الثلاثاء , سبتمبر 29 2020

سوريا الى اين ؟

لمن لا يجيد القراءة بين السطور أقول … سوريا كانت بعد الحرب العالمية الثانية تصنف عمليا كدولة غير مستقرة حيث كانت معظم مناطق العالم تصنف كدول مستقرة أما سوريا فحصل صراع مرير للسيطرة عليها كمنطقة نفوذ استراتيجي مهم للغاية تجلى عدم الإستقرار هذا في حدوث 11 انقلاب خلال حوالي عشرين سنة فقط .. حتى تم التوافق ضمنيا بين القوى الكبرى بعد عام 1970 على إبقاء الحال كما هو عليه وحتى يومنا هذا بعد بدأ الحراك الشعبي الثوري الذي نعرف تفاصيله تماما حتى وصلت القضية إلى حالة من التدويل الكامل .. إن أخطر ما جلبه التدويل للقضية السورية علينا هو إعادة التصنيف لهذا البلد على أن يكون منطقة عدم استقرار ولفترة طويلة و الموضوع خاضع بالكامل لتفاهمات القوى الكبرى ولذلك تفاءلت خيرا بالقرار الأخير لمجلس الأمن حول سوريا والذي يؤدي إلى إنهاء النزاع عن طريق التفاوض ..و الذي إن لم ينجح فكل الإحتمالات لمستقبل البلد هي محتملة فالعالم أصبح منفلتا تماما وهو ليس كما كان عليه بعد الحرب العالمية الثانية و منها : 1 – البلقنة وهو الاحتمال الأكبر برأيي والذي سيؤدي لتفتيت البلد إلى دويلات صغيرة في حالة عداء بينها 2 – الحسم العسكري لصالح طرف دون آخر و دون وجود توافق دولي حول ذلك وهو ما يحلم به النظام حاليا وخصوصا بسبب وجود دعم روسي وايراني قوي له في السماء وعلى الأرض وهو احتمال استبعده مهما بدا قريبا 3 – الصوملة وذلك باهمال البلد ومستقبلها الجيوسياسي حتى تقع في أيدي أمراء الحرب ويتم تقسيم مناطق النفوذ فيها بينهم فتبقى موحدة رسميا وليس عمليا وتصنف على أنها دولة فاشلة وهو احتمال حاليا مستبعد لأسباب كثيرة ولكنه مع ذلك ممكن 4- قد تجر تدخلات دول معينة في سوريا لإبعاد الحسم العسكري كما تخطط تركيا و السعودية حاليا في سوريا مثلا لبدء حرب إقليمية موسعة مدمرة قد تمتد لتصبح حربا عالمية ثالثة .. 5 – الأفغنة و ذلك بدعم دولي كامل لحكومة معينة سواء من النظام أو المعارضة بحصول تفاوض شكلي بين ممثليهم وذلك بغرض التفرغ لمحاربة الإرهاب لذلك أقول بأن المساكين الذين لازالوا يتخيلون الموضوع هو لازال موضوع ثورة و نظام فقط فعليه أن يعيد النظر و ينظر للصورة من أعلى فيبدو له المشهد بشكل أوضح ..فالموضوع خطير و خطير جدا و سوريا لن تبقى أبدا كما عرفناها من جديد مهما كانت الخيارات وأقل الخسائر الممكنة ستكون باستغلال قرار مجلس الأمن الدولي للوصول إلى حد أدنى من التفاهمات والا فالتاريخ سيلعن من كان سببا في فشل المفاوضات إلى الأبد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: