الأربعاء , سبتمبر 23 2020

رؤية مستقبلية للمنطقة العربية تنظيمات مسلحة،وحركات انفصالية أم قومية عربية جديدة أم خلافة إسلامية بقيادة تركية ؟

كتب الباحث :حسين خلف موسى
    المشهد العربي الآن :
المتمعن في ما يدور  في منطقتنا العربية من أحداث متسارعة يستطيع أن يقرر أن هذه المنطقة سوف تشهد أحداث مستقبلية سوف تسهم في أعاده رسم خريطتها السياسية وربما الجغرافية أيضا ولكن السؤال هل ما يحدث في هذه المنطقة نتيجة طبيعية من حالة الاكتتاب والفقر التي سيطرت على معظم شباب وشعوب  هذه الدول العربية وشعورها الجم بفشل حكامها في معالجة القضايا الداخلية والخارجية  أم انه خارطة مدبرة مدفوعة من قوى كبرى تريد إعادة ترسيم المنطقة ؟  هذا هو السؤال  الذي سوف نبحث عن إجابة عنه .
(1) الرؤية الأولى
العدوان على غزة يكشف الصمت العربي والتغير الدولي واختلاف ميزان قوى الصراع عن المعدل المتوقع :
   *  الأهداف الإسرائيلية من العدوان على غزة :
–   احد الأهداف الإستراتيجية التي دائما ما تسعى إليها أجهزة الأمن الإسرائيلية وعلى رأسها الموساد التعرف على مالأت الشعوب العربية وذلك بافتعال أحداث كبيره على مسار الصراع فمثلا كل عامين أو اقل تحدث اشتباكات مع  قطاع غزة ومن قبل اقتحام الأقصى أو محاولة استفزاز الشعور العربي باغتيال رموز له والهدف من ذلك محاولة استكشافية لمالأت العرب فكانت قديما تثور الحكومات العربية وتحاول دفع القوى الدولية عبر منظماته إلى إصدار قرارات تدين العدوان وكانت الشعوب تخرج في مسيرات حاشدة تطالب بالقصاص ودفع الحكومات للتحركات ولكن هذه الأشياء لم تعد تحدث حاليا كان الشعوب العربية اعتادت الأمر وكذلك الحكومات وهذا يجعل أجهزة الأمن الإسرائيلية تبدأ في عمل سيناريوهات مستقبلية
– التعرف على قوى الخصم من خلال معرفة قوته التسلحية وما وصل إليه من تطور ومحاولة تدميرها
– استنزاف الخصم ماديا ومعنويات فكلما تحاول غزة الانتهاء من بناء البنية التحتية والبدء في  التوسع في تحقيق الاكتفاء تلجا قوى العدوان إلى تدميره لكي يبدأ من جديد
– التعرف على مدى المساندة الدولية لها ولخصومها حتى تستطيع إعادة رسم خريطة تحالفاتها الجديدة وإعادة رسم مسار تحركاتها فقد أظهرت أحداث العدوان على غزة التراجع في النفوذ الاسرائيلى في أمريكيا اللاتينية وضعف التأيد الدولي لها حتى داخل الإدارة الأمريكية نفسها وكذلك التعرف على السياسية المصرية الجديدة في تعاملها مع القطاع
– التعرف على قدرة أجهزتها الأمنية  وقدرتها التسلحية لكي تقوم بإصلاح أخطاء المنظومة الدافعية لها كالقبة الحديدة والتي قامت الإدارة الأمريكية مدعوما من الكونجرس الأمريكية بضخ أموال لإعادة تطوير منظومة القبة الحديدية .
 
الدول العربية ومنظمة فتح ورؤيتها للعدوان على غزة :
·     الحكومة الشرعية المتمثلة في فتح وهناك سيناريوهات متوقعة الأول  منها : هي صمت متوقع لتحقيق أهداف ما ومنها  محاولة  إضعاف حركة حماس التي سيطرت على قطاع غزة ومن ثم إجبارها على تقديم تنازلات للحكومة الشرعية  والقبول بالحكومة الموحدة  والثاني هو  محاولة توجيه الأنظار العالمية لها باعتبارها الحكومة الشرعية للدولة الفلسطينية والتحدث عما يحدث من دمار في غزة والتفاوض مع قوى العدوان بواسطة مبادرات عربية
· إما الدول العربية التي سارعت بالصمت التام في البداية ثم عرض مبادرات للتهدئة  فهي ترى أن حماس جزء من التنظيم الدولي للإخوان المسلمين الذي كان يخطط لزحزحه عروشهم وكان يهدد المنطقة ككل وقوة حماس ومساندتها  يغضب  القيادة المصرية التي ترى أن وجود حماس خطر عليها وخاصة أن القيادة المصرية تتهم حركة حماس بأنها المسئولة عما يحدث من اغتيالات وتفجيرات في سيناء والاعتداء على الجنود المصريون هناك  ونظرا للتحركات الدولية السريعة في أدانه العدوان الاسرائيلى على غزة وخاصة من قبل دول أمريكا اللاتينية وأصبحت الحكومات العربية في موقف حرج سارعت بتقديم مبادرات للتهدئة برعاية مصرية وإنشاء صندوق إعادة أعمار غزة
· أما الرؤية المصرية فكانت شبة مستقرة وهى تأديب حماس من جانب والتي تروج أن ما حدث في 30 يونيو في #مصر هو انقلاب على الشرعية وتدخلها في الشئون المصرية ومن الجانب الأخر إظهار ضعف حماس بدون المساندة المصرية وكذلك إظهار الفشل الاسرائيلى والقطري والتركي  فئ عمل اى اتفاق تهدئة بدون رعاية مصرية حتى لو كان برعاية تركية قطرية بالإضافة إلى أن القيادة المصرية تسعى إلى إحداث تفوق نوعى لصالح فتح وتسعى لدعمها في قيادة ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية  وبالرغم من رفض حماس لاى مبادرات مصرية إلا أنها مجبرة على قبول المبادرة المصرية في النهاية . وبالرغم من ذلك استطاعت حماس إحراج القيادة السياسية المصرية
 
نتائج الحرب على غزة :
·    تطور القدرات الحمساوية وقدرتها على الصمود أمام العدوان الاسرائيلى بل وعمل اشتباكات ناجحة وعمليات في خطوط العدو  بالرغم من الخسائر الكبيرة التي منيت بها  واسر جندي وقتل بعض القادة .
·        الفشل الاستخباراتى  الاسرائيلى وضعف الروح المعنوية للجنود الذي رفض جزء ليس بالقليل الدخول في هجوم برى على قطاع غزة . وكذلك فشل #الجيش في تحقيق الأهداف التي أعلن عنها باراك؛ ففي مجال \\\”الردع\\\”.. نجحت المقاومة في توجيه ضربة لصورة #الجيش ولقدرة الردع الإسرائيلية. أما بالنسبة لرغبة إسرائيل في \\\”تدمير القوة الصاروخية للمقاومة\\\”.. فإنّ المقاومة بقيت واستمرت في إطلاق الصواريخ وبمستوى ثابت من الكثافة حتى آخر المعركة، ومما فاجأ العدو؛ أن الصواريخ كانت تطلق من الأرض أثناء قصف الطيران للمكان وحتى بعد قصفه،
          وهذا دليل على عجز الطيران عن تدمير الصواريخ حتى وهم يعلمون مكانها.
·    الصمت العربي أمام المجازر الإسرائيلية في حين رد فعل دولي على العدوان اظهر التوجه الجديد للحكومات العربية في تعاملها مع ملف الصراع العربي الاسرائيلى .
·        أصبح  الثقل النوعي يميل لصالح حماس على حساب الحكومة الشرعية فتح وأصبحت حماس نموذجا للمقاومة الناجحة وأصبحت المقاومة المسلحة هي السبيل لإنجاح اى مفاوضات قادمة بعد الفشل النسبي لفتح في إحداث اى تقدم على مسارات المفاوضات لعقود ماضية
·        أظهرت الروح الوحشية للعدوان الاسرائيلى وانه لن يضع اى خطوط حمراء في سبيل تحقيق أمنه الذاتي فالمجازر الوحشية التي ارتكبها في حق المدنين تظهر وحشيته في التعامل مع القطاع ومنظومته الأمنية الجديدة .
·        الخوف الشديد من قبل الاسرائيلين  مما يدفعهم إلى ضرورة أن تتبنى اى مبارده نزع سلاح المقاومة
·        بعد فشل الحكومة الإسرائيلية الحالية في حربها على غزة سوف يكون توجه الناخبين الاسرائيلين في المرحلة القادمة إلى اليمين المتطرف وهذا توجه طبيعي من الناخب الاسرائيلى والذي يعتقد أن الحكومة اليمينية هي التي يمكنها تحقيق والمحافظة على أمنه لأنها تضع  الملفات الأمنية في مقدمة أولوياتها .
·        اكتسبت حماس شرعية المقاومة وأصبحت قدرة المقاومة الحمساوية اشد حيث أجبرت أكثر من مليون اسرائيلى على الدخول في المخابئ خاصة بعد تطور قدرتها على استخدام الصواريخ المتطورة التي أصبحت مداها أوسع وتعددت الخطوط الحمراء 
·        تكبد الاقتصاد الاسرائيلى خسائر فادحة وتراجعت الروح المعنوية للجنود الاحتلال وبالتالي أجبرت القيادات العسكرية الإسرائيلية على مراجعة العقيدة القتالية لجنودها وخاصة أن الأسلحة المتطورة لديهم لم تجدي
·        اصحب لحماس ثقل نوعى في الضفة الغربية وذلك من مواشرات منها مسيرات الاحتفالات التي خرجت من قبل أنصار فتح  ورفعت لدى فتح والفلسطينيون في الضفة روح المقاومة من جديد وكيف يمكن للمقاومة تحقيق المزيد من الانتصارات وأرجعت القضية الفلسطينية على مسارات الاهتمامات العربية بعدما تراجعت أولوياتها في ضوء ثورات الربيع العربي 
 
هل تكون  الحرب على غزة هي بداية لإعادة ترسيم الخريطة الجغرافية العربية ؟
بالرغم كم أن قوات الاحتلال الصهيوني هي من بادرت بالعدوان اى أنها تفاجئت بالروح القتالية العالية لجنود حماس والاحترافية الشديدة في التعامل مع المعركة امنيا وعسكريا وإعلاميا مما دفع إسرائيل للبحث عن خروج امن من المعركة من خلال الهدنة بضمانات مصرية أمريكية . وان هذا التحاج الذي حققته حماس في معركتها مع العدو الصهيوني دفع بعض الأطراف العربية إلى محاولة استغلال الموقف من خلال الإعلان الضمني عن إعلان قطاع غزة دولة مستقلة ولو صدقت حماس هذا الأمر وسارعت بإعلانه سوف يترتب على ذلك أمور عدة هي :
* قد تميل حماس إلى إعلان نفسها دولة مستقلة وقد تجد ترحيب ضعيف من بعض الدول لكنها تؤمن جيدا أن هذا حلم بعيد المنال خاصة أن الدول العربية لن تسمح لها بذلك نظرا أن وجودها سوف يهدد أمنها القومي وخاصة الدولة المصرية  وإعلانها ذلك سوف تقسم القضية الفلسطينية برمتها ويضيع الحق العربي في القدس والاراضى المحتلة
كما أن إسرائيل لن تسمح لها بذلك لان إعلانها كدولة مستقلة قد يساعد إسرائيل على حلة المشكلة الفلسطينية لكنه سوف يكون ضربة في الصميم لأمنها القومي لأنها كدولة سوف تكون لها ضمانات دولية وحريتها في التسلح وهى لا تضمن تطلعات حماس في تحرير الأرض
·    إما الأطراف التي تحرض حماس على إعلان نفسها دولة فهي تهدف إلى تحقيق مصالحها من خلال الأضرار بمصر وأمنها القومي فإذا أعلنت حماس نفسها كدولة ثم توسعت في حدودها ناحية سيناء من خلال الأنساب والوحدة القبلية سوف تكون #مصر مرغمة إلى حدوث مصادمة عسكرية مع حماس
                                 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(2) الرؤية الثانية
 
 تنظيم داعش بين ادعاء الصناعة الأمريكية وحلم الخلافة الإسلامية :
 
نشأة وتكوين داعش :
  هو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام والمعروفة اختصاراً بـ داعش، والتي تسمي نفسها الآن الدولة الإسلامية فقط هو تنظيم مسلح يُوصفه البعض بالتنظيم الارهابى  و يتبنى الفكر السلفي الجهادي يهدف أعضاؤه إلى إعادة \\\”الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة\\\”، يمتد في العراق وسوريا. زعيم هذا التنظيم هو أبو بكر البغدادي
 
  و قد ظهر تنظيم \\\”الدولة الإسلامية في العراق والشام\\\” (داعش) للمرة الأولى في نيسان (ابريل) 2013، وقدم على انه نتيجة اندماج بين تنظيمي \\\”دولة العراق الإسلامية\\\” التابع لـ \\\”القاعدة\\\” و\\\”جبهة النصرة\\\” السورية، إلا أن هذه الأخيرة رفضت الاندماج على الفور، ما تسبب في اندلاع معارك بين الطرفين في (يناير) 2014 لا تزال مستمرة بتقطع حتى اليوم. واعترض \\\”داعش\\\” علناً على سلطة زعيم تنظيم \\\”القاعدة\\\” أيمن الظواهري ورفض الاستجابة لدعوته إلى التركيز على العراق وترك سورية لجبهة \\\”النصرة .
عاشت «داعش» العراقية والتي كانت تعرف بـ«القاعدة في بلاد الرافدين» فترة كمون بسبب الاستهداف الأميركي لها بالتعاون مع القوات العراقية وذلك من أوائل 2006 وحتى بدايات الثورات العربية وهي فترة زمنية طويلة نسبيا في عمر التنظيمات المسلحة التي تقاتل دولا مركزية، لكن سر بقاء «داعش» على قيد الحياة هو قدرتها على التشكل والانحناء للعاصفة وإعادة ترتيب الصفوف وبالطبع سيساهم سلوك دولة المالكي الطائفية في عودة التنظيم إلى التعافي سريعا. نسبيا في عمر التنظيمات المسلحة
 داعش وإعلان الخلافة الإسلامية :
أعلنت الدولة الإسلامية في العراق والشام بتاريخ 29 يونيو 2014 عن الخلافة الإسلامية ومبايعة أبي بكر البغدادي خليفة للمسلمين وقال الناطق الرسمي باسم الدولة أبو محمد العدناني أنه تم إلغاء اسمي العراق والشام من مسمى الدولة، وأن مقاتليها أزالوا الحدود التي وصفها بالصنم،وأن الاسم الحالي سيُلغى ليحل بدلا منه اسم الدولة الإسلامية فقط …  ولم يكن أمير المؤمنين الدولة الإسلامية  أبو بكر البغدادي شيئا مذكورا قبل أن تقوم الولايات المتحدة في عام 2013 برصد جائزة قدرها عشرة ملايين دولار، لمن يساهم في اغتيال وقتل أو اعتقال البغدادي، المكنى بـ«أبو دعاء» وهي ثاني أعلى جائزة ترصدها وزارة الخارجية الأميركية لرأس إرهابي بعد زعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري. .
اقتصاد «داعش»
في تقرير لمجلس العلاقات الدولية صدر مؤخرا أكد على أن بدايات الانتعاش الاقتصادي لتنظيم داعش كانت متأخرة في حدود 2013 قبل تحول الاستيلاء على الموصل الذي يعده الخبراء نقطة تحول اقتصادية كبرى ليست في مسيرة «داعش» فحسب، بل كل العمل المسلح في المنطقة، فـ«داعش» ما قبل الموصل كان يحصل على ما يقارب العشرة ملايين دولار شهريا عبر سرقة الأموال وفرض الضرائب على أصحاب العمل المحليين بل واقتطاع حصص من المساعدات الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرتها في مقابل الإذن بالدخول، وهو سلوك لم يأت مصادفة بل من الواضح أن «داعش» وخلافا للتنظيمات الأخرى تطور من سلوكها الإداري على الأرض على طريقة العصابات أكثر من بناء برنامج عمل مستقى من التصورات الإسلامية لشكل الدولة، وتتحدث التقارير باستفاضة حول ميزانية «داعش» بعد التحولات الجديدة بينما تجزم معظمها أن رأسمال التنظيم لا يقل عن ملياري دولار.
بداية، ركز البغدادي على السرية عبر خلايا صغيرة غير مترابطة بما يصعّب من اكتشافه، وكذلك على التمويل. كان أسلوبه يتمثل في فرض الخراج على سائقي الشاحنات، وتهديد أصحاب الأعمال بالتفجير في حال لم يستجيبوا، وكذلك بسرقة البنوك ومحلات المجوهرات.
أيضاً المنح:أغلب المنح والتبرعات تأتي من شخصيات ثرية من مناطق مختلفة من العالم، ومع المراقبة الكثيفة من قبل عدد من الدول، إلا أن هناك طرائق عديدة لنقل الأموال عبر التحويلات الصغيرة والمباشرة من قبل منظمات وأثرياء طوروا من أساليب تعاملهم بما يناسب الإجراءات الأمنية الجديدة، كما أن إرسال الأموال من دول بعيدة وغير تقليدية وسيلة أخرى للتمويه على التحويلات القادمة من دول مجاورة.
 
قواتها العسكرية
 
تمتلك الدولة الإسلامية في العراق والشام العديد من الدبابات و الصواريخ و السيارات المصفحة و السيارات الرباعية الدفع و الأسلحة المتنوعة التي حصلت عليها من #الجيش العراقي و #الجيش السوري و غيرهم
مناطق التواجد في العراق
 
تشمل سيطرة قوات التنظيم على مساحات محدودة في المحافظات العراقية وتغطى الهجمات التى تشنها كل الأراضي العراقية ولكن تعتبر المحافظات السنية الست أو ما يعرف بالمثلث السني هي مراكز تواجد الدولة الإسلامية في العراق.
أن الهدف الأول لإعلان «داعش» لم يكن قرارا دعائيا أو محاولة تضخيم قدرات التنظيم الذي يجول طولا وعرضا في مناطقه المحببّة في العراق والشام بقدر ما كان تحديا وجوديا لافتراس الأسماك «القاعدية» الصغيرة وهو ما أدركته «جبهة النصرة» مبكرا فرفضت الاندماج وبدأت معارك إثبات الوجود التي لا تزال مستمرة إلى الآن وإن كانت الغلبة على مستوى أبناء «القاعدة» ويتامى بن لادن لـ«داعش» رغم أن التنظيم رسميا يرفض الاعتراف بالهزيمة حتى اللحظة. … التقاسم الإرهابي لكعكة الشام والعراق كان سببا في الخلاف بين التنظيمات المسلحة؛ «داعش» و«النصرة» بالأساس وبقية الصغار حسب ولاءاتهم ومصالحهم الصغيرة وإن كانت المبررات المقدمة للأتباع والجمهور العريض هو «الشرعية» فالاتهامات المتبادلة بالبغي والخروج على سلطة الحاكم الشرعي والمفاوضات بل والمحاكمات المجانية والإعدامات كشفت ما كان مستورا ولم تظهر واقعا جديدا في الخلاف بين التنظيمات المسلحة حول أحقية تمثيل «الجهاد» وهو ما يعني إدراكهم لدورهم والانتعاش المقبل لدورات الإرهاب والعنف بعد انهيار الربيع العربي
 
داعش بين الصناعة الأمريكية وحلم الحلافة الإسلامية :
وقد ذهب البعض إلي أن  داعش صناعة أمريكيا  ومنهم الدكتور : عبد الخالق  الحسين  الذي أكد ذلك بقولة \\\”داعش صناعة أمريكية، وهذا ليس إيماناً بـ(نظرية المؤامرة)، كما يردد البعض، بل نشاهد دلالاتها على أرض الواقع كما يلي:
أولا، هناك عدة تقارير من كتاب ومحللين سياسيين غربيين، وكذلك تصريحات إدوارد سنودون، تؤكد هذه
ثانياً، لعبت الدول الإقليمية مثل السعودية وقطر وتركيا والأردن دوراً مهماً في تأسيس داعش، وتمويلها وتسليحها وتدريبها وشحنها بالعقيدة الوهابية ، وآخر دليل هو عقد مؤتمر أنصار داعش في عمان قبل أسابيع. وهذه الدول هي تابعة لأمريكا ولا يمكن لها أن تتصرف بدون موافقة ومباركة أمريكا.
ثالثاً، إصرار أمريكا على عدم دعم العراق في حربه على داعش بحجج واهية، وهي نفس الحجج التي يرددها خصوم رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، عن التهميش والإقصاء والدكتاتورية… الخ. وكان المالكي قد طلب في يونيو مساعدة أمريكية وفق اتفاقية الإطار الاستراتيجي، لمواجهة تقدم داعش، ولكن واشنطن تجاهلت الطلب
 
 
الرؤية الذاتية :
تسعى أجهزة الاستخبارات الأمريكية وكذلك معظم أجهزة الاستخبارات العالمية إلى وضع سيناريوهات بديلة لخططها المستقبلية في إدارة المنطقة التي تعد من أهم وأكثر مناطق العالم سخونة وإثارة والتهابا ، ففي احد المؤتمرات الأمنية التي تعقد في إسرائيل  2013 م ويدعى هرتيسليا ويقيس مواشرات مناعة الأمن القومي الاسرائيلى تناول منطقة الشرق الأوسط وقد تناولت احد الأوراق البحثية صعوبة وجود مواجهة عسكرية بين إسرائيل وإيران وكذلك بين الولايات المتحدة وإيران  التي يدين معظم سكانها بالمذهب الشيعي وطرح انه يجب إحداث حرب سنية شيعية في منطقة الشرق الأوسط تكون هذه الحرب هي الكفيلة بأمن إسرائيل من إيران النووية لانشغالها والعرب السنة في حرب طويلة الأمد  لكن كيف السبيل إلى ذلك هي الخلافة الإسلامية في العراق المجاورة لإيران . ومن مؤشرات ذلك ما يلي :
·  كان البرنامج النووي الايرانى هو لب الاهتمام والتخوف الامريكى الاروبى الاسرائيلى على مدار سنوات بين الجذب واللين ومحاولات أمريكية مستمية لاثناء ايران عن عزمها على المسير في برنامجها النووي إلا انه عندما القت المصالح استطعت الإدارة الأمريكية طبقا لأهم قوانين المفاوضات هو قانون الفوز للجميع أو المكسب للجميع من تحقيق إرادة التقاء المصالح  فهناك اجتماعات سرية أمريكية إيرانية تم فيها الاتفاق الضمني على الموافقة على دخول ايران النادي النووي مقابل ما يلي
–   مساندة الإدارة الأمريكية في تقسيم العراق لثلاث دول سنية شيعية كردية على أن تكون الدولة الشيعية تحت إشراف ضمني ايرانى
–   تكون قوات الحرس الثوري الايرانى جاهزة للتدخل العسكري لحماية المقدسات الشيعية نظرا لان الإدارة الأمريكية لن تكرر خطا إلقاء جنود المار ينز في جحيم العراق مرة أخرى
·  من أهم علامات الاستفهام كيف لجيش نظامي أن ينسحب أمام مجموعات قتالية صغيرة نسبيا ؟ هل الانسحاب كان مخططا له اى انه انسحاب مفتعل حتى تستطيع قوات الدولة الإسلامية تحقيق انتصارات وتحفيز روحها القتالية على المواصلة ومن ثم عمل شو اعلامى  دولي كبير حتى تستشعر الدول  العربية وأنظمتها  والمجتمع الدولي الخطر من قيام هذه الدولة الإسلامية وإعلانها الخلافة  وتطالب القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة التدخل العسكري
 
ويبقى السؤال الأهم كيف استطاعت الولايات المتحدة صناعة داعش  وهل داعش فعلا صناعة أمريكية ؟
يتكون جهاز الاستخبارات الأمريكية من 16 وكالة استخبارتية منها :
–   وكالة الأمن المركزي
–   مكتب التحقيقات الفيدرالية
–   الاستخبارات العسكرية
–   وكالة المخابرات المركزية
–   مخابرات القوات الجوية
–   مكتب الاستطلاع الوطني
–   الوكالة الوطنية للاستخبارات الجو فضائية
–   مكتب الاستخبارات البحرية
–   مخابرات حرس الحدود
–   استخبارات #الجيش
–   مكتب الاستخبارات والأبحاث
–   فيلق مكافحة الاستخبارات
–   مكتب الخطط الخاصة والعمليات
 
وما يعننا هنا هو مكتب الاستخبارات والأبحاث وهو المعنى بوضع الخطط وخارطة الطريق لتنفيذ البرامج الموضوعة من قبل الإدارة الأمريكية لكي تخدم المصالح الأمريكية وحلفائها على مدار قرون
ومنها الخطط  A – B – C – D   اى الخطة الرئيسية والخطط البديلة
 
 وقد  وضعت الإدارة الأمريكية مجموعة من السيناريوهات لتقسيم المنطقة منها مشروع الشرق الأوسط الكبير ثم الحديث ثم  سيناريو الحرب السنية الشيعية سبقتها أن  قامت بدراسة شاملة للشعوب العربية وكيف أن هذه الشعوب قد ملت من أنظمة الحكم لديها وان البديل لديهم هو الحكم الإسلامي الذي يرون انه هو الوحيد القادر على إزالة اوجة الفساد الذي استشرى في المجتمعات العربية لذا كانت اى دعوات لإقامة خلافة إسلامية سوف تلقى رواجا كبيرا لدى اى شعب من الشعب العربية لان من خصائص المجتمعات العربية أن أهلها متدينون بالفطرة
وقد كانت العراق البيئة المناسبة والصالحة لمثل هذه الدعوات لعدة أسباب منها :
·   شعور الطائفة السنية أن الشيعة مدعمون من إيران قد سيطروا على مقدرات البلاد ومقاليد الحكم وأصابهم التهميش والفقر
·   أن المجتمع العراقي نفسه يعانى من التفكك المجتمعي وعدم الترابط ويدلل على هذا بعدم قدرة الحكومات العراقية من بعد عهد صدام حسين على السيطرة الأمنية على العراق واو تشكيل حكومة ائتلافية تلاقى استحسان من جميع طوائف المجتمع العراقي
·   أن الدولة العراقية تقع في موقع جغرافي جلها مجاورة لقوتين دينيتين هما المملكة العربية السعودية راعية المذهب السني وإيران راعية المذهب الشيعي وبالتالي تسعى كل قوى منها إلى السيطرة على العراق
 
وبالتالي فان الولايات المتحدة الأمريكية لم تجهد نفسها إلا بإعطاء الضوء لبعض القيادات السنية لإقامة خلافاتهم فى مناطق نفوذهم إلا انه لا يمكن القول أنهم تم تدريبهم أو أعدادهم في الولايات المتحدة لانه لن يقبل بتنفيذ هذا المخطط إلا عميل أو خائن وهذا لا اعتقد حدوثه
 

 

 
إما السيناريو الأخر  : وهو الأقرب للصواب وهو انه تم اختراق هذا التنظيم كما حدث فى تنظيم القاعدة فقد كشف احد عملاء الاستخبارات الأمريكية  عبر ما نشرته صحيفة كابيتل برس خبر يكشف عن هوية الشيخ أبو اللواء الصوري، باعتباره عميلا أمريكيا نجح في اختراق تنظيم القاعدة، وذكرت الأنباء أن الشيخ أبو اللواء الصوري هو العميل الأمريكي طوم دانيال، قام بتربيه لحيته وقراءة عن الإسلام والسلفية الجهادية وأفكار القاعدة، و وتلقي تدريبات خاصة، وسلمته المخابرات الامريكيه جواز سفر وهوية مزوة باسم (تيسير جودت عبد الهادي ) لبناني الجنسية، وذهب لاختراق القاعدة، ونجح بالفعل بعد أن عرفهم بنفسه على انه لبناني يعيش في المكسيك واتى من أمريكا اللاتينية من اجل الجهاد، وسرعان ما أصبح طوم آو أبو اللواء قائداً في تنظيم القاعدة ويقوم بالتخطيط للتفجيرات ضد المراقد والمقدسات الشيعية ويجند لها عشرات الشباب كما كان يقوم بإرسال مقاتلين من القاعدة للهجوم على القواعد الأمريكية و يقوم بإبلاغ عن الهجوم مسبقا ليتم قتل هؤلاء أو اعتقالهم.. كما ساهم العميل دانيال في مقتل أبو مصعب الزرقاوي الذي كان صديقه المقرب وساهم بعد ذلك في اغتيال أيوب المصري. وقد قام هذا العميل بالكشف عن هويته وتصوير نفسه خشية اغتياله من قبل المخابرات الأمريكية
ومن هما يمكننا القول انه وعلى الأرجح انه تم   اختراق داعش من قبل أجانب عملاء وتحاول الإدارة الأمريكية توجيههم لما يخدم مصالحها فى المنطقة وتنفيذ السيناريو الموضوع بدقة
 
وهناك بعض الأمور نستشف منها هذا التصور
·   أن الإدارة الأمريكية رفضت فى البداية استخدام القوة العسكرية ضد داعش بالرغم أنها ترى أن العراق حليف استراتيجي لها ولأمن المنطقة وامن اسرائيلى وارى أن الدافع لذلك هو إعطاء مزيد من الوقت لداعش للتقدم والسيطرة على الأرض  تسليط وتوجيه الإعلام عليها حتى يكون التدخل الامريكى الايرانى بمباركة عربية
·   أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تدفع بقوات عسكرية واكتفت بضربات جوية حتى تضع داعش فى حدود جغرافية معينة تسهل عملية تقسيم العراق وبالتالي فهي لا تريد القضاء على داعش كليا
·   أن الصمت الايرانى فى البداية يدلل على وجود اتفاق سرى امريكى ايرانى فكيف لإيران التي دافعت باستماتة عن نظام بشار الأسد فى سوريا تقف صامته أمام ما يهدد أمنها القومي وتترك رجلها المالكي بدون مساندة حقيقية إلا إذا كانت تخطط لسيناريو متفق عليه سلفا
·   الانسحاب السريع وعدم المقاومة الحقيقة من قبل القوات الشيعية والصمت الذي صاحب المرجعيات الشيعية فى العراق فى البداية ثم صرخات الاستغاثة منهم تجاه إيران لحماية المقدسات الشيعية خير دليل على صحة هذا السيناريو .
الأهداف الأمريكية من بقاء( داعش )  فى المنطقة :
·   المساعدة فى دعم المعارضة السورية فى إسقاط نظام بشار الأسد المدعوم من روسيا وإيران وحزب الله
·   المساعدة فى تقسيم العراق إلى ثلاث دول  ( سنية ، كردية ، شيعية )
·   إمكانية قيام حرب سنية شيعية تغمر المنطقة فى ويلات الحروب
·   استخدامها كفزاعة للحكام العرب الذين يرون أن أنظمتهم وعروشهم أصبحت مهددة خاصة بعدما عرفت المنطقة لأول مره ثورات الربيع العربي  واليأس الداخلي للشعوب من قدرة هذه الأنظمة على معالجة قضاياهم الداخلية والخارجية .
والسؤال هنا : هل ( داعش)  سوف تكون سببا فى إعادة ترسيم الخريطة السياسية والجغرافية فى المنطقة العربية ؟
بالرغم من السعي الدؤؤب من قبل الإدارة الأمريكية وحلفاؤها على إعادة ترسيم المنطقة وإنها لن تترك الفرصة المتاحة حاليا لذلك  فقد أعلنت  الدولة الكردية فى شمال العراق وكان إعلانها بمثابة جس للنبض العربي
فإذا لم يسارع العرب لعرقلة تنفيذ هذا السيناريو  سوف نجد يوما العراق مقسما لثلاث دول
 
وللحديث بقية
حول هل سوف تشهد المنطقة قومية عربية جديدة بقياده الرئيس
 عبد الفتاح السيسى وخادم الحرمين الشريفين بتعاون اماراتى كويتي أم  خلافة إسلامية بقيادة تركية ورعاية قطرية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: