كتاب وشعراء

حسن إسماعيل يكتب ….سليم بركات … محمود درويش … قنص اللغة

كانت الكلمات تنتشل سليم بركات من واقعه المجنون كراعي ابقار تاهت بقراته الخصبة في بحيرة نفط و التهمتها حتى القاع المنسي عن كل الشمال … هذا الشمال الثمل برجاله الباهتين بملامحهم و ألوانهم و كأنها لوحة عربد الفحم في خلقها … الشمال الثمل بنسائه المزركشات بألوان الربيع المترفة في بذخ اللون المهرج ..
لم يكن سليمو و هو سليل الآلهة التائهة يعبأ بالوجود و ابجديته الصارمة كعصا مدرس القرية بل كان يصنع وجوده بحذق المارقين على ناموس الممكنات ... كان يصنع اللاممكن في إعادة لخلق الكلمة و كأنه نحات وثني أراد ان يصنع آلهته كما يحلو لرغباته و آماله و انكساراته
في رحلة اللاممكنات المجنحة تنازل سليم عن كل الشمال بحنطته و اشجاره و حيواناته و حشراته و اساطيره و رجاله و نسائه و جنونه و أورثها لليباب إلا أن الشمال أبى إلا أن يسكن في معابد كلماته و ترانيم صلاته الوارقة كأشجار البلوط الجبلي
محمود درويش المتبتل في محراب قضيته المتحطمة على ألف جدار قرأ في سليم نخب الصداقة العذبة كينابيع المياه الجبلية و لأنه قرأ سر اسطورة خلق سليم و كينونته في هذا الوجود المفعم بالضجيج و عويل الجهات … وجد نفسه في جذوة انشاده العذب يورث سليم ترانيم قيثارته : يذكرني الكوردي حين ازوره
بين سليم و محمود حوار شجي صامت لا يفقه كنه إلا المتمردون على الوجود و صخبه المجنون
اقتص الكوردي المهاجر من غواية الشمال عندما فطم البندقية في احضان بيروت و هي تعاند جراحها
لم يعاند سليل الشمالات في بيروت فخاخ الحب بالمكيدة بل رفع الراية بألق و أهرق الحب نبيذا عذبا و مرا و هو يترنح في رقصته البدوية في غابة الاشلاء البشرية التي زرعها القصف الأرعن لبيروت …
سليم و هو يودع الشرق بكل ألوانه في مركب بحري كان قدره أن يترجم هزيمة مجاهدين كان القتال طوفانهم الجارف رسم في الأفق لوحة جديدة و هو يهمس للدواة و القلم بطلاسم المخلوق الجديد سليل الشمالات الجديدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى