رؤى ومقالات

حسام الدين درويش يكتب ….معضلة أو معضلات الديمقراطية في “عالمنا العربي”: “ما العمل؟”

إلى نهاية عام 2010 كان هناك حديث عن وجود “استثنائية عربية” وليس إسلامية في خصوص الديمقراطية. فقد ظلت هذه المنطقة عصية أمام موجات التحولات السياسية الديمقراطية التي توالت على معظم بقاع الأرض عمومًا.

وتعددت الإجابات الساعية إلى تفسير هذا الاستثناء العربي: وبعض الإجابات تركز على العامل الداخلي المتصل بثقافة الشعب ودينه ومستوى تعليمه وأوضاعه الاقتصادية إلخ. في حين أن إجابات أخرى تركز على العامل الخارجي المتمثل في الدور السلبي الذي يلعبه التدخل الخارجي في شؤون المنطقة وفي التحكم بمصيرها وبمصير دولها وشعوبها. وهناك من حاول إقامة جدل بين العاملين الداخلي والخارجي لتفسير “الاستثناء العربي”.

في مقابل ذلك رأى عزمي بشارة أن لا معنى لأي بحث علمي عن أسباب لا ديمقراطية الأنظمة السياسية في العالم العربي. فالسؤال الأساسي هو لماذا لدينا أنظمة “غير ديمقراطية؟” وكيف يمكننا القيام بالتحول الديمقراطي في العالم العربي؟

إن محاولات الإجابة عن السؤال الأخير واجهت وتواجه معضلتين أساسيتين:
المعضلة الأولى هي أن محاولات التخلص من الانظمة غير الديمقراطية بطريقة سلمية لا تبدو ممكنة لان الانظمة تقاوم هذا التغيير وهي مستعدة عمومًا للدفاع عن وجودها ومضالحها واستبدادها وغير مستعدة للاستسلام دون مقاومة عنيفة. في المقابل من شبه المؤكد أن التغيير العنيف للنظام لا يمكن أن يفضي إلى نظام سياسي مستقر وديمقراطي، وهذا ما أثبتته التغييرات العنيفة للأنظمة عبر التاريخ وهذا ما أثبتته محاولات التغير المسلح في الربيع العربي مؤخرًا.

لمواجهة هذه المعضلة يرى البعض أن فشل عملية تغيير الأنظمة بالقوة والضغط ناتج عن جهل معظم أفراد الشعب الثائر وأن الحل يكمن في تثقيف الشعب وتعليمه وتخليصه من الجهل والفقر وما شابه ليكون قادرًا على أن يقوم بثورة تفضي إلى نظام ديمقراطي حقيقي.

هنا نجد اننا أمام معضلة جديدة: تتمثل في السؤال كيف يمكن تصور قيام الأنظمة غير الديمقراطية بتوفير الأسس لثورة ديمقراطية تقضي على حكم هذه الأنظمة؟
إذا كانت الثورة الديمقراطية غير ممكنة حاليًّا بسبب جهل عدد كبير من أفراد الشعب وسوء تعليمهم وثقفاتهم إلخ، فإن هذه الثورة لن تكون ممكنة على الأرجح لاحقًا أيضًا لان االآثار السلبية، المقصودة وغير المقصودة، للاستبداد السياسي ستتتراكم عبر سنين حكم الأنظمة غير الديمقراطية وستجعل استحالة التحول الديمقراطي أكبر وأعظم.

“ما العمل؟” هذا السؤال اللينيني الشهير يفرض ذاته على كل من يفكر في هذه المواضيع لكنه قد يتخذ شكل تساؤلٍ يائس ليس لديه أي فكرةٍ عن وجود إجابةٍ ممكنةٍ ما أكثر من كون سؤالًا يبحث عن إجابة ويعتقد بوجود مثل هذه الإجابة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى