الأحد , فبراير 28 2021

هاله فؤاد تكتب ……يلا نعيش بكرامتنا

للاسف لم أتحمس كثيرا لحملة ” أخلاقنا ” التى أطلقتها وزارة الشباب والرياضة الأسبوع الماضى ولم يقنعنى الشعار الذى إتخذته ” يلا نعيش بأخلاقنا ” وكدت أموت ضحكا بينما يتردد صوت توفيق الدقن بجملته الشهيرة ” أحلى من الشرف مفيش ” ياآه ياآه . الآه هذه المرة خرجت ساخرة من شر البلية . فبعد تمحيص وتفكير وتدقيق ودراسة متأنية وإجتماعات وتشكيل لجان وتوصيات من أعضاء المجلس الرئاسى ل”كبار علماء مصر ” إتفق الجميع أن العبارة فى الشيكارة والأكس فى التاكس والفيل فى المنديل والعملية فى النملية .. عفوا اقصد إتفقوا على إن مشكلة مصر الحقيقية تكمن فى إنهيار الأخلاق . طبعا عندهم حق فلولا إنهيار الأخلاق ماتطاول شباب مصر وتمردوا وخرجوا ليسقطوا نظام فاسد !! ولولا إنهيار الأخلاق ماإستمر الشباب فى عنادهم بتحدى قانون التظاهر ومادفعوا ثمن هذا العناد سنوات من أجمل سنوات عمرهم خلف القضبان !! لولا قلة أدب الشباب ماتطاول رسام كاريكاتير على نقد النظام وماتجرأ طفل على إرتداء ” تى شيرت ” كتب عليه ” وطن بلا تعذيب ” فإستحق الحبس عقابا على شططه بالحلم بوطن لاظلم فيه ولاقهر ولاإنتهاك للآدمية . لولا إنهيار الأخلاق ماشنت نقابة الأطباء حملة تضامن للدفاع عن أطباء مستشفى المطرية بعدما تعرضوا للضرب والسحل على يد أمناء الشرطة .لولا إنهيار الأخلاق ماراينا رجل يبحث فى صندوق القمامة عن لقمة تسد جوعه ولاوجدنا شباب عاطل شاب قبل الأوان . ولولا إنهيار الأخلاق ماوجدنا مريض يموت قهرا بعدما عجز عن توفير ثمن علاجه .المشكلة فعلا فى غياب الأخلاق والمشكلة فى المتشائمين من أمثالى .الذين إبتلوا بحلم التغيير وآمنوا بالشعارات اللى بتجيب ورا ” العيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الإجتماعية ” . وللأسف من الصعب علينا أن نفتح عقولنا أو حتى نفوسنا لتقبل ” حملة الأخلاق ” ويصعب علينا الحماس للشعار الذى رفعته : يلا نعيش بأخلاقنا ” ونرى أنه من الأفضل أن نستبدله بآخر ” يلا نعيش بكرامتنا . فمشكلتنا الحقيقية تكمن فى الظلم والقهر وإهدار الكرامة وإنتهاك الآدمية .وضياع الحقوق ..فى المدرسة .. فى المواصلات .. فى العمل .. فى المستشفيات .. فى المصالح الحكومية .. فى أقسام الشرطة ..لن ينصلح حالنا إلا إذا عادت للدولة لإلتزامها الأخلاقى بحماية حقوق مواطنيها وكرامتهم ووفرت لهم عيشة كريمة . أما رفع شعارات جوفاء وتبنى حملات وهمية فلن نجنى منه سوى طنطنة بلا طحين . وهو ماأتوقعه لحملة أخلااقنا التى غالبا مايفتر حماس القائمين عليها بعدما يشعروا بعبثية الوهم الذى تبنوه .أما النجاح الوحيد الذى يمكن أن يحققوه بالمشروع القومى كما أطلقوا عليه فهو تعميم دراسة مادة الأخلاق فى جميع المناهج الدراسية ” وده قرار لوحده سيصيبهم بلعنات جميع الطلاب وأولياء أمورهم الذين يعانون الأمرين من حشو المناهج ومش ناقصين أن تزيد طينتهم مع المقررات الدراسية بلة . وتحسبا لحالة التمرد والقرف والحسبنة التى يخشاها القائمين على الحملة ولدرايتهم وخبرتهم العميقة بسيكلوجية المصرى العصى على التطبع والإستسلام بسهولة للتغييروالمتمسك دوما بقناعته وأفكاره وأخلاقه حتى لو كانت فيها العبر لذلك قررت الحملة نشر وترويج أفكارها من خلال وسائل الإعلام ومن المؤكد أن فعاليات الحملة ستظهر قريبا بوجوه معروفة ستملأ الفضائيات وتنطلق أصواتها الحنجورية داعية للأخلاق كل بطريقته شيخ مدع يحثنا على مكارم الأخلاق وفنان منافق يبكى حرقة على قلة أدب الشباب ونائبة معينة بمجلس الشعب تنتفض غضبا من شباب ضيع البلد بمؤامرة يناير ومستشار سليط اللسان يلعن “أم ” كل طفل لم تحسن أمه تربيته ومذيع يستشيط غضبا ويصب لعناته على المؤامرة الكونية العالمية التى يدبرها الإخوان وأمريكا وإسرائيل ضد أخلاق المصريين . ومع إنتهاء فقرات كل أراجوز منهم سينتهى الحماس للحملة وستذهب هباءا منثورا وتبقى ” أخلاقنا زى ماهية “.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: