ثقافة وفنون

أسئلة فضوليّين..هيثم الأمين تونس

أسئلة فضوليّين..

يقول لي و يسألني
عجوز محنّك في الخمر و في النّساء
صادفته، 
ذات حزن،
في حانة لا يعرفُني فيها غيري
تبّا لك
كيف تعشق امرأة
لم تسكر بخمورها
لم تعربد أصابعك في شوارعها
لم تغنّ تأوّهاتك عند شرفتَيْ عينيها
و لم تصح من سُكركَ منها ثقيل الأمنيات؟
قال هذا و هو يتلمّظ بقايا امرأة لم يلقها منذ عقد من العنّة.
يقول لي و يسألني
بستانيُّ حديقة عامّة في بلد يُجرّم قطف الزّهور و الورود
كيف تدّعي أنّك تعشق امرأة
و أنت ما قطفت، بيد القبلات، باقات من زهورها
و لا صنعت من ورودها شراب الوردْ
و لا، حتّي، شذّبت مزاجها الجامح بعناق طويل؟
قال هذا و هو يغرز شوكة وردة في سبابته و يضحك.
يقول لي و يسألني
فلّاح يملك غابة زيتون و واحة نخيل و أشجارا مثمرة
كيف تعشق امرأة
دون أن تقطف أعنابها
دون أن تتسلقها يداك كنخلة
دون أن تنضج تفّاحتيْ صدرها في كفيّك
و دون أن تجلس عند جذعها
لتدخّن حزنك
أو لتغنّي أفراحك
في حبّها الوارف؟!
قال هذا و هو يتحسس ثمرة برتقال كما يتحسس نهد امرأة في قمّة الاستثارة.
تقول لي و تسألني
عرّافة شربت عندها أحد عشر فنجان قهوة
و قرأتْ الرّمل على صدري مرّتين
قرأتُ كلّ شيء عنك
ماضيك، حاضرك و ما سيأتي
و لكنّي، أبدا، ما فهمتْ
كيف تعشق امرأة و بكلّ هذا العُمقْ
و تذوب فيها كلّ هذا الذّوبانْ
و كلّ هذا النّحس يطاردها و يطاردكْ
كيف تعشق امرأة و بكلّ هذا الحمقْ
و أنت، و كلّ ما معك، صورة لكوخ و قصيدة؟!
قالت هذا و هي توشوشُ
ليتني كنت أنا حبيبتك!
تقول لي و تسألني
شظيّةٌ
في مأموريّة بحثٍ عن جنديّ هاربِ من الحرب إلى الحبْ
كيف تعشق امرأة
لم تحاصرها في الزوايا
لم تغزُ شطآنها
لم تحتلّ شراشفها و سريرها
و لم تشنّ عليها الغارات؟!
قالت هذا
و هي تجزّ قلبي
من الحنين إلى الحنين.
هيثم الأمين تونس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى