تقارير وتحقيقات

السيناريو القادم بقلم الأستاذ الدكتور نور فرحات :

ليس بغير ذي دلالة أن الخطاب الإعلامي الرسمي الذي يهلل للتعديلات الدستورية الإستبدادية ينهي معزوفته اليومية الكريهة بالقول أن نتيجة الاستفتاء هي الحاكمة وأن الجميع يجب أن يمتثلوا لإرادة الشعب . لا نريد أن ندخل في جدال قانوني حول عدم جواز استفتاء الشعب علي ما يخالف نصا نافذا في الدستور وهو نص يستعصي علي التعديل ( م ٢٢٦) ، ولا نراهن علي أحكام القضاء في شأن يمثل لب الصراع السياسي بامتياز ، ولكن آن لنا أن نتصور السيناريو القادم وأن نتفهم طبيعة القوي التي يعتمد عليها النظام لشق طريق معاد لحركة التاريخ :
١- ستجري موافقة ( البرلمان- بين قوسين ) علي التعديلات الدستوريةعلي نحو عاج ربما دون تقيد بالمواعيد التي نصت عليها المادة ٢٢٦
٢-يواكب ذلك حملة إعلامية مكثفة يمارسها الإعلاميون المأجورون و الساسة والفقهاء المأجورون والطامعون في المنفعة الذاتية ولو بالتهام جسد الوطن .هذه الحملة ليست موجههة للداخل فالداخل لا يعنيهم والقمع كفيل به ، وليست موجهةللخارج فالخارج يعلم كل شئ بمنتهي الوضوح وعلاقاته تحكمها المصالح ، ولكنها إعلان من الخدم بأنهم قاموا بواجبهم الذي يؤجرون عاجلا أو آجلا عليه .
٣- ربما يجري إعادة استنساخ حملة تمرد باستجلاب التوقيعات رغما من أصحاب الحاجة أو بإرغام المحلات التجارية ورجال الأعمال علي تعليق اللافتات ليصبح فضاء المدن المصرية فضاءا يرتع فيه الكذب والنفاق ،
هذه المظاهر الفجة ليس الهدف منهاإقناع أحد وإنما إبراء الذمة تمهيدا لجني المكاسب ،
٤- نظام الحشد الجماهيري الكاذب والمخادع الذي كان يتبعه الإخوان هو ما يتبعه ساسة خدمة السلطان في كل عصر .الاعتماد علي سلطة المحليات في الحشد القسري لجموع الريفيين والفقراء ، والتصويت الجماعي لكل من يرتبط مع المحليات والأجهزة بحاجة ولكل من يخشي بطشا ، واطلاق ابواق الدعاية الرسمية في مساجد القري وكنائسها لحث البسطاء علي عدم كتمان الشهادة علي أمر لم يخبروه ،
وهكذا يصطنعون موافقة خادعة علي أمر لم يوافق عليه الشعب بل وافق عليه بعض الألوف تم جبرهم علي الذهاب لصناديق الاستفتاء ،
وهو نفس السيناريو الذي اتبع في مصر قرابة نصف قرن من ممارسة لعبة الديموقراطية بالمخالفة لقيم الديموقراطية والدستور بانتهاك قيم الدستورية ،
فهل نقول مثلما كان يقول أجدادنا في مصر العثمانية علي رواية الجبرتي : فلما نزل عليهم القنبر ولم يكونوا قد رأوه أو عاينوه ، قالوا يا خفي الألطاف نجنا مما نخاف،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى