السبت , نوفمبر 28 2020

فوزى خطاب يكتب : …بيوت زمان. وريحة الطيبين !

…هما……. عتقوك بدري النهاردة ليه؟

عبارة تخترق الصمت ويتبدد بها ظلام البيت ويستحيل معها الليل الي نهار والسكون الي ضجيج وجلبة 

وتعود قدماي الي الالتصاق بالارض بعد ان كانت تلامسها اطراف أقدامي متلصصاً . كراقصي الباليه. وأنا ألج من الباب الأوسط الذي يفصل تلك الصالة اللعينة الأشبه بالصراط الذي يتحتم علي المرور به للوصول الي الجنة وهي حجرتي الذاهبة في البعد في نهاية الممر 
خشية افتضاخ أمري حين عودتي آخر الليل. قبل الفجر بقليل.. وسهري كل ليله. مع أصدقاء السوء وسبب غوايتي
أو هكذا تراهم جدتي العجوز. التي قاربت علي المائة ومات منها كل شيئ إلا أنف تشتم به رائحتي حال عودتي… ولسان لا يكف عن توبيخي وشتمي في ورد يومي لا يتغير.. وكأنها ترفض الموت بإرادتها من أجلي فهي لا تنام إلا إذا حضرت ولا يهدأ لها بال إلا إذا طعمت.. تنفيذاً لوصية أمي التي تركتني لها رضيعاً أشارك ماعز الحي لبنهم……………….. 
حينها أجهد في إسكاتها هامساً تارة ومشيراً إليها بكل أطرافي حتي قدماي تارة أخري ولكن هيهات أن تسمع إن ناديت حياً!!!!!! 
وتستمر في شتمها وصياحها……. مقسمةً إلا تنهي وصلتها وتكمل وردها.. فلا ينقذني منها إلا يداي التي أسرع فأضععا علي فمها…… لكني اتذكر سنها وضعفها فأرفعها من فوري خشية أن تموت أو تخرج روحها.. فأكون قد قتلت بيدي. بقية أمي وآخر السائلين عني والمهتمين بشأني 
وحتي لا توقظ والدي الذي يغط في نوم عميق مصحوباً بشخير ثلاثي النغم لا ينقطع.. يعرف الجيران غيابه عن المنزل أو سفره حين يفتقدوه.. جراء كميات التوابل وجوز الطيب التي تضعها له زوجة أبي في حلل المحشي التي تجيد صنعها.. فجعلت منها كتلة من اللحم يصعب التمييز فيها بين رأس وقدم لفرط سمنتها………… 
أتذكر تلك الأيام حين أضل العنوان 
أغسل بقايا الأحزان.. أعاقر صمت الجدران 
وكأن الناس قد ماتوا جميعاً 
وكأنك يا أدم في أول أيامك في الأرض 
..ورب يوم بكيت منه. ولما صرت في غيرة بكيت عليه..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: