الثلاثاء , يوليو 27 2021

قراءات في قصائد تتلي علي موتي…..قصيده للشاعر محمد السيد

قراءات في قصائد تتلي علي موتي

اقرأ قصائدي لجمهور لم يأت
بعد
وأعرف أن ليس منكم من يدرك
مرام قصيدي
ربما يشوش الضجيج حولكم
علي قراءتي
وربما يزعجكم أمر القارئ
نفسه
ذاك الذي اقتحم صمتكم
رغبتكم في إنفاق الوقت في أي شيء
تافه
عديم الجدوي.. بلا قيمة
ويجب أن أعترف لكم بحقيقة أولى
ربما يتمخض عنها حقائق أخرى تاليه
أنني أسوء من يقرأ شعري
وأنني أفضل القراءة في صمت
ليس لأن الصمت يستر عيوب قراءتي
بل لأن من تمام الحكمة ألا تنبش قبورا
لموتي
وأظن أن بإمكاني أن أطلعكم علي
بعض من خبايا نفسي
أخبركم برغبتي الأكيدة أن تضعوا
إلى جواري معي في قبري
مسودة قصيدتي جريمة قتل اشترك فيها الله
وقد احتفظت بها بعيدا عن أخواتها
فلا تذهبوا إليها
هي وحدها سنتعرف عليكم
وقد أذنت لها أن تفعل ذلك بعد موتي
وإلى أن يحدث ذلك هي في صلاة
دائمة منذ الآن
ولا تصلوا علي
فليصل علي القطط والكلاب فقط
ليست تلك القطط الوثيره الأثيره
التي تبالغون في الاعتناء بها انتقاما
من إنسانيتكم
ولا تلك الكلاب الضخمة الهائلة المنبعجه
الشفتين
التي تتخمون بها بيوتكم
يصلي علي فقط القطط والكلاب التي
لا تجيد المواء والنباح
من شدة الجوع والضرب والركل
صليت في أماكن كثيرة
وربما في كل مكان تتخيلونه
أو لا تتخيلونه
ولم تطب لي الصلاة إلا في مرحاض
وكذا قرأت شعري علي مخلوقات
كثيرة
منقرضه وغير منقرضه
وحوش وعقبان وأفاع ودلافين
وأسود وقرود ودببه
وكنت إذا ما أعياني التخييل يوما
أكمل الله عني ما أريد
ذلك الطفل الذي لم يبلغ بعد
عامين
يلثغ في كل الحروف
يخطيء في النحو والصرف والإعراب
ويجب أن أعترف لكم
وما أكثر الليلة اعترافاتي
أعترف لكم بحقيقة أخرى
أن قصائدي لا تخاف
لا تخاف الخطأ
وأنني لا أسعى أن اجنبها الوقوع
في الخطأ
بل أمنحها حقها المشروع كاملا
في أن تخطيء
وفي أن تتلكأ في إصلاح هذا الخطأ
قصائدي لا تعتمد الصواب
الخطأ مرتكزا أساسيا تقوم عليه
بنياتها وخطابها وايقاعها
وطرحها الوجودي الانطولوجي
ولست أرهبها على شيء
أو أحملها علي خطاب ليست ترضاه
تصر أن تنال حريتها
حقها في أن تحيا حياة سليمة
بعيدا عن الإقصاء والتهميش
قرائي الأعزاء
أنا أكثركم حرصا على أن يمضي الوقت سريعا
فلا يضيق منكم أو يتململ أحد
وآمل أن تغفروا لي سماجتي الشديدة
وثقل حضوري
وآمل أيضا بمجرد أن أغادر تلك
المنصه اللعينه أن تنسوا
كل كلمة قلتها
كل حرف تفوهت به
وكل القصيدة التي ازعجتكم بها وألقيتها
وليتكم تنسون صاحبها أيضا
ولا تنسوا في تعليقاتكم الساخرة
أن تنعتوه بالساذج الأحمق وبالطفيلي
الحقير
فقط تذكروا أن لكل قصيدة
طقوسها التي تولد معها
مخاضها الصعب الطويل
وأينما كنتم وأينما صرتم
وأينما عدتم لتؤدوا أدواركم القديمة
في تلك الحيوات الرثه التي تعيشونها
لا تنسوا أن تظاهروا وتستفتحوا
علي غيركم
تمارسوا إفلاسكم الثقافي الحقير
قولوا بزهو حضرنا ندوة فلان
سمعنا فلان يتلو شعرا
سخيفا رثا باليا
قرائي الأعزاء
أنتم أسوء ما انجبت تلك الحضارة
من قاذورات
أشكركم جميعا.. أشكركم
ولعل الفرصة تتاح لي من خلالكم
أن أشكر أمثالكم أو من يشبهونكم
في تلك الأجيال التي سبقتني
أو التي ستأتي من بعدي
حين يقف أحدهم في موقفي هذا
في يومي هذا
في ساعتي هذه
يسب أباه
يلعن الماء والهواء
يزيد خراء القوم خراء
أشكركم .. أشكركم
ولكم مني المحبه دائما .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: