الإثنين , مارس 8 2021

محسن عليوه يكتب ……القدوة الغائبة

تمثل القدوة فى حياتنا منارةً نهتدى و يهتدى بها من يعيشون معنا أو حولنا و نسترشد و يسترشدون بأصحاب القدوة فى حياتنا الدنيا ، فالنّفس بطبيعتها تحبّ النّظر إلى المثاليّة فى كلّ شىء لكى تحاول الوصول إليها أو الاقتراب منها ، و فى الحديث تقريرٌ لهذه الحقيقة فى النّفس الإنسانيّة حين قال النّبى صلى الله عليه و سلم سدّدوا و قاربوا ، أي اسعوا نحو الأفضل و المثال فإن لم تستطيعوا فاقتربوا من ذلك قدر الإمكان ، و مما لاشك فيه أنّ النّفس البشرية ضعيفةٌ قاصرةٌ مهما امتلكت من الصّفات الحسنة الجميلة ، وتتمايز هذه النّفوس و تعلو على بعضها فى كيفية التعامل مع المتعاملين معهم سواء كانوا من الأهل أو الأصحاب أو الرؤساء والمرؤوسين .
ولكى يصل الأنسان إلى درجة التّميز يجب عليه أن يكون قدوةً في حياته بأعماله و أقواله و سائر شأنه ، و إنّ النّاس فى كثير من الأحيان ينظرون وينتظرون من القيادات أن يكونوا قدوة فى الأقوال والأفعال وذلك لما يجب أن يكونوا ذوى صفات تستلزم الاقتداء بهم ، و هذه النظرية قد لا تنطبق على جميع النّاس ، فبعض من يتخذهم الناس قدوةً لهم لا يكونون أهلاً لذلك ، و تراهم يخيّبون ظنون الناس فيهم ، و كم نرى فى حياتنا العملية كثيراً ممن أنخدعنا ، بشكلهم و هيأتهم ، وقد تبين لنا ان ذلك كله من وراء قناع يتقنعون به و يخفون خلفه أعمالاً وأقوال لا يرتضيها الله ورسوله ، فلا هم قد تحلوا بالأخلاق الحميدة التى تحببه الى الناس ولا هم اذا قدروا صفحوا وعفوا بل إنهم يستعلون على خلق الله فالقدوة يجب أن يكون متواضعاً فى تعامله مع النّاس و لا يكون متكبّراً لأنّ الاقتداء يلحقه التّشبه و الانقياد و هذه الأمور لا تتحقّق إلا إذا كان الإنسان متواضعاً .
فكم من القيادات فى أعمالنا حسبناهم قدوة ومثل وعند التعامل المباشر إكتشفنا زيفهم بل وظهرت امراض قلوبهم فسفهوا أحلام من اعتبروهم قدوة ، وتصدوا الى جميل افكارهم وأفعالهم ظناً منهم أنهم يمثلون خطراً عليهم ، فناصبوهم العداء ووصفوهم بالغباء والتطاول .
وقد تناسوا دورهم إذ تُعد القدوة فى العمل أحد أهم وسائل نشر القيم الايجابية، ذات التأثير الكبير فى المجتمعات العمالية بالتزامهم بالسلوكيات المحفزة على العطاء كالمواظبة، والإخلاص، والأمانة، والإنتاجية، وتحسين الأداء، وإتباع قواعد العمل السليم.
إن شخصية “المسؤول” تلعب دورا كبيراً فى تنمية العلاقة بين الفرد والمنشأة لأنه، شئنا أم أبينا، يعبر عن صورتها ، لذا على المسؤول أن يرتقى فى مسؤوليته الى صفة ( المسؤول القدوة ) بحيث تتركز جهوده وممارساته على تحقيق أهداف المسؤولية الموكولة اليه ، حيث أن هذا يحقق النتائج المستهدفة ، وكلما اقترنت أفعال وممارسات المسؤول بالعدل الإدارى والنظام إزدادت الإنتاجية والفاعلية وتحققت أهداف وغايات المنشأة .
وكما أنه لدينا فى قطاعنا الكثير من النماذج المشرفة فى التعامل مع المجتهدين وتقديرهم مما جعلهم قدوة حسنة يتم الإقتداء بهم ، فهناك أيضا الكثير من النماذج التى خيبت الظنون والآمال فيهم ولهؤلاء اقول ما قيل قديماً :
يا أيها الرجل المعلم غيره
هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذى السقام وذى الضنى
كى ما يصح به وأنت سقيم
فابدأ بنفسك فانهها عن غيها
فإذا انتهت عنه ,فأنت حكيم
لا تنه عن خلق وتأتى مثله
عار عليك إذا فعلت عظيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: