السبت , نوفمبر 28 2020

عوراتٌ لاتَحتَضر ….نص للشاعر مهدي سهم الربيعي

ما أ صعبَ السُّقوطُ ..

هبطتُ الى أرضِّ البشرِ اِنساناً باهتَ اللَّون ,, أكادُ أضيعُ في قطيعٍ كبيرٍ من اَمثالي ..

لم يُطهِّرني الاِرتفاع في أجواءِ عالم الدهشةِ ,, ولاشيءَ يقربني منهم ..

وَجهي مُتصلِّبٌ ..عينايَ جامدتان ..جَبيني ضيق ..
كنتُ أبحثُ عني .. في مجاهلَ عالمٍ يَضيِّعُ .. بينَ الرَّغبةِ والرّهبةِ ..
يكتسحُ أعماقي الفُضول ..وَجْهي مجهولُ الهويَّةِ ..
جسدي مغموسٌ في الماءِ ..قَدمايَ مُعلَّقتان على اليابسةِ ..
نصفُ شيء ..يبحثُ عن نصفِ شيءٍ آخر ..
قطعتُ شوطاً كبيراً ..أَغرِسُ روحي في بستانِ مدادِ الحريَّة ..
أُطهرُ ذنوبي بفورةِ دِمائي الرَّخيصةِ المُستباحةِ ..
لبستُ ثوباً فاخِرا ..أسترُ بهِ بعضَ عورةٍ ..كَما الجميعُ يرتدونَ ثياباً فاخرة ..
لأسيرَ في طابورٍ .. نحوَ ما لا أعرف ..
وَإذا بي كالحُلم ..أسيرُ بِلا ما يَسترُني ..
فالثَّوب نسيجهُ ريحٍ ..والقلّبُ ذوبَ أحلاماً ..والمِدادُ مُتحجِّرٌ في القاعِ ..
كنتُ قد اِنسلختُ عن ظلمةِ ليلي ..اِنسكبتُ بكلِ ما أملكُ من تناقضاتٍ ورواسبٍ ..
في مجرى شمسيٍ واحدٍ ..كنتُ كالنهرِ الذائبِ في فورانهِ بقمةِ غابةِ النَّخيل ..
لاشيءَ يَختفي عَنْ شيء .. بَعضي يبحثُ عَنْ كُلي ..
أمسيتُ ذرةً تائهةً .. مملوءةً بشوائبِ الزَّيفِ والخَوفِ ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: