الثلاثاء , ديسمبر 1 2020

أشرف الهندي يكتب …..أطلق زويل مشروعه .. فهل نحافظ عليه أم ندفنه بعده ؟

“إدفنوني في مصر .. واهتموا بمشروعي ” 
كانت هذه مختصر وصية العالم المصري الشهير أحمد زويل الذى وافاه الأجل المحتوم منذ ساعات 
وبينما العالم كله ينعى بمنتهى التحضر هذا العالم الفذ ، نجد البعض منا يهتبل الفرصة ويأخذ من الموت مطية للهجوم الكاسح على الرجل لدرجة وصلت حد الشماتة والشتيمة ، وطبعا ليس لعلمه ، بل لمواقفه السياسية التى لاتشكل أى أهمية تذكر في مشواره الطويل في الحياة وكفاحه المستميت والمخلص والمستنير من أجل الإضافة المتميزة لهذه الحياة .. حياة البشرية كلها وليس مصر أو أمريكا وحدها ! 
وكوننا لانعرف ماذا نقول .. ولا متى .. وباى أسلوب نكتب ونعبر ! 
فهذا معناه أننا فاشلون بامتياز ..
حتى أمام جلال الموت فاشلون .. 
فمتى إذن سنتعظ أو نعتبر أو نصحح أخطائنا وجرائمنا في حق أنفسنا ؟! 
نعم .. لقد أدمنا الفشل الذريع ، وإذا لم نهتم بمراجعة أنفسنا فسندخل دائرة الإنهيار بمحض إرادتنا وسوءات ألسنتنا وسوء نوايانا ونحن غافلون ، ولن نستيقظ من نومنا إلا بعد فوات الأوان ! 
ننتظر أعظم أيام العبور لنشتم أنور السادات بمنتهى السفالة والغل والجهل ، مع أن هناك 11 شهرا غير أكتوبر تمكن الشتامين الشامتين أن ينصبوا خلالها سرادقات سفالتهم وبذاءتهم وقلة حيلتهم وهوانهم على الناس .. 
ولكنها الإنتهازية السياسية ! 
ننتظر موت علمائنا ورموزنا وكبرائنا لتكون فرصتنا لاظهار أمراضنا النفسية وخوائنا وجهلنا وقصر نظرنا وسوء فهمنا وفقر فكرنا وهواننا على أنفسنا 
مع أن أيام السنة طويلة ممتدة وفيها كل المساحات المتاحة للنقد والتقييم وفق أسس معتبرة ، ويبدو أننا لانعيرها إهتماما لأننا لانملك أدواتها ولانصبر على عناءالنقاش القويم 
فالناس التى فشلت في تقييم تجربة عبدالناصر برغم وفاته منذ نحو نصف قرن ، هل بمقدورها أن تقيم تجربة زويل الذى لم يمض على وفاته سوى يوم واحد ! 
كتب أحد الأصدقاء منذ قليل : 
لو قلنا أن زويل ساعد في تطوير المفاعلات النووية لإسرائيل هيطلع حبايبنا الحلوين يقولك بلاش كدب وافترى …
لو قلنا أن زويل ماخدش جايزة نوبل غير بعد ما زار إسرائيل وخطب في الكنيست هيطلع إخوانا الحنجوريين يقولك ده عالم والعلم مالوش وطن يا حاقدين يا فشله …
لو قلنا أن زويل ما عملش حاجة لمصر وماكنش فى نيته يعملها حاجة هيرد حبايبنا المقططتين يقولك وهى مصر كانت عملتله ايه 
وكان ردي : ولماذا لانقول : برافو إسرائيل التى جعلتنا نظن فيها من قوة وسيطرة أكثر بكثير مما تظن وتثق هى في نفسها ؟!
ولماذا نهرب ولانقول الحقيقة المجردة : 
عار على العرب الا تستفيد كالعادة من العلم فمابالك بعلم ابنائها ؟!
برافو اسرائيل بوابة المرور للجوائز العالمية ( وماهى كذلك ولن تكون ) 
وإلا كانت العاهرة نفعت نفسها باقتناص الجوائز لمهاجريها !
ولاعزاء للجهلاء والكسالى والنائمين فى العسل ولايبالون 
برافو اسرائيل التى تخصص للبحث العلمى ثلاثة اضعاف مايخصصه العرب مجتمعين وطبعا مع فارق جوهري ونوعي لاتخطئه عين أى متابع 
ان اسرائيل تبحث في العلم وعن العلم لترتقي وتضيف قوة تحتاجها لاستمرار وجودها الهش الذى سيزول حتما بزوال مسببات وجودها السياسية والاقتصادية ، 
أما نحن فنجري وراء العلم للمنظرة والفشخرة الكذابة ولكى يقال عنا أننا نبحث أهو والسلام لدرجة اننا نشتري أبحاث غيرنا ونقدمها بأسماء جامعاتنا بلا حياء او كسوف على اعتبار ان الكسوف لايصيب سوى الشمس أما الأشخاص والجامعات فألف لا !
برافو اسرائيل التى جعلت بعضنا يقر ويعترف بل يمنحها مالا تستحق أبدا انها محور هذا العالم الكريه بالتبسيط المخل الذي يجعل من الاعمى ساعاتي !
مات زويل .. وهى نهاية حتمية لكل كائن حي .. إختلفنا عليه أو اتفقنا .. لكنه سيظل في كل الأحوال أحد علماء الدنيا البارزين في هذا العصر الذين أفادوا البشرية (جمعاء) وهذا يكفيه وزيادة ! 
وعلى من يهاجمه وهو جاهل بادوات النقد الجاد أو يشتمه بلا أدب أو ضمير أن يسأل نفسه مع الغثاء الذى يكتبه :
ماذا قدم هو نفسه وماذا أفاد ؟! 
وأين مكانه من جادة العلم والعمل المخلص ؟! 
وماهى مكانته وقيمته ؟! 
أما زويل السياسي الضعيف فهذا موضوع آخر .. أمامكم السنة بطولها وعرضها لانتقاده وتقييم تجربته إن إستطعتم .. 
ولكنها مرة أخرى وليست أخيرة : الإنتهازية ! 
زويل الآن بين يدى خالقه وهذا لايمنع أبدا تقيم تجربته وتشريح مشواره ولكن بالأصول النقدية والمعايير العلمية المرعية وليس بأسلوب الحواري والاسواق وأرصفة الشوارع ! 
ثم متى نتعلم أن نحترم جلال الموت كما يعلمنا ديننا ؟!
ولماذا نخيب في كل مرة بلا مبرر فلا عظة منه ولا إحترام ولا إعتبار ؟! 
ولماذا ننسى في كل مرة أن من لم يتخذ من الموت واعظا فلن تنفعه المواعظ ؟! 
ولماذ لانتعلم بجد أن نقول باقتناع عندما يصيب الأجل أحدنا :
اللهم إنه الآن بين يديك وانت تعلم مالم نعلم ..وكفى !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: