الأحد , نوفمبر 29 2020

“دفتر النائم ” من رتابة الواقع إلى جموح الأحلام

 

استضاف  مركز “دال ” للابحات والإنتاج الإعلامى التابع لمؤسسة مؤمنون بلاحدود  بمقره في جاردن سيتى الكاتب شريف صالح  فى قراءة وتوقيع  لأحدث مجموعاته القصصية “دفتر النائم ” حيث ناقشها الناقد والروائي سيد الوكيل، الناقد والكاتب  شوقي عبد الحميد  الناقد والناقد والروائي د.محمد سليم شوشة. وقدم للندوة الكاتب محمد الصادق.

وفي البداية أكد سيد الوكيل أن ثمة دراسات نفسية اكتشفت مايسمى بواقع  الواقع، وأن  ماتعودنا عليه في حياتنا هو الواقع  المادي،الذي نسجلهأدبيًا، لكن ثمة واقع آخر مقموع لدى كل واحد منا يسير معه   ، لذا  يشتغل الإنتاج الأدبي للوصول إلى  المستوىالأعمق فى تجربتنا الإنسانية  بترجمة الأحلام الى أدب  مكتوب ورصد الواقع النفسي الداخلي الذي يتجلى بآليات وأنماط مغايرة  لما هو ملموس فى الواقع،   وهذا ما فعله شريف صالح في “دفتر النائم”.

ورأى الوكيل أن المجموعة استخدمت  آليات  الأحلام فى جميع نصوصها، عبر  سرد بسيط وسهل، يبدو في بداياته واقعيًا ثم يسحبك إلى منطقة  الحلم  لذلك ثمة تغريب  للواقع واضح المعالم في معظم النصوص.

كما أشادبقدرة  الكاتب على السخرية من  العالم  عبر الحلم، حيثالإسقاط على الواقع  بصورة ساخرة  وهذا  واضح فى قصته  “هروب جسدي” التي يراها إحدى أفضل نصوص المجموعة وهي تناقش  ازدواجية الروج  والجسد وتكسر فكرة أن  الروح وحدها هي الشق السماوي فيناوأنها  خفيفة والجسد ثقيل، ففى نهاية القصة نجد أن الجسد هو الذي يرتفع إلى السماء وتأتيأتيأت هذة الصورة  الرمزية  لكسر  ما اعتاد عليه الوعى العام.

وجاءت كلمة  الناقد والكاتب شوقي عبد الحميد  تحت عنوان   رحلة  “الصعود لدفتر النائم ” أشار فيها إلى أن كل مجموعة من مجاميع شريف صالح القصصية تشتغل على خيط يلضم نصوصها.. فمثلًا  في مجموعته “بيضة علي الشاطئ” نتابع رحلة الإنسان وصراعاته في محيطه ووطنه.. وفي “دفتر النائم” نرى التفكير فيما بعد الحياة، وفي الكون على اتساعه.

وأشار إلى أهمية ثيمة “الليل” المتكررة كزمن أساسي في نصوص كثيرة، بما يحويه من غموض وظلام، وتوتر. بالتوازي مع ثيمة “المياه”، التي تمنحنا أيضًا نفس الشعور بالغموض والخوف.

 كما  أوضح عبد الحميد أن الكاتب استخدم الكثير من أساليب الشك وعدم اليقين، أو الأسئلة التي تبحث عن إجابة. فوجدنا رحلة الإنسان علي الأرض في نص “رحلة النهار والليل” ورأينا البطل يدخل مباراة لكرة الماء كلاعب، وهو لا يعلم من طرفي المباراة أو نتيجتها، في قصة “بحيرة الطين”.

وحتي تصل الرؤية للقارئ، منحه ذلك التداخل بين الحلم والحقيقة، بين الخيال والواقغ. وهو يشعر ألا فرق بينهما. وكأنه يتمثل قول علي بن أبي طالب ” الناس نيام.. إذا ماتوا انتبهو” فكانت القصص تعبيرا عن حياة الإنسان وتداخلاتها. تلك الحياة التي يعيشها في صراع داخلي بين جسده وروحه “هروب جسدي” .

واعتبر أن “دفتر النائم” مرحلة جديدة في رحلة صعود الإنسان من الأرض إلي السماء، وصعود الرحلة الإبداعية لشريف صالح الذي اعتبره أحد حراس القصة القصيرة الآن.

بدوره أشار الناقد والأكاديمى د.محمد سليم شوشة  في كلمته بأن قص شريف صالح بصفة عامة وفى “دفتر النائم” بشكل خاص يتسم بعدة خصائص.. فمن جانب يمكن أن نعتبرهسردًا قصصيا لا يعترف بالحدود الفاصلة بين الأجناس الأدبية، وهو الأمر الذى ينعكس على لغة السرد، ويمنحها بعدًا جماليًا خاصًا، وينتج شعرية قصصية ترتكز على الغرائبى أو النموذج المحطم للنمط والتقليدية.

من ثم يجد القارئ نفسه مخيرًا بين قراءته بأكثر من شكل، بين أن يقرأه بوصفه نصوصًا قصصية منفصلة أو بوصفه سردًا روائيًا جديدًا ذلك لأنه دائما ما يكون فى المجموعة الخط وربما الخطوط الممتدة التى تربط بين كل نصوصها، فتبدو صادرة عن حال واحدة متماسكة برغم احتفاظها كذلك بالتنوع وملاحقة مشاهد متنوعة. والأمر نفسه موجود فى الرواية، فالرواية فيها التنوع ولكنها تحتفظ بالتماسك أو الربط بين هذا الكم السردى الخاضع للتنوع.

أما السمة الأخرى فهي “اللعب” الذى يصنع ضوابطه وقواعده من داخله وكأن لا سلطان عليه من خارج اللعبة السردية، وفى إطار هذه اللعبة تتم صياغة العالم وأشيائه ومفاهيمه بشكل مغاير، على نحو جديد وخاص، سواء فيما يتعلق بالأشياء الجامدة أو التى تبدو جامدة أو المفاهيم والقيم المعرفية والفكرية. فأنت بإزاء عالم تشكل القصص له أماكنه الخاصة وزمانه الخاص وأفكاره وتصوراته الخاصة، فالمرض ليس هو المرض المعهود بشكله وأعراضه، بل هو شىء آخر ليس له من خصائص المرض غير اللغة والاسم، ومن ثم فإنك لا تتوقع له مسارًا بل حضوره يبقى مرهونًا بما يذهب إليه النص، وكذلك الموت ليس هو الموت الذى يعرفه البشر أو استقروا على صورة جمعية مقربة له، بل هو شىء آخر يحتمل حدوث أفعال بعينها فى ظله مثل الابتسام مثلا فى قصة “إحياء الطفل”.

وبعد مداخلات ونقاش مايزيد  عن الساعة شارك فيه الكاتبة والمسرحية فاطمة المعدول والناقدة د.مروة مختار والقاص أيمن عامر والشاعر محمود سيف الدين وآخرون..جاء ختام الندوة بكلمة الكاتب شريف صالح أجاب خلالها على الأسئلة المطروحة واشتبك مع بعض المداخلات قبل أن يقوم بتوقيع كتابه للحضور.

والمعروف أن شريف صالح كاتب صحفي وقاص صدر لهست مجموعات قصصية   منها: مثلث العشق، بيضة على الشاطئ ،  شخص صالح للقتل ، وشق التعبان .. وله مسرحية واحدة  بعنوان “رقصة الديك” وقد حاز على العديد من الجوائز منها  جائزة ساويرس  والشارقة للإبداع ودبي الثقافية.. ويصدر له قريبًا روايته الأولى عن الدار المصرية اللبنانية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: