السبت , يوليو 31 2021

د. رضا طه يكتب : وهم الإنجاز

                                           

 البعض عندنا ممن يديرون بعض المؤسسات  يفتقدون الكفاءة والجدية وكذلك الشفافية المطلوبة عند مواجهة المشكلات والتحديات داخل مؤسساتهم. يرجع ذلك-في الغالب-لغياب المصداقية أو جهلهم بأن التحديات تتطلب التركيز علي “الجوهر والكيفية” وليس “الشكل والكم”، بالإضافة الي إنشغالهم بمجدهم الشخصي وشهرتهم وإزدياد نفوذهم حتي لو في نطاق مؤسساتهم علي حساب المصلحة العامة. الإنجازات حسب رؤيتهم تتم بالفهلوة أو بالباطل أكثر منها عن طريق دراسات جدوي وحسابات عائد ونتائج إيجابية وأخري سلبية . ولكي يظهروا في صورة الأبطال أمام زملاءهم قد يتشدق البعض بألفاظ تنم علي الفوقية والإستعلاء حق مكتسب له ولباقي أقرانه في المؤسسة علي باقي أفراد الشعب بل قد يزايدون علي وطنيتهم-كمؤسسة-بحيث يكسبون نقاطاً عند بعض من زملاءهم المتحمسين والمؤهلون نفسياً لذلك، فيصفون من يقوم بذلك بالبطل أو الوحش الي آخر مصطلحات اللغة الذكورية التي من المفروض أنها أصبحت في المتحف وعفي عليها الزمان لأنها لا تسمن ولا تغني من جوع وإن هي إلا تغييب عن الواقع الحاصل في الدول المتقدمة والتي تعلي من مساواة الجميع أمام القانون. تلك السلوكيات تعكس أنن العض لم يبرح زمن “إبن خلدون” حيث قال في مقدمته حيث قال أنه حين نزل مصر-في عهد السلطان برقوق-وإختلط بأهلها وجدهم يعشقون الهرج والمرج….ويأخذون الأمور بخفة شديدة.

يحاول البعض صرف الأنظار عن الفشل أو الفساد والسقوط بمنطق الإلهاء عن طريق تضخيم منظر فقاعة هواء لخداع البسطاء ولسان حالهم يقول كما في المثل الشعبي “الجرن الكبير خير من شماتة الاعداء” حيث لا يهمهم إن كان الجرن مليئاً بالغلال أو خاوياً، والجرن هو مكان لوضع الغلال ومساحته تعكس المستوي المادي لصاحبه.كفانا أدعياء ومغيبون ومدمني وصف المسكنات الذين يتلاعبون بالألفاظ لحل المشكلات فقط علي الورق-تستيف أوراق وطحن بلا دقيق-أولئك يبنون قصوراً وهمية أو علي الرمال تيارات هوائها مؤكد شديدة سوف يفيق الناس علي كارثة سقوطها المحقق. كتب الفيلسوف الروماني ماركوس أوريليوس قائلاً “الحقيقة لا تضر، وإنما الضرر الحقيقي في المعاناة والإصرار علي الجهل وخداع الذات”.

إلي متي سوف يتصرف بعض المسئولين بما يعكس وصايتهم علي الآخرين، أو متي يبتعدون عن تصدير الوهم للناس ولسان حالهم كما ذكر العقاد في إحدي روائعه-عبقرية المسيح- يقول ورد علي لسان المفتش الأعظم  في رواية للكاتب الكبير “ديستوفسكي الذي تخيل عودة السيد المسيح لهداية الناس” مخاطباً السيد المسيح وناصحاً له أن يعود كما كان قائلاً “لماذا جئت الي هنا؟ لماذا تعوقنا وتلقي العثرات في طريقنا؟ إنك كلفت الناس ما ليس لهم به طاقة مثل حرية الضمير، مؤنة التمييز، معرفة الخير والشر لأنفسهم……….ليس أثقل علي الإنسان من حمل الحرية، وليس أسعد منه حين يخف عنه محمله وينقاد طائعاً لمن يسلبه الحرية ويوهمه في الوقت نفسه أنه قد أطلقها له وفوض إليه الأمر في إعتقاده وعمله، فلماذا تسوم الإنسان من جديد أن يفتح عينيه وأن يتطلع الي المعرفة وأن يختار لنفسه ما يشاء وهو لا يعلم ما يشاء؟”.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: