الإثنين , نوفمبر 30 2020

الكاتب وليد علاء الدين للعربي اليوم ​…. الكتابة ليست استراحة، هي مطاردة مستمرة للقلق


وليد علاء الدين مبدع مصري ماطر ومتعدد ، لا لشيء سوى أن الكتابة ورشة متحولة ومطاردة للقلق ، فهو  يجمع بين الصحافة الثقافية  ، والقصيدة  ، والممارسة النقدية ، وأصدر مؤخرا  روايته الأولى “ابن القبطية” والتي لقيت تلقيا جميلا في المشهد الثقافي العربي ، حول تجربته المتنوعة والمضيئة كان لنا معه هذا الحوار :
حاوره : عبدالله المتقي

يقول الشيطان لـ”فاوست” :” انتبه … إن أخطر ما صنع الإنسان هي الكلمات ” ، ما مدى صحة هذه المقولة ، ولتكن البداية كلماتك في روايتك” ابن القبطية ” ؟
أهمية الكلمات أنها وسيلة ترجمة للأفكار من عالم اللامادي إلى العالم المادي، ومأزقها الكلمات هو مأزق الترجمة بين اللغات المختلفة، الإنسان يقوم بدور المترجم بين أفكاره (وهي صورة لا مادية) وبين من يريد نقل هذه الأفكار إليهم، والوسيلة هي الكلمات، وكعادة الترجمة هناك دائمًا فراغات بين النص الأصيل والنص المترجم، وهناك حالة تلقي تختلف باختلاف ثقافة المتليق وتصوراته وأفكاره، هنا تكمن الخطورة التي نبه الشيطان فاوست إليها.
أنت كاتب متعدد : شاعر، صحافي، مسرحي ، ناقد ، وروائي ، فأين تبني خيمتك وتستريح ؟
خيمتي هي الكتابة، ولكن الكتابة ليست استراحة، هي مطاردة مستمرة للقلق في محاولة لتهدئته عبر البحث والملاحظة والتفكير، إلا أنه لا يهدأ إلا بعد أن ينقلك إلى مساحات أخرى من القلق تنمو بنمو المعرفة وتدفعك نحو مزيد من الكتابة التي تتطور بدورها بتطور المعرفة واتساع التجربة. أما عن الشكل – وهو مربط سؤالك- فلا أفرق عادة بين أشكال الكتابة، أعتبرها كلها تنويعات مثلها في ذلك مثل الألحان الموسيقية؛ النغمات الموسيقية واحدة ولكن الألحان مختلفة.

غبريال غارسيا لا يكتب إلا عندما يشعر ان الحزن يساور، وبالمناسبة، هل من عادات كتابية لولاء علاء الدين؟
ظللت لفترة طويلة من حياتي أسيرًا لفكرة أن الكتابة وحي ننتظره وأنه في حاجة إلى طقوس تهيئ الأجواء له، في هذه الفترة لم أكتب كثيرًا وفقدت الكثير من الأفكار التي كانت جديرة بالكتابة بما يناسب عمري وثقافتي، ثم اكتشفت أن الكتابة تشبه الاستحلاب، كالضرع الذي ينبغي أن تستحلبه، فطالما أنه يتغذى بالملاحظة والقراءة والاهتمام والتفكير والانشغال فإنه يمتلئ وعليك أن لا تتجاهله وتنتظر أن ينشع تلقائيًا وإلا فسد وفسد منتجه، درّبه ونظم مواعيده قدر الإمكان يجود لك بما يحتوي. لذلك فإنني أكتب كلما استطعت إلى الكتابة سبيلًا.

“ابن القبطية” رواية شغلتها الكوابيس وأحلام اليقظة وهلوسات الفصام العقلي، ماتعليقك؟
هذا وصف الروائي البديع أمير تاج السر الذي أكرمني بأن واقف على تدوين رأيه في الرواية على غلافها الأخير، وله الشكر، وكذلك الناقد العربي الكبير الدكتور سعيد يقطين الذي منحني هذا الشرف. هل ترى الحياة إلا محاولة لمقاومة “كوابيس” وتحقيق “أحلام يقظة” و”هلوسات” العقل في محاولة التوفيق بين التناقضات؟ هذه هي الخامة الأساسية للحياة، وروايتي مصنوعة من هذه الخامة، حرصت على أن تكون مشوقة وجذابة لتستحق جهد القراءة وتنجح في ترك أثر.

أي طعم للغتك الشعرية في ديوانك “تردني لغتي إليّ”؟طعم بكارة العُمر عندما كانت نسبة “أحلام اليقظة” أكبر بكثير من “الكوابيس”.
من يقرأ نصوصك غيرك؟
أستعيد الآن مقولة كنا نهزأ بها في مقتبل العمر: “حسب الكاتب ثقته في نفسه وعدة أصدقاء يعهرف أنهم يحبونه”، وأجدها حقيقية تمامًا، قارئتي الأولى زوجتي، راعية المحبة التي أعرف تمامًا أنها تستمع إلي كل كلمة أكتبها بكل خلية من خلايا روحها، وقلة قليلة من الأصدقاء أعرف أنه لا رابط بيننا سوى المحبة، لا مصالح ولا تطلعات.

بم يتهم وليد علاء الدين،
أتهمه بالاكتفاء من الرأي بالصمت في أوقات لا يليق بها الصمت.
أيهما أقرب إليك الصحافة أم الأدب وهل أنت مع الذين يقولون أن الصحافة تصنع الشهرة وتقتل الإبداع؟
الصحافة مهنتي، والأدب هويتي، فلا مجال للمقارنة بينهما، وفي ظني أن الصحافة لا تقتل الإبداع، الإبداع وعي وأدوات، من يمتلك الوعي ويحرص على صيانته والأدواتا وينتبه إلى تطويرها مبدع سواء أكان صحافيًا أم نجارًا. والصحافة بالنسبة للأديب حقل تدريب مفتوح ينعكس بلا شك على منتجه – إيجابًا- إذا امتلك الوعي اللازم.

حظيت روايتك الأولى «ابن القبطية» بمقاربات نقدية ملفتة، فماذا عن بدايتها وسيرتها؟

يصعب علي عادة تذكر بدايات أي عمل أكتبه، خاصة مع المسرح والرواية، وفي الرواية تحديدًا يصبح الأمر أكثر صعوبة لأن البداية الحقيقية هي الانشغال بالفكرة وميلاد السؤال الذي تتسع مساحته وتتشعب اتجاهاته مع البحث والقراءة والتنقيب فتتجسد الأفكار في مواقف وشخصيات تفرض نفسها وتتصارع وربما يموت بعضها أو يمنح حياته – بمعنى طرحه الفكري أو الفني- لصالح حياة البعض الآخر داخل العمل إلى أن تتشكل الصورة الكلية، وتظل خاضعة لرغبتي في التطوير بالحذف والإضافة إلى أن ينقذها من يدي الناشر. أتعامل مع الكتابة باعتبارها تفكيرًا بصوت مكتوب، والتفكير عملية دائمة التغير لذا لا يمكن ضبط بداياتها ولا التكهن بنهاياتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: