الجمعة , مارس 5 2021

أبو بكر عبد السميع يكتب ….هيكل بين كلمةالختام ذات العبر وسطوة التأويلات حمالة الشر

في أيامه الأخيرة ،أو في الساعات النهائية من رحلة عمره،وردت كلمة علي لسان أستاذ الاساتيذ –محمد حسنين هيكل اذ قال:”لا تعاندوا القدر،فالرحلة انتهت” ..وحول هذه الجملة حاول بعض المغرضين أن يدور في فراغ فهمه الفارغ ويفسرها وفق هواه وموقفه الناقم والحانق علي الأستاذ ومن الأستاذ ،لسبب ما، وقد تعددت الأسباب لدي بعضهم والكره واحد ،رهين محبس الهوي الخادع؛ ا لذي خاصم الرأي الذي يصيب ويخطئ ،فالحكم بالهوي خطأ علي طول الخط وعرضه، وهناك من أحسن الظن بمقولة الأستاذ وتعاملوا معها وفق نسق قيم موضوعية ،وبناء علي قاعدة ” أحسنوا الظن بالناس”..أما هؤلاء المرجفون وهم في غيهم سادرون راحوا الي باطل هم فيه يعمهون ،، فلا اراحوا ولا ارتاحوا ،اذ سيذهب قولهم سدي ويرتطم بالحقيقة المؤكدة ،ولو أنهم صبرواواحتكموا الي الموضوعية ؛ لعلموا أن الأستاذ هيكل سبقه غيره في علوم الدين ومجال السياسة وسائر العلوم،.قالوا مثل قوله أوقريب منه ؛ حينما اقتربت لحظة الوفاة أو كما ظنوا أنها النهاية.
والذي لا يعلمونه؛ أن الأستاذ داهمه المرض بقوة ضاغطة وبعنفوان ضاغط ،ومع ذلك كان –رحمه الله – كثير الابتسام وعلي وجهه ارتسام يعطي معاني الحيوية وكأنه عاد سنوات الي الوراء، حيث النضارة والصحة والشباب . وحتي عندما ترامت الي سمعه -بأصوات الحمير-،وتناهت الي العيون سطور خبر ممجوج مرذول عن شائعة وفاته ؛ابتسم ولم يشغل نفسه ومرافقيه بالتعليق ،ولم يرد أن يدقق فيما قيل وفيما اشيع؛ وكأن لسان حاله ردد بيت الشعر الذي –يحبه كثيرا- وهو:
تأن ولا تعجل بلومك صاحبا….لعل له عذر وأنت تلوم
ونقول للذين تعاطوا مع مقولته بسوء ظن وخبث طوية: ان الزعيم الراحل –سعد زغلول- حينما أحس بدنو أجله قال:”ردا عن سؤال لزوجته –صفية-كيف أنت يا سعد؟..فنظر الي من حوله في هدوء وتسليم قائلا :”أنا انتهيت” وهي قريبة من جملة الأستاذ هيكل ونستدعي في هذه المناسبة كلمة للشاعر الكبير-أحمد رامي –اذ يقول:”ان الموت مع الاستراحة اليه ،قائم علي طهارة الروح وصدق اليقين وقوة الايمان وصلاح العمل ونقاء السريرة واجتناب الذنوب وسماحة النفس . وقد كان هيكل حريصا علي أن يرحل وهو خالي من أيةخصومات مع الذين سبقوا بالرحيل ، يقول الشاعر الكبير فاروق جويدة:”سألت هيكل يوما ألم تختلف مع عبد الناصر أبدا؟قال:اختلفنا كثيرا ولكنني أخلصت للعمروالزمن الذي جمعنا وكنت أقول لنفسي بعد رحيله ماذا سيقول عني عندما نلتقي في رحاب خالقنا اذا ما تخليت عنه ولهذا لم أخذله حيا ولا ميتا وبقيت علي اخلاصي له حتي ألقاه في الاخرة ولن يجد ما يعاتبني عليه””ويعرف هيكل أن رحيله عن الدنيا ليس نهاية بل بداية ؛خاصة لمن تركوا في الدنيا مآثر باقية لا تذهب برحيلهم بل تبقي بصياغة اخري أو كما قال –شوقي- أمير الشعراء:
وليس الخلد مرتبة تلقي………..وتؤخذ من شفاه المادحينا
ولكن منتهي همم كبار……….اذا ذهبت مصادرها بقينا
وأخذك من فم الدنيا ثناء………وتركك في مسامعها طنينا
فقد ترك الأستاذ اسمه في الدنيا يتردد ولن يتوقف أوكما قال –العقاد:
خلعت علي الدنيا اسمي ورسمي……..فلا أنعي رحيلي أو مقامي.
فلم يك الأستاذ هيكل كارها للحياة ولا مبغضها لها فتعجل الموت هربا منها بل ترك الدنيا مطمئنا راضيا .فقد قال في مقاله الذي صاغه تحت عنوان”استئذان في الانصراف”بتاريخ 23\9\2003 :” لقد كان يرد علي بالي منذ سنوات أن الوقت يقترب من لحظة يمكن فيها لمحارب قديم أن يستأذن في الانصراف…..ومن باب الدقة فان هاجس الانصراف حتي بدون استئذان ومض لأول مرة في خواطري مساء يوم 28من سبتمبر عام 1970 في غرفة نوم جمال عبد الناصر نفسه وكان ذلك الصديق أمامي علي فراش نومه وقد تجول في دقائق الي فراش موته…….واكتفيت بأن قلت كلمتي ومشيت خطاي علي الأرض لا فضاء النسر ولا قفص الببغاء وكانت تلك مرحلة اخري من العمر “.
هكذا فكر هيكل وقال كلمته التوديعية معلنا فيها انتهاء الرحلة وهو غير ما فكر به من فهموا مقولنه بتصفية حسابات بسلاح التشفي بالهناتكما زعموا ، وماهي بالهنات التي لم ينطق بها الأستاذ ،بل قدم وما اعتقد في صحته، لذا سيبقي بتجليات الامتداد أو كما يقول الشاعر الكبير أحمد رامي:
صوته في فم الطبيعة ينساب انسياب الحياة في الاوصال….كيف تفني أنغامه وهي في الكون نشيد في لحنه السيال
وعندما حضرت الوفاة الامام محمد عبده قال للحاضرين:”دعني من نفسي فما ابالي بها ،ومن عزيمتي فما كنت يوما مرتخصا لها ، وما أنا بآسف علي الحياة” فهل محمد عبده أثم فيما قال؟رحم الله الأستاذ هيكل حاولوا أن يغتلوه حيا وهاهم يسعون بعد رحيله لكنهم في نهاية المشوار سيجدوا هم الذين رحلوا ودفنوا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: