السبت , مارس 6 2021

حسين ابو السباع يكتب ….بين جهل الإعلام.. وإعلام الجهل

_ “يعني أمين الشرطة حلو ولا وحش يا بابا..”

هكذا سأل الطفل أباه وهما جالسان أمام برامج التوك شو المحرضة بجهل.. ولا تقدم تصورا مدروسا لأي مشكلة..
_ الأب: “روح قول لأمك تعمل لي شاي”..
المشكلة الحقيقية التي نعيشها منذ عقود هي الجهل، المؤدي إلى التفويض للغير بالعلم والمعرفة وتكوين وجهة نظر والقيادة أيضا، ومن ثم الاتباع، نعم الاتباع الذي يلغي بالضرورة أي مفهوم للإبداع العميق أو البسيط وإن كان الإبداع يبقى إبداعا مهما كان..
الاتباع، هو المفهوم الأكثر رواجا في المجتمعات الجاهلة، والذي يجد رواجا أكثر حين يرتبط بالدين، والذي يؤدي أكثر إلى الفصام التام بين الواقع والشخصي.. بمعنى أقرب، بلع لسان العقل حين تتردد كلمة “الاتباع”.. فإذا كانت الموجة أن أمين الشرطة هو “حاتم” في “هي فوضى”.. فالقطيع يردد “اه طبعا وحش وابن كلب كمان”.. وإذا تزعم المشهد حفنة من الإعلاميين المحرضين وانقسموا بين “مطبلاتية”، يؤكدون على أن كل الأحداث فردية وهي كذلك بالفعل، لأن كل حدث في العالم يتسم بالفردية في الأساس، ومن ثم يكون القطيع وراءه، والفصيل الآخر من الإعلاميين المقابل للمطبلاتية، هم أصحاب الفرقعات التحريضية، وبث حالة من الإحباط المستمرة للناس، كل الناس بلا استثناء.. وكلاهما خطير، لأن الفريقين إما أن كل فريق يعمل بجهل، أو بخيانة، بالطبع الشرفاء قليلون جدا..
مصريو الخارج دائما في مرمى الاستفهام عن الدولار والشرطة والرئاسة والسياسة والتبؤات المستقبلية للعلاقات المصرية بدول العالم، و ‫#‏المصري‬بطبعه لم يتعلم كلمتي “ما اعرفش”، أو بالفصحى “لا أعلم”، كيف لا يعلم.. هو يعلم كل شيء ويفتي في كل شيء، بحسب ميله العاطفي الجاهل سياسيا، حتى إذا تسبب ذلك في تشويه سمعة مصر، لكنه يعجز تماما ولسانه يعلق بحلقه لو سئل عن أي شيء في بلد إقامته، أو منهم الأكثر سفالة، من يعجز عن مواجهة مديره في العمل، وتأتي مصر في آخر قائمة مخاوفه، وفي ظل غياب “الملحق الإعلامي” في كثير من سفارات ‫#‏مصر‬بالعالم، فالكل يجتهد بجهل منقطع النظير، ويتصدى لهؤلاء الجهلة الذين يسافرون إلى مصر من غير المصريين، ويعودون برؤية مشرفة، وعادلة، وصور جمالية بحث عنها ووجدها، فيعرفون قيمة من شوه بلاده، بحقارة منقطعة النظير..
مشكلة هيكلة جهاز ‫#‏الشرطة‬ في مصر يحتاج إلى تفعيل حقيقي، ولا بد من عودة الأفلام السينمائية التي تبرز تضحيات الشرطة، وتبرز فساد البعض..
“اتفضل يا بابا الشاي.. هو أمين الشرطة حلو ولا وحش؟”.
_ “انت قاعد جنبي تتفرج على التليفزيون وسايب مذاكرتك.. روح افتح لك كتاب ينفعك”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: