كتاب وشعراء

موتي يا أماه … بقلم حواء فاعور

فجأة طلبت مني أمي أن آتي ..
فأتيت بسرعة والخوف يعصف بكلي ..
وما إن لاح وجهي ابتسمت ..
بالرغم عن نهر احمر منسل ببطء من أنفها ..
ابتسمت ..
مازالت الحكاية الأخيرة التي قصتها طفلتي عليها ونيستها في سكنها الأخيرة ..كما ابتسامتها الخالدة ..
كنت أما صغيرة وبحاجة أمي جدا ..
اخاف فقدها ..
فقدها الذي سيغذي الصدع في جدار العمر ويجعل من السقوط موجعا ..وكأني أتذوقه للمرة الأولى ..
الآن اوقن أن الحبة الزرقاء الصغيرة التي كانت تتناولها بانتظام لم تكن ناجعة في خنق الالم كوجهي ..
كما اعرف أن الله جلس بالقرب من خاصرتها متحدثا بصوت طفلتي ليجعل من الموت حكاية شهية وجميلة ..
قبل الصمت بمسافة نظرة سردت وصاياها وانا انصت كتمثال ..
غير واعية إلا للضوء اللامع في عينيها الخضراوين ..وكأن احدهم قد ضغط زرا فأطفئ العالم ..
نامت أمي قبل أن تكمل الوصايا وانا نهضت بقلب يصرخ لاااتموتي يا أماه ..
امي التي لم تأكل لثلاث أيام متوالية ..لم تنبس ببنت شفة ايضا ..
ولا حتى آه واحدة ..
في تلك اللحظة كانت الآهات تشق دمي ..
بآهات أمي الصامتة ..
جدلت شعرها الجميل الذي هاجر رأسها ..
شعرها الذي بقي هنا ليقول لنا في كل لحظة بعد كونوا متكاتفين ..
وتحولت لبنت عاقة تقول
ياالله .. دعها تموت الآن ..
موتي يا أماه ..
فعذاب خوفك علينا من موتك اعظم بكثير من خوفنا ان تموتي ..
موتي ..
فالجميلون يتقنون ارسال الرسائل من خلف الغياب ..
أم انا
وبنت عاقة طلبت من الله الموت لأمي ..
لاظل بارة بشعرها المجدول وحبتها الرزقاء ..وغاضبة من العالم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى