الأربعاء , نوفمبر 25 2020

في قطارات المسافات القصيرة …..قصيده للشاعره ريم بندق

في قطارات المسافات القصيرة 
تلك التي تقطعها بمسارٍ شبه يومي ..
كما تقطعها ذاكرتها إلى نصفين 
كلما استفردت بذلك المقعد في ذاك 
الركن الهادئ كما اعتادت

تتصفح كتابها وتلتهمه بكل شغف،
كانت كلما رفعت رأسها إلى النافذة الباردة 
حيث تنبسط الأرض والسماء بقران أبدي 
تاخذها المسافات 
إلى قدرٍ لم يعد بوسعها تجاهله..
أحلامها التي تشبه ذاك العشب الهش في مهب الريح
وأصوات الموت التي تلاحقها 
كشبح مدينةٍ نهشتها مخالب الحروب..
ويداه التي تلوحان في البعيد..
لربما كانت يداه ماينقذها من شرودها 
الصامت المليئ بالثورة و الغضب..
وقفت ولملمت أغراضها لتنزل في المحطة الأخيرة..
كانت رائحة الكحول تملأ المكان
وطاولة عفنة تملؤها زجاجات فارغة 
ونظراتٌ باحثة ٌعن جسدٍ ما 
تلتهمها وتعريها قبل أن تلمسها
استدارت وهي تشد سترتها 
تمنت لو كان بإمكانها انكار جسدها 
فكل شي ينهشك هنا البرد والذاكرة والعيون
وأخبار بلدانٍ تصلب يومياً
ولاتحمل سماؤها سوى ذاكرة الرصاص ..
أكملت طريقها محاولةً استنطاق الأحلام من جديد
فلم يعد حتى من حق الأحلام أن تتحقق
بل يكفيها زرع ابتسامةٍ باهتةٍ في أفق 
السراب البعيد..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: