الخميس , مارس 4 2021

فيه واحد حبل نازل من السما، كله يمسك فيه..!!

حكاية عن العمال والوفد و عباس حليم ، من مذكرات عبدالحميد جودة السحار
كان الفلاحون فى قبضة الوفديين و كان زعماء الوفد منهم، أما أكبر تجمع عمالى فكان من عمال السكك الحديدية ، ويسيطر عليه هو الآخر الوفديين، أما باقى العمال فكانوا مبعثرين بين القاهرة والاسكندرية فى شتى المهن اليدوية الصغيرة أو فى محال التجارة وعمال شركات السجائر الملفوفة باليد ..
إلا أن طبقة جديدة بدأت تتكون بعد تأسيس بنك مصر لشركة الغزل والنسيج بالمحلة فى عام1927م ، وكان لهؤلاء العمال ممثلون فى الأحزاب، وكان الدكتور محجوب مستشارا للعمال وكان ينصحهم بأن يتجنبوا الأحزاب ولا يقتربوا إلا من فى يده مصلحتهم ومصلحة وطنهم ، ومن أقواله : أيدوا من يعمل لكم خيرا ة اخذلوا من يحاول تسخيركم .. و تسمعوا لقول الذين يقولون أيدوا الأحزاب على بياض …
وكالعادة هاجمت الصحف الوفدية الدكتور، وكانت التجمعات العمالية تشغل تفكير زعماء الوفد، ولكن بعد أن أخذت الصناعة تنمو و أخذت العمالة فى التضخم، وأصبح لاصواتهم أهمية فى الانتخابات، فكر الوفد فى البحث لهم عن زعيما وفديا، فوقع الاختيار على الأمير حليم عباس ، والذى وقع فى خلاف مع الملك فنزع منه لقب أمير، ولكن الصحف أطلقت عليه الشريف عباس حليم، وكان الشريف يعطف على العمال ويتبنى قضاياهم ،وكانت الصحف الوفدية تتبع أخباره واجتماعته مع العمال، ودعمه فى ذلك خلاف مع الملك عدو الوفد، فجعلت منه زعيما للعمال ..
وصار الشريف لا يسير إلا فى زفة من الأنصار، و فى ذات يوم أراد أن يحض العمال على التماسك والترابط، ووقف فيهم خطيبا وقال :
– فيه واحد حبل نازل من السما، كله يمسك فيه..!!
فهو أراد أن يستشهد بقوله تعالى :(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) .فلم تسعفه لغته فراح يعبر بلغة عامية ركيكة ..
ولكنه لم يكن من العمال، ولا يستطيع التعبير عن آلامهم ، ولكنه الوفد الذى أراد مكافأته، بسبب خلافه مع الملك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: