الأربعاء , نوفمبر 25 2020

الفنان التشكيلي المغربي اليزيد خرباش للعربي اليوم الرسم بالنسبة إلي هو الحياة لأنني من خلاله أتذوق معناها

 

 

اليزيد خرباش تجربة تشكيلية مغربية  متميزة في الجهة الشرقية ووجدة بالتحديد ،
حدائقه التشكيلية معلقة ، كما له حكايات طريفة مع الحياة والمتلاشيات ، درس الفنون
التشكيلية بفرنسا ، وعاد وفي جبته خلفية تشكيلية متمكنة من أدواتها ورؤاها.

على هامش افتتاح المعرض التشكيلي ضمن فعاليات الموكب
الأدبي كان لنا معه هذا الحوار :

 

حاوره: عبد
الله المتقي

 

 

  محمد خرباش إنسانا وتشكيليا اية مقارنة ؟

 أظن أن المقارنة بين
اليزيد خرباش كإنسان و كتشكيلي ، هي جزء لايتجزأ بين ذا وذاك- فحضوري الإنساني في
العمل التشكيلي طبيعي و فطري ؛ كما أن حياتي اليومية عامة لا تخلو من لمسات
تشكيلية في جميع الجزئيات من ملبس ومأكل وتواصل وإيقاع وتناغم مع المحيط وفلسفة
الخ

 

 من
أين جئت التشكيل …ولماذا ترسم ؟

 هذا سؤال لم اطرحه على
نفسي؛ إنما أتذكر أنني منذ الطفولة كنت دائما أميل وأهتم بالرسم والصورة والألوان.
أما لماذا أرسم؟! فالرسم بالنسبة إلي هو الحياة لأنني من خلاله أتذوق معنى هذه
الحياة بكل خصوصياتها؛ فعندما أرسم أو التفكير والتأمل فيه يكون الجانب الروحاني
والصوفي متوازنا متناغما مع الجانب المادي من جسدي ومن الأشياء الأخرى

 

  أية بهجات أو أي حزن يحفزك للدخول إلى عوالم
اللوحة ..؟

. عندما أكون في
لحظات المخاض الإبداعي كما كان يسميها الفنان المرحوم صديقي محمد ميشاب – أكون في
حالة مخاض وهستيريا إبداعية…فتلك
اللحظة
الوهاجة والتي يختلط فيها الألم بالفرح – فهذا التضاد هو خاصية الفن التشكيلي

 

ماحكاية هذا التشكيل على ملامح الزربية المغربية ؟

من يتتبع مساري التشكيلي يلاحظ أنني أختار تيمات أو
مواضيع للاشتغال عليها. فمثلا هناك تيمة “المعلقات “(نسبة للمعلقات
السبع أو العشر ) وتسمى “عندما تصبح النار أشعارا “و” الحلم الأزرق
“(إشارة إلى معاناة المهاجرين السريين جنوب الصحراء والساحل ) مع استعمال
بعض أشعار شعراء المنطقة الشرقية. و”حدائق الحب ” (نسبة للأندلس
الإسلامية ) و”الكوم المغاربة ” (نسبة للجنود المغاربة الذين شاركوا في
الحرب العالمية الثانية ) و”الروض العاطر ” أو “حلو سكر ”
(نسبة للجسد الأنثوي )..وصولا إلى الحدائق المعلقة (والتي هي تكريما للبيئة
والإنسان والطبيعة ) . فجميع هذه الأعمال السابقة ذكرها؛ فالشعر حاضرا ا إما رمزيا
أو ماديا أما توظيف رموز الزربية المغربية في “المعلقات “وفي
“الحدائق المعلقة “فهي خصوصية تراثية وفنية مع التعامل مع إبداع الصانع
الماهر المغربي وأيضا مع حضور للذاكرة الفردية للفنان والجماعية للمحيط الذي يعيش
فيه ويقطف من جماليته

؟ انت ساخر في حياتك اليومية ..فهل خطر ببالك يوما
تشكيلك بلغة ساخرة

فعلا أحب السخرية ولا آخذ الحياة بمأخذ الجد المطلق،
ولكن سخريتي لها ملامح جادة، فمثلا عندما أوظف تشكيليا بعض المتلاشيات من عظام وأحجار
وأشياء تافهة عند البعض؛ فعندما اصطادها إن صح التعبير وأوظفها في لوحاتي يكون لها
شأن آخر يجب التأمل فيه بجدية إذن حياتي تشبه نوعا ما أقوم به تشكيليا


  وماقصة تلك القوالب السكرية التي تملأ بعضا من
فضاء لوحاتك ؟

 . أما قصة
القوالب السكرية فهذه تيمة سميتها “الروض العاطر ” أو “حلو سكر
“فالقالب نحته لأجعل منه شيئا آخر فنيا والقالب له رمزيته في المجتمع المغربي
فهو حاضر في جميع المناسبات بما فيها الأفراح والأتراح، كما يرمز لفحولة الرجل
بشكله المخروطي أما علاقته “بالروض العاطر”للعلامة الشيخ النفزاوي -فكان
هذا الرجوع إلى الذاكرة وأنا في سن المراهقة كان هذا الكتاب يستهويني بما فيه من
شدة الدقة في وصف كل ما يدور حول الرجل والمرأة. أما تشكيليا حاولت أن أوظف كل هذه
المعلومات لأجعل منها عملا تشكيليا يظم لوحات زيتية ومنحوتات -فحلاوة السكر هنا
وحلاوة جسد المرأة هو هذه الخصوصية

 

  مانوع العلاقة التي تربطك بلوحاتك؟ .

العلاقة التي تربطني بلوحاتي علاقة حميمية لكن ما أن أتممها
تأتيني الرغبة للتخلص منها لأني أريد لها مسارا آخر. .فهي تسافر من مكان إلى مكان
آخر فأعمالي موجودة في المغرب وفي موريتانيا وخاصة في فرنسا و انجلترا

  إلى أي مدرسة ترى انك تتجه إليها ؛أم أنك ترسم
بحرية وكفى؟

 التحدث عن أي
مدرسة فنية ففي نظري سابق لأوانه؛ ربما هناك إيحاءات وإشارات ترمز إلى تلك أو تلك
المدرسة الفنية ، وهنا أتكلم خاصة عن الفن التشكيلي في المغرب -أما بالنسبة لي
ربما أصنف أعمالي بين من يستعملون عامة المتلاشيات في إبداعاتهم و”الماديون
” les
matieristes” 

 

لكل فنان أسلوب يميزه ويمثله؛فما خاصيات الفنان
التشكيلي اليزيد خرباش؟

 فعلا فلكل فنان
أسلوب يميزه رغم في بعض الأحيان إن لم أقل جلها هناك اختلاط وخلط في الأساليب.
.اما فيما يخصني فلا أريد أن أصنف نفسي في أي أسلوب لأنني اعمل على مواضيع مختلفة
وكل موضوع يفرض اسلوبه لكن يبقى الرابط بينهم حاضر وواضح للعيان. ففلسفة استعمال
الأشياء والمتلاشيات والتي لها وقع في ذاكرتي هي الأسلوب بعينه

. يقول الشاعر الفرنسي فكتور هو غر” لاتكثر
الوضوح فتفسد اللوحة ” ..ماتعليقك؟

 

 أما أنا فأقول
يجب أن نكون واضحين و صادقين و لو في أعمال تجريدية لأن الوضوح و الصدق أمانة و
مؤشر بين على النزاهة في الإبداع و خاصة إذا قمنا بنقد ذاتي في كل لحظة و حين

 و بم يحلم اليزيد خرباش تشكيليا؟

  احلم كتشكيلي بعالم اسمى يسود فيه السلم و
المحبة و الأخوة بين جميع الناس بتعدد جنسياتهم و اديانهم و لون بشرته، لأن الفن
أداة بناء ليس أداة هدم، أسلوب حياة، لا طريقا الفناء، إذا رجعنا إلى تاريخ
الإنسانية، ماذا بقي منها؟ فلن تجد سوى ما تركه فنانوها و مبدعوها و مثقفوها منذ
عصر الكهوف إلى عصرنا هذا
.

 بم يتهم اليزيد خرباش ،خرباش اليزيد..؟..

 رفعت الجلسة

  تجربتك التشكيلية ..والنقد التشكيلي ..أية علاقة ؟

النقد التشكيلي هو من أسس الرقي و المعرفة بالفن
التشكيلي، فإذا كان الناقد صادقا و ملما بأدواته يستطيع أن يكون في أعماق اللوحة و
في وجدان الفنان و هذا من شأنه أن يضع المتلقي في وضع مريح يجنبه حالة التيه و
التشتت، و يضع الفنان أمام مرآة تعكس صدق أعماله و ربما يكتشف أشياء مهمة لم ينتبه
لها من قبل، فعلاقتي بالنقد و النقاد كانت دائما إيجابية و مفيدة
.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: