السبت , ديسمبر 5 2020

متماهيان……قصه قصيره للكاتب مظهر جابر

الصوت المنغم لأم كلثوم وهي تغني رباعيات الخيام من مذياع لأحدهم وحده يخرق هدوء البحر ويصل الى المدى اللامتناهي. صمت وسكينة موحشتان على ظهر الزورق. هو وهي سكتا ونسيا ما كان فيه. على الوجوه حزن مقيم، أقامة دائمية. الاطفال أحتموا بالسكوت من صمت الكبار. ظلت كلمات عمر الخيام تتسيد الفضاء؛ يبثها لسان أم كلثوم المموسق بأوتار أدمية. هو وهي تحولا الى كتلة ريح حملا حلميهما معهما ليكونا هناك. أبتسما من غيرأن ينتبه إليهما أحداً. ما هما فيه، الجميع فيه. يحلقون على متن طائر هواء نسجتاه رباعيات الخيام والصوت الشجي الفارط النعومة.أنتهت الأغنية ولم تنته، أستمر تأثيرها المبهج على الروح مثل حفلة عرس يتواصل طعم الشهد حتى بعد رحيل المعازيم. الجميع لم يريا الغيمة السوداء والتى حجبت الأفق البعيد. الشمس الغاربة أختفت هناك، أختفت تماما. شعرا بالبرد، لفت جسدها وصارت كرة في حضنه وهمست في أذنه بصوت مخنوق: الزورق يهتز ويتمايل بشدة. بعد لحظات عم الصراخ والبكاء للأطفال والنساء. ارتفع صوت صاحب المذياع من بين الهرج: عاصفة، سوف تمر بسلام. لكن أحداً لم يتوقف. صياح واضطراب مع أزدياد تمايل الزورق. أرتجفت وتأتأة: أشم رائحة سفر قريب وجديد، أني خائفة. لم يتمكن من الأجابة؛ كانا يطوفان على سطح مياه البحر وهما ملتصقان، لم يفترقا أبداً. أخر ما سمعا صوت غاضب، غضب يشبه النواح: ألا لعنة الله على الطغاة والظالمين.على مسافة أمتار منهما. ظل الشاب وهو يقاوم النزول؛ يشتم ويلعن… ثم أنقطع عنهما؛ الصراخ والصياح والوعيل والنواح والبكاء. نزلا معاً، متماهيان، الى الأعماق..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: