السبت , ديسمبر 5 2020

هو السعادة ….نص للكاتبه عبير أبو عياده

منذ ربع قرن ، ربما أكثر في ثلاث ساعات ، كنت وحيدة بعيدة عن هذا الكوكب العنيف ، أسخر من العاشقات ، أستهزء من الصديقة  التي كانت كل يوم ترسل الرسائل الورقية وتختمها ب حبيتك المخلصة ، وتتركها في المكان المتفقة  فيما بينهم ، ثم تكمل طريقها الي المدرسة …
كنت أملأ الشارع ضحكات عندما أري أحد العشاق ينظر في خجل إلي محبوبته ، وكأني افشيت سرهم !
أتذكر ذلك اليوم ، الشوارع مختلطة بالأحمر،  ورود ، ملابس حمراء ، هدايا مغلفة احدهم يقدمها أمام الملأ وأحداهم خلسة وخفية في الزقاق  ، وأنا كالعادة أعاند الإتجاه ألبس الأسود رغم بشرتي السوادء ، لأدلل باني ليست من أهله…
كنت أري العاشق العاشقة الرسائل الورقية الشارع الخجل النظرات المتبادلة وطريق المدرسة والاحمر هنا وهناك وسخافة مراهق وسذاجة مراهقة ولا أفقه لأحد !!
ولكن  بعد ربع القرن و 9 شهور ونيف ، عصف قلبي  في دوامة ، وكفراشة لا تستطيع مشاهدة جمال أجنحتها حطت علي وردة كانت عالمها ، أنتقلت بدون وعي ، بمشاعر مرهفة دون حسبان علي هذا العالم الشرس الجميل .
و من الابجديات صنعت ثوب الفرح ومن نفس الأحرف نسجت مراسيم الوداع ،  ومن نوتات العشق  عزفت أغنيات للهوي  ورقصة الفراق ،  وفي  اللقاء الأول  داعبتني قبلاته وفي نفس اليوم من الشهر التالي كان نفس  اللقاء واختتم بالدموع !
كان للقلب وتين ، و للروح غذاء  ، ولليد رفيق ، وللنظر دليل ، وللاذن خير سميع ، كان هو السعادة وأصبح الان بقدرها ألاف المرات الهم و الوهم و السراب ..
فلا تثق !!
من يمنح الفرح ، في لحظة يمنح الوجع 
من يمدك بالأمل ، قادرا أن  يرميك علي عتبه المستحيل 
من يساندك ويمد لك يده ، يستطيع قطع اليد ولا يتذكر …
 كن أنت ، من أجلك انت  ، لا من أجل أحد. 
صالح ذاتك ، وصافح الحياة ، وعيش في سلام …
فسلام علي روحا عاشت وحيدة ، و ماتت وحيدة  *_*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: