الثلاثاء , نوفمبر 24 2020

ورد…..قصيده للشاعره ثناء درويش

ورد

من ذاكَ الذي

يضعُ كلَّ صباحٍ ورودَهُ عند بابي

برؤوسِ أناملِه يدقّهُ

كأنه يعرفُ

أن نومي أخفُّ من ريشةِ طائر

و بغرابةِ حضورهِ يغيبُ

مخلّفاً قلبي بين الدهشةِ والنشوة

من ذاكَ الذي

حبّهُ ورد

و شوقهُ ورد

و فيضهُ ورد

مرةً .. حاولتُ أن أنظرَ من ثقبِ البابِ

علني أتعرفُ إليهِ

لم أجد غير ظلّ ممتدٍ

وكفّين باتساعِ البحر

تودعان باقةَ الزهرِ

كما تفعلُ الأمّ مع طفلٍ نائم

كغيمة يأتي ..

يهطلُ حباً على جدبِ أيامي

كغيمةٍ يرحلُ ..

تاركاً لي صحوَ الأوقات

أحببته دونَ ملامحَ أو شكلٍ

كما الرسمِ على الماء

وخفتُ إن فتحتُ البابَ يوماً

أن يختفيَ ولا يعود

ما الذي يريدهُ مني

ذاك الضبابيُّ الذي

يأتي ويمضي كحلمِ ليلةِ صيف

لعلّهُ لا يريدُ سوى

أن أفهمَ لغةَ الورد

وروده التي ما إن تذبل

حتى تتألق في روحي

مضمخةً بعبيرٍ سرمدي

وروده اليوميةُ كما الصباح

إذا لمحتموهُ يوماً عندَ بابي

لا تخبروني من هوَ

أخافُ أن يضيعَ الوردُ مني

عبرَ لهفةِ الفضولِ والسؤال

أنا التي صارَ الوردُ لها

نسغاً وحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: