الإثنين , نوفمبر 30 2020

د. محمد فاروق يكتب : من فضلكم لاتظلموا السيسي !

من أجل الله والوطن ناقشوا
الأُطروحة بشيء من الضمير والوازع الوطني لا أكثر ولا أقل ، هل الفترة من 2011 إلى
2016 تُعد مطمعاً لأحد ؟! هل ما فيها ما يسيل من أجله لُعاب الرجال بحثاً عن
المنصب السيادي ؟!

هذا
الرجل كان بوسعه أن يحتفظ بالراحة الأبدية مُتوجاً على عرش وزارة الدفاع وفي قلوب
المصريين بعد موقفه من حكم الإخوان ومساندة الشعب وإجبار هذه الجماعة على الفرار
خارج مصر تارة ، وفي أحضان السجون تارةً أخرى ! هل تجد في ضميرك عكس ذلك ؟!

ماهي
الحالة التي تسلَّم فيها هذا الرجل البلاد ؟ تلك الحالة المترديَّة التي وصلت
إليها مصر على كافة الأصعدة ، إقتصاد منحدر يعيش على التسول دونما خجل ، دونما
إدارة لموارد الدولة ، دونما تطوير لشبر واحد داخل الأراضي المصرية الزراعية أو
الصناعية ، عدالة اجتماعية غائبة تسببت في احتقان شعبي واسع ومُستحق ، مستوى
تعليمي في الحضيض ، ومدارس عفى عليها الزمن ، خدمات صحية لا ترقى لوقاية وعلاج
الحيوانات فضلاً عن الإنسان ، أجهزة طبية تعود لعقود من الزمان ، لا استثناء في
ذلك على طول وعرض مستشفيات الجمهورية ، إنهيار في البنيَّة التحتيَّة لمياه الشرب
والصرف وخلافه ، وفساد مُستشري في كل ركن من أركان الدولة ، ما أدى إلى توسيع
الفجوة بين الكارثة وفترة الإصلاح التي تستلزمها ! فهل تجد في ضميرك عكس ذلك ؟!

بل دعني
أزيد ، وهل استلم هذا الرجل الدولة فقط على الحالة سالفة الذكر ؟! .. لا والله يا
عزيزي !

أضف إلى
ما ذكرناه أن هذا الرجل استلم الدولة في أعقاب ثورتين ، كانت فيهما مصر على المحك
الدولي والإقليمي ! سُلطة ومسئولية ليست كأي سلطة أو مسئولية جرى عليها العُرف في
العالم والتاريخ المعاصر ، سُلطة ومسئولية في أعقاب ثورات مُستحقة بطعم المؤامرات
والدمار الشامل ، جهات بعينها أرادت استغلال الحلم المُستحق وتحويله إلى كابوس
مفزع ! فهل أنت بحاجة إلى دلالة على ما يضرب الشرق الأوسط منذ خمسة أعوام ؟! وهل
تجد في ضميرك عكس ذلك ؟!

ليس هذا
فحسب ، عليك أن تفتح أعينك على الحراك الدائر ” اللعين ” والذي كان
يُدركه صانع المؤامرة جيداً ، ويعلم أنه السبيل الأمثل للحفاظ على حالة الاشتعال
المجتمعية الدائمة ، حالة الاشتعال بين المجتمع المدني ومؤسسات الدولة ، حالة
استغلال لكل ما يؤجج نار الفتنة ويُعيد تأجيجها مرات ومرات ، فالأطباء يقعون مع
المؤسسات الأمنية ، والشعب ينقسم ما بين مؤيد لذاك وناقم على تلك ، ثم ينقسم أصحاب
مهنة الطب الواحدة على أنفسهم ما بين نقابة الأطباء الداعمة لبعض المطالب ضد
المؤسسة الأمنية ، وما بين نقابة التمريض الرافضة لموقف الأطباء ، ثم تنقسم
المؤسسة الأمنية على نفسها ، ويضطر الضباط لإثبات حُسن نواياهم للشعب ورفضهم لفصيل
وتجاوزات أُمناء الشرطة ، ثم ينقلب أُمناء الشرطة على الوزارة ، ثم ينقلب الشعب
على أُمناء الشرطة ، ثم الجميع لا يشعر بالكارثة ولا يعلم من أين وكيف ستوفر له
الدولة  راتبه الشهري ! ثم نبحث عن المشروعات الجاذبة للاستثمار ، ونبحث عن
مشروعات الإسكان ، ونبحث عن معدلات النمو ، ونرفض الكساد السياحي ، ونُقارن ما بين
سعر صرف الدولار في عهد مبارك وما وصل إليه الآن دونما دراسة لأي جانب أو نظرة إلى
أخبار سعر الصرف في البلاد من حولنا ! ثم نُطالب بإقالة الحكومة في أقل تقدير ! ثم
تظهر حالة جديدة من الانتهاك الناتج بالأصل عن ترهُل جسد الدولة لعقود مضت ، ثم
نُعيد الدائرة و العويل مرة أخرى ! ونحن في أغلب الظن ” نرتجل في جنازة ولا
ندري مَن الفقيد ” ! فهل تجد في ضميرك عكس ذلك ؟!

هنا
سنأتي على آفة حارتنا ، سنعترف بكل ما جاء أعلاه ، ثم سنقول ” نعم ، ولكن ..!

ولكن
ماذا ؟! هل أعددت نفسك للحديث بطريقة ” ولكن ” ؟! هل ستُعيد على مسامعنا
كوارث مصر التي تُعانيها منذ عقود بوصفها أخطاء الحاضر ؟! أو ستطرحها علينا وأنت
لا تدري كيف تُقاس معدلات الإنتاجية للحكم على الأشياء ؟! وهل تستطيع احتساب
معدلات الإنتاجية آخذاً في الاعتبار جُل وكل ما ورد أعلاه من حراك لَعين يؤخر ولا
يُقدم ؟!

ولكن
ماذا يا هذا ؟! أتمنى عليك أن تضع كلمة ” ولكن ” في جملة مفيدة ولو لمرة
واحدة منذ أن بدأت الثورة وحتى وقتنا هذا ! جملة تخدم ولا تهدم .

ماذا فعل
بكم السيسي يا سادة ؟! ماهي الأطماع التي بحوزتنا ؟ أجبرتمونا  في كل مرة على
تكرار أنفسنا وما نكتب وما استفضنا فيه مرات ومرات ! لم تتركوا لنا إلا موضع
الدفاع عن الرجل الذي لا يستحق إلا الدعاء ! أجبرتمونا على الجلوس في معرِض ردود
الأفعال من كثرة الافتراء على الرجل والدولة ومصر جهلاً أو عمداً !

ماذا فعل
بكم السيسي يا سادة ؟! إذا قال أن يناير ثورة انقلب عليه البعض ، وإذا قال أن ما
حدث في أعقابها مؤامرة انقلب عليه البعض الآخر ، وفي كل مرة يتهمه البعض بأنه
امتداد لنظام مبارك ، والبعض الآخر يتهمه بخيانة دولة مبارك !

ماذا فعل
بكم السيسي يا سادة ؟! هل نبدأ بسرد المشاريع التي تم تنفيذها ؟ في الطرق ؟
الإسكان ؟ الكهرباء ؟ طوابير الخبز والغاز والبنزين التي انتهت ؟ الديون الخارجية
ومليارات قطر التي تم سدادها ؟ تلك الملفات الضخمة التي ينال منها الكاره ويتحدث
عن بعضها باعتبارها مشاريع ليست ذات أولوية ، أو يقول قائل أن المؤسسة العسكرية تتولى
الجزء الأكبر منها لتستفيد على حساب القطاعات الأخرى وربما الخاصة بالدولة ! شئ
مجنون من أشخاص لا يدركون شيئاً عن مفهوم الدولة ، والفترة ومقتضياتها !

ماذا فعل
بكم السيسي يا سادة وقد صارت كل ملفات الدولة أمن قومي يستوجب العمل من نار حتى
تُصبح وتُمسي هذه البلد في أحسن حال أو في أقل ضرر ، تلك هي الظروف ، تلك هي
الفترة ، كل ما بوسعه حتى يستمر في التحرك إلى الأمام أن يعتمد على المؤسسة
العسكرية ، كيف لا وقد صارت كل الملفات أمن قومي ، الأسعار ، الدولار ، سرقة القمح
بعد زراعته ، والذي نحاول أن نصل معه إلى حالة الكفاف ، وحتى أعلى ملفات المخابرات
، كل الملفات أصبحت أمن قومي ! لا يمكن أن تستمر دونما أن تعتمد خلال ” هذه
الفترة الراهنة ” كلياً على تدخل المؤسسة العسكرية في إحاطة كل الملفات
بنوعِِ من السرية ، الأمان ، إمتلاك زمام الأمر ، تقليل التكلفة ، حاول قبل أن
تبدأ في طرح أفكارك ، ثم اعتبارها صحيحة لا تقبل الشك ، ثم تصُب بعدها جام غضبك
على الرئيس أو الحكومة التي لم تقم بتنفيذها ، أن تفكر ملياً في آليات تحقيق
أفكارك ، في القدرة على تنفيذها ، آخذاً في الاعتبار كل التداعيات أو المعوقات أو
الموانع والآثار السلبية التي قد تُخلفها ! حاول أن تكون شيئاً مختلفاً عن اللون
الأصفر ، شارك بأفكارك الصحيحة ، وانتقد على علم ، أو قِف في صفوف المساكين الذين
تعلوا آهاتهم و أوجاعهم عنان السماء دون أن يهرفوا بما لا يعرفوا  ، فهُم
والله الصوت الوحيد الصادق والمقبول خلال هذه الفترة الكالحة !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: