السبت , فبراير 27 2021

نبيل عتريس يكتب ….متى نخرج من فخ المراوحة مابين (الوطن بلا دولة والدولة بلا وطن).

مازال شعب25 يناير و30 يونيو يترقب فى ضيق وحذر بزوغ أول إرهاصات حلمة الذى لم يستطع أن يسوغه (فعليا) بينما هو متشكل وجدانيا فى أعماقه والذى دفعه للقيام بهاتين الثورتين..وهذا يتطلب خروج الفكروالفعل عن المألوف بعيدا -عن التجريب من قبل تلك العقول العفنة والخربة والتى لن تأتي بجديد حتى ولو حسنت النوايا فى بعض الأحيان- والسعى في رحابة الرؤى الجديدة لتدشين سياسة شاملة تعنى بالمستقبل حيث النسق الديمقراطى الأمثل الذى يحقق الحرية والكرامة ونسقا إقتصادى يعيد للوطن عافيته بعيدا عن أى روشتات هالكة ومتهالكة (صندوق النقد وخلافه) أو التمثل بتجارب قد لاتناسبنا (مثال تجربة ماليزيا فقد نجحت لأنها هناك وليست هنا) , نسقا فى التعليم والثقافة يعيد للوطن روحه..

وللسير خطوة للأمام لابد أن نلقى الضوء على المشهدين المتناقضين و(مع الأسف) متلازمين حتى الأن ..المشهد الأول ترسم خطوطه :
1- عودة الشرطة للممارسات المتعالية والقمعية العنيفة فى أحيان كثيرة وكأنه ممنهج ثأرا من 28 يناير وثقافة لا يستطيعون تجاوزها
2- مازالت مقدرات الوطن فكرا وممارسة بيد اشخاص وأدوات ما قبل 25 يناير( حكومة وإعلام) , أى الحقبة التى هبطت بمصر للهاوية .
3- محاولة تدشين دور كبير لمؤسسة الأزهر بإدعاء أنها حائط صد للأفكار الوهابية والداعشية !..مع أنها أحد أهم روافد هذه الأفكار الأرهابية بما تحتويه من مناهج وما تخرجه من دعاة ..
4- المحاولات المستميتة من قبل بعض السياسين والأعلاميين لعودة موضوع المصالحة مع تنظيم الأخوان الأرهابى على السطح مرة أخرى (فاصلين هذه المرة بين الأعضاء المنتمين أو المنتسبين للتنظيم والجماعة وبين أيدلوجية الجماعة أوالتنظيم وهو ما لن يكون ) ,بما يؤسس لضياع فكرة السعى الحقيقى نحو دولة مدنية بل العودة بنا مرة أخرى لحالة الأستقطاب والصراع فى الحلبة ما بين النموزج المباركى حيث (وطن بلا دولة ) وبين النموزج الأخوانى (دولة بلا وطن) ..
5- ثم الأهم وحيث بددت الثورة (الشعبية ) بموجتيها في 25 يناير و30 يونيو الغيوم البليدة والسكون الذي كاد يشبهه حالة الرضى والرضوخ للأمر الواقع وأخترقت كل هذه العتمة رافعة شعارات شعب يريد أن يري النور ويعود إلى المشهد الأنساني مرة أخرى ,حيث العيش والحرية والكرامة الأنسانية والعدالة الأجتماعية ..والتى مع الأسف نراها الأن تبدو مسخا في عقول وأفواه وأفعال من يمسكون ويشاركون فى السلطة , بل تخطوا مرحلة أعتبارها مسخا إلى مرحلة أعتبارها تحديا للواقع وشططا خياليا عنه مصدرين كلمة (منين) القميئة

أما المشهد الآخر فيبدوا داخليا في التخلص من(قمة) نظام مبارك الفاسد و(اللا دولة) فى 25 يناير ,و الأستبداد والرجعية المتمثلة فى دولة الأخوان (حيث دولتهم بلا وطن )..
وتخلص الشعب كله من وطأة الخوف والأنتظار والتواكل الأعمى على أولى الأمر ..وخروج طاقات الرفض والثورة إلى ساحات النور بلا رجعة ..
وخارجيا فإن 30 يونيو (وبلا مواربة) قد كسرت خطة الأمبريالية الأمريكية في إعادة ترسيم حدود إقليم الشرق الأوسط جغرافيا وإقتصاديا وثقافيا (دينيا وعرقيا )..وأعاد روح الأستقلال الوطنى تلوح وبقوة بدت فى حركة التعاون مع دول لم يكن مسموح لنا الأقتراب منها متخلين عن علاقات التبعية المطلقة التى سادت الأربعون السابقة عن 2013..

وفي الأخير ..فمن المؤكد أن أي عاقل يدرك أن أحدا لايملك عصى سحرية يطلق لها العنان لبلوغ حلم الشعب الذى ثار لأجله ..وأنما المؤكد أن تفسير الحلم ورسم خطوطه وعلاماته هى التى من الممكن بل الواجب الملح والضرورى. وليوضع المشهدين كأحدى محدداته (داتا) وبالفهم الصحيح الواعى والأرادة الحقيقية تكتمل صورة الحلم وتبدأ أولي خطواط تحقيقة..

ومازلت بحلم بك يابكرة

 
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: