبر 1866 عندما قام بتحويل مجلس المشورة الذي أسسه جده محمد علي باشا إلى مجلس شورى النواب، وأتاح للشعب اختيار ممثليه و أدخل نظام الانتخاب في النواحي

 

* الاهتمام بالتعليم وتعليم الفتيات

في عهده أنشئت أول مدرسة لتعليم الفتيات في مصر و هي مدرسة السيوفية ) السنية فيما بعد ) في القاهرة. و قد أنشأت المدرسة على يد زوجته الثالثة جشم آفت هانم عام 1873 و قد اتخذت من قصر قديم يدعى قصير الأمير طاز في منطقة السيوفية مقراً للمدرسة. (سبقت تلك المدرسة مدرسة (القابلات) التي أنشأها محمد على باشا، ثم مدارس الإرساليات الأجنبية في مصر)

* بناء المدن الجديدة  

قام ببناء المدن الجديدة و منها مدينة الإسماعيلية التي سميت باسمه , وتخطيط شوارع وميادين جديدة كشارع كلوت بك، وشارع محمد علي، وشارع عبد العزيز وانشأ أحياء بأكملها، كحي الإسماعيلية، والتوفيقية، وعابدين

* الاهتمام بالمرافق العامة 

في عهده تم مد أنابيب المياه في أحياء القاهرة لتوزيع مياه النيل في البيوت بعد أن كان يحملها السقاءون في القرب. وعنى بتعميم الكنس والرش في شوارع القاهرة، وأدخل نظام الإنارة بغاز الاستصباح إلى شوارع القاهرة و الإسكندرية

* زيادة المساحة المنزرعة 

قام بزيادة مساحة الأراضي المزروعة و وصلت في عهده إلى ما يزيد عن 4.8 مليون فدان و ذلك بسبب المشاريع التي أنجزها فقد تم حفر و إصلاح ما يزيد عن مئة ترعة بطول يتجاوز الـ 13,000 كم أهمها ترعة الإبراهيمية التي تعد من أعظم منشآت الري في العالم قاطبة عند إنشائها حيث بلغ طولها 267 كم لتروي محافظات أسيوط والمنيا وبني سويف.و قام أيضا بإنشاء ما يزيد عن 400 منقناطر الترع.

* إنشاء طرق جديدة للنقل والمواصلات :

في المواصلات قام إسماعيل بمد أكثر من ألف ميل من السكك الحديدية بين المدن لنقل الحاصلات الزراعية و تسهيل التجارة و توسع في مد أسلاك التلغراف بين العاصمة و بقية المدن ،و بين مصر و بقية دول العالم

* – إنشاء دار الأوبرا
تم الانتهاء من إنشائها عام 1869 و تعتبر دار الأوبرا الأصلية أو الخديوية أول دار أوبرا في الشرق الأوسط و إفريقيا وكانت تتسع إلى 850 مقعداً و أمام مسرح الأوبرا أقام الخديوي إسماعيل ميداناً عريقا علي شاكلة ميادين باريس والذي يعرف الآن بميدان الأوبرا.

 

* إنشاء حديقة الحيوان : 

أمر بإنشاء حديقة حيوانات الجيزة أكبر حديقة للحيوانات في  مصر و الشرق الأوسط وأول وأعرق حدائق الحيوانات في أفريقيا. كانت تسمى \”جوهرة التاج لحدائق الحيوان في أفريقيا \”

 

وللحديث بقية حيث سوف نطرح في الجزء القادم نماذج لوثائق سرية حول جهود الخديوي إسماعيل في إصلاح أمور الدولة والاهتمام بكل جوانب الحياة فيها

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: